الأسلحة الروسية والأوكرانية ووسائل الحد من انتشارها: بقلم- جيم هوجلاند

أصبح انتشار الموارد البشرية من مصانع الأسلحة الروسية والأوكرانية أحد أهم أسباب التوتر الجديدة في علاقات الولايات المتحدة مع كلا البلدين ويشكل خطراً متنامياًَ للأمن العالمي. وفي نفس الوقت الذي أصبحت فيه هذه الحقائق تفرض نفسها بوضوح فإنها تؤكد من جديد على عجز الطرق الدبلوماسية التقليدية ووسائل الحد من انتشار الأسلحة على التعامل مع الوضع الجديد وهناك جانب سيء لثورة المعلومات وتفكك نظام الاتحاد السوفييتي الذي كان يتسم بالقسوة والصرامة. فهل تستطيع الدول الضعيفة التي أفرزها انهيار الاتحاد السوفييتي السيطرة على المعلومات المتوفرة لدى العلماء والمهندسين والأكاديميين وخصوصاً بعد تدهور معظم المؤسسات التي كانوا يعملون بها؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تلتزم بالواقعية وهي تطلب من موسكو وكييف أن تقوم بهذه المهمة وأن تعاقبها في حال استمرار تسريب أي من المهارات والمعارف البشرية القاتلة والمدمرة إلى منطقة الشرق الأوسط؟ إن نجاح إيران بتطوير صواريخ بعيدة المدى بمساعدة علماء كانوا يعملون سابقاً في الاتحاد السوفييتي يفرض هذه الأسئلة بالحاح ووضوح. وقد أقنعت إسرائيل بعض كبار المسؤولين الأمريكيين أن برنامج الصواريخ يشكل تهديداً لوجودها. كما يبدو أن الإسرائيليين قاموا بتزويد واشنطن بمعلومات مهمة وموثقة حول النوايا الإيرانية والمساعدة الخارجية التي تحصل عليها. إلا أن الجهود المكثفة التي بذلتها الإدارة الأمريكية في هذا المجال خلال الشهرين الماضيين لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة لا في موسكو ولا في كييف ويراود المسؤولون الأمريكيون الشك بأن هناك تواطؤاً رسمياً في عملية تسريب خبراء وتقنيات الصواريخ الروسية إلى إيران. إلا أنهم لم يستطيعوا حتى الآن أن يضمدوا تصريحات وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف التي يؤكد فيها أن روسيا لا تألو جهداً لتطبق القوانين التي تنع خبراء الدفاع من بيع خدماتهم خارج البلاد لفترة لا تقل عن خمس سنوات. وكان بريماكوف قد أخبر وزارة الخارجية الأمريكية أن المخابرات الروسية لم ترصد سوى حالة أو حالتين قامت بها شركات روسية أو أفراد بمخالفة قانون منع انتشار الخبراء والتقنيات إلى خارج البلاد كما وعد أن تقوم روسيا بمتابعة وتدقيق أية معلومات قد يزودها بها الأمريكيين. ليس من الصعب في روسيا الجديدة أن يقوم عالم في الذرة والذي لم يقبض مرتباته منذ عدة أشهر بترتيب زيارة عائلية إلى كييف أو كازاخستان ليختفي لعدة شهور. ويعتقد أن مثل هؤلاء العلماء يفضلون الذهاب إلى طهران وبغداد وطرابلس لما يحصلون عليه من مغريات للقيام بتطوير أنظمة الأسلحة المحظورة. ويقول أحد المسؤولين الأمريكيين بكثير من الانزعاج: (لقد أبلغنا الروس أن المساعدة الخارجية لبرنامج الصواريخ العراقي هي الاختبار الفاصل لعلاقاتنا, وعليهم أن يختاروا بين التعاون مع إىران أو التعاون معنا. إلا أننا لا نستطيع أن نجزم أن بإمكانهم أن يقوموا بهذا. لقد كان التعامل أسهل بكثير من التعامل مع الكرملين الذي يمكن أن نحمله مسؤولية أي شيء لأنه كان فعلاً يتحمل مسؤولية كل ما يحدث في البلاد. لقد أصبحت مشاكل التعامل مع حكومة روسية وصلت إلى حالة من الضعف بحيث لا تستطيع تحصيل الضرائب ودفع المرتبات في مواعيدها تطغى على مشاكل التعامل مع القوة العسكرية الروسية التي بدأت بالانحدار دون تدخل خارجي. فقد تقلصت المصاريف الحكومية على الشؤون الدفاعية من 30% من إجمالي الناتج القومي إلى حوالي 3% أو حوالي 16 مليار دولار لعام 1998. بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدها في موسكو الشهر الماضي عاد جراهام اليسون, المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية والذي يرأس اليوم مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد بانطباع مفاده أن روسيا لم تضف ولو طائرة حربية واحدة أو دبابة إلى قواتها المسلحة طوال العام الماضي, كما أنها تواجه مزيداً من التراجع خلال العام الحالي. ومن الاحصائيات التي أصابت اليسون بالدهشة جاءت على لسان وزير الداخلية أناتولي كوليكوف عندما قال ان ما قيمته حوالي 30 مليار دولار من الصادرات والواردات اللاشرعية عبرت الحدود الروسية خلال العام الماضي. وأضاف كوليكوف أن إجمالي عمليات التهريب والنشاطات المشبوهة الأخرى تساوي حوالي 40% من حجم الاقتصاد الروسي الراهن. ويقول اليسون ان (من المفارقات العجيبة أن نرى الولايات المتحدة تشعر بالقلق لأن الحكومة الروسية لا تقوم بما يجب أن تقوم به لحماية أمنها القومي) . هذا وقد قام اليسون بتشكيل جماعة تضم خبراء من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لوضع (جدول أعمال جديد) للمفاهيم الأمنية والاقتصادية التي يمكن أن توجه العلاقات الأمريكية الروسية. (نحن بحاجة لتركيز جهودنا على القضايا المهمة التي تهم مصالحنا المشتركة مثل منع تهريب المواد والتقنيات الذرية عبر الحدود بدلاً من التركيز على القضايا الثانوية مثل توسيع حلف شمال الأطلسي التي تؤدي إلى خلق حالة من الانقسام بين الأطراف المعنية) . إن ممارسة الضغوط على روسيا بسبب الصواريخ الإيرانية كقضية سياسية منفصلة لن يكتب لها النجاح. فانتشار الموارد البشرية أصبح يشكل أحد المشاكل الجديدة التي لابد من إدراجها على جدول أعمال أكبر وأوسع من ذلك المخصص لمرحلة ما بعد الحرب الباردة وذلك لمعالجة مكامن الضعف المتزايدة في روسيا وتدهور قوتها. كبير كتاب الواشنطن بوست *

تعليقات

تعليقات