الأكثر وحشية خلال شهر الرحمة: مقتل 103 واصابة 70 في مذبحة جديدة بالجزائر

شهدت الجزائر مذبحة مروعة امس الاول هي الاكثر وحشية خلال رمضان راح ضحيتها مائة شخص على الاقل في اطار مسلسل الرعب الدامي الذي يجتاح مختلف انحائها واسفر عن سقوط أكثر من الف قتيل منذ بداية رمضان. وتضاربت الانباء بشأن عدد القتلى والتي تراوحت تقديراتها بين 50 و120 شخصا, فيما اشارات حصيلة رسمية الى ان عدد القتلى 103 ونحو 70 جريحا. وذكرت صحيفة (ليبرتيه) الجزائرية اليومية امس الاثنين ان مجموعة مسلحة هاجمت مساء الاحد قرية بالقرب من الجزائر العاصمة وأبادت (عشرات العائلات) ولم تدل بحصيلة محددة للضحايا. وتحدثت الصحيفة عن (مذبحة) وقعت في سيدي حماد بين الاربع ومفتاح وأوضحت ان مستشفى زميرلي ومصطفى في العاصمة الجزائرية امتلأتا عن آخرهما بالجرحى في اثناء الليل. وقد داهمت المجموعة المسلحة سكان القرية بعد الافطار وكانوا مجتمعين في قاعة لمشاهدة فيلم عندما اطلق رجل قنبلة يدوية ضعيفة مخبأة في كيس. وحمل الانفجار الناس على الخروج من القاعة واوضحت الصحيفة (كان يتعين اخراج هذا الجمهور الى الشارع تسهيلا لابادته) . واضافت قائلة (ثم بدأت المذبحة التي لم ينج منها احد لا النساء ولا الاطفال ولا الشيوخ ولا حتى المرضى) . وتم نقل الجرحى الى مستشفى الاربع وزميرلي بحي الحراش وايضا مستشفى مصطفى المركزي وهرعت عدة سيارات اسعاف الى المنطقة مما يعني ان حصيلة الضحايا كبيرة. واوضحت الصحيفة انه في الدقيقة الثلاثين بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي كان قسم الطوارئ في مستشفى مصطفى (زاخرا) وشاهد احد العاملين بالصحيفة جريحا (مخضبا بالدماء وقد تدلت عينه على وجهه الذي ضاعت معالمه) . وعند مستشفى زميرلي حاصر العسكريون المكان وشوهدت عدة سيارات اسعاف. ولم يصدر بعد أي اعلان رسمي عن هذه المذبحة. وافادت حصيلة اولى نشرتها قوات الامن الجزائرية ان المجزرة اسفرت عن مقتل 103 اشخاص وجرح70 آخرين. وأكدت هيئة الاذاعة البريطانية هذه الحصيلة على لسان محرر بصحيفة ليبرتيه افاد ان الهجوم اسفر عن سقوط 100 قتيل, وقال بالتليفون: يقينا يمكنني ان اؤكد ان اكثر من 100 شخص قتلوا. واضاف ان تقديره اعتمد على مكالمات تليفونية في المنطقة. واردف ان الضحايا نقلوا الى مستشفيات في الجزائر ولكن الجيش منع مقابلة الناجين. وكانت صحيفة لوماتان ذكرت نقلا عن مصادر طبية ان القتلى نحو 50 شخصابينهم العديد من النساء والاطفال ووفقا لبيانات صدرت من الموقع فان الضحايا ذبحوا بسيوف ومدى. وقالت ان قوات الامن احاطت بالمنطقة الليلة قبل الماضية كما تشكلت خلايا للطوارئ في كل من مركز زميرلي الطبي ومستشفى مصطفى حيث نقل الجرحى, وتضم خلايا الطوارئ اطباء وممثلين من وزارة الصحة. ومضت الصحيفة تقول ان قوات الامن تقوم بعملية بحث موسعة. وفي روايتها ذكرت صحيفة لاتريبيون ان قنبلة انفجرت داخل مسجد بالقرب من مفتاح واستغلت مجموعة قوية من (الارهابيين) الذعر السائد وهاجمت مواطني سيدي حامد. واوضحت ان المشرحة في مستشفى زميرلي استقبلت اكثر من 30 جثة. وتحدثت لاتريبيون عن مقتل 30 شخصا على الاقل واصابة اكثر من 100 اخرين مشيرة الى ان الجيش بدأ عملية بحث موسعة عن المهاجمين. وذكرت وكالة الانباء الفرنسية وفقا لشهادات ناجين ان عدد القتلى الذين راحوا ضحية المذبحة يتجاوز الـ 120 اضافة الى عشرات الجرحى. واشارت الى انه حتى امس كانت عمليات اخراج الجثث والاشلاء البشرية الممثل بها من المنازل المحترقة الملطخة معظم جدرانها بالدماء لا تزال جارية. وافاد مراسل وكالة الانباء الفرنسية ان ثلاثين جريحا من مجزرة سيدي حامد قرب الاربعاء معظمهم من الاطفال اضافة الى نساء وشبان خضعوا لعمليات جراحية الليلة الماضية في مستشفى مصطفى العاصمة الجزائرية. وذكر المراسل نقلا عن مصادر طبية ان اثنين من الجرحى توفيا ليلا متأثرين بجروحهما. وروى صبي في الثانية عشرة يدعى حميد اصيب في قدمة وبدت التورمات في وجهه انه كان داخل احد النوادي يشاهد فيلما مع عدد من السكان عندما (اقتحم مسلحون المكان وراحوا يطلقون النار بعد ان القوا قنبلة) . واضاف حميد ان المسلحين هاجموا احد المخازن بعد ذلك. ونقل احد الاطباء عن عجوز مصابة بالرصاص اجرى لها عملية جراحية قولها (ان رجلا يرتدي زيا عسكريا طرق بابها وقال لها انه عسكري وانه يبحث عن الارهابيين ثم اطلق النار عليها) . وجاءت هذه المذبحة بعد سلسلة من المذابح التي وقعت في الجزائر منذ بداية شهر رمضان واسفرت عن مقتل اكثر من الف شخص. وكان هجومان وقعا الخميس الماضي في منطقة سور الغزلان على بعد حوالي 50 كيلو مترا جنوب شرق الاربع اسفرا عن وقوع 29 قتيلا. كما سقط 11 شخصا آخرين قتلى مساء السبت في منطقة البديرة حسبما جاء في بيان رسمي. وقد حدثت هذه المذبحة الاخيرة قبل بضع ساعات من قدوم وزير الداخلية مصطفى بن منصور لتفقد وحدات قوات الامن والدفاع المدني في منطقة البويرة, وحضر الوزير الجنازة امس الاول الاحد. وافاد شهود ان الضحايا وهم اربع نساء واربعة رجال وثلاثة اطفال ذبحوا وتم التمثيل بجثثهم. واوضحت صيفحة (ليبرتيه) ايضا ان خمسة مسافرين على الاقل ذبحوا صباح امس الاول الاحد عند حاجز مزيف في منطقة تلمسان على بعد ثلاثة كيلو مترات من الحدود المغربية. وتعد مذبحة سيدي حامد اكبر واكثر المذابح الوحشية التي تقع بالقرب من العاصمة الجزائرية منذ بداية شهر رمضان الذي تخللته سلسلة من المذابح تركزت في الغرب. وتعد منطقة الاربع معقل جماعة مسلحة مستقلة يتزعمها مصطفى كرتلي. ويرفض تنظيم (الجماعة المسلحة) اي هدنة وقد هدد بمقاتلة جميع اولئك الذين يتوقفون عن القتال. وقد وقعت في الماضي اشتباكات كبيرة بين (مجموعات مسلحة في هذه المنطقة) . وجذبت المذابح انظار العالم للصراع الناشب في البلاد منذ ستة اعوام والذي بدأ بعد ان الغت السلطات انتخابات عامة تقدمت فيها جبهة الانقاذ في يناير عام 1992. وتحت ضغط دولي شديد وافقت السلطات الجزائرية يوم الخميس الماضي على زيارة ترويكا اوروبية بشرط الا تجري مناقشات سوى في اطار (التعاون في مكافحة الارهاب) . وقد رفضت الجزائر كل المقترحات بارسال مساعدات انسانية ورفضت بصفة قاطعة فكرة قدوم بعثة دولية لتقصي الحقائق. وينتظر وصول مهاب مقبل الامين العام المساعد لشؤون الاعلام في جامعة الدول العربية الى الجزائر خلال ساعات وكذلك كلود لافيردور المسؤول في وزارة الخارجية الكندية. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات