مجلس النواب اللبناني يستعد لمواجهة ساخنة مع الحكومة حول الموازنة

تستعد الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني للالتئام ايام 20 و21 و22 من الشهر الجاري لمناقشة مشروع الحكومة لموازنة ,1998 واصداره كقانون , معدلا او كما ورد, وذلك وسط اجواء نيابية وحكومية مشحونة حول العديد من القضايا المالية والسياسية المطروحة, والتي لن يكون اخرها رفع وتيرة التقشف على الصعيد الاول, وخفض وتيرة الحريات الاعلامية والعامة على المستوى الثاني. ومن المقرر ان تنعقد جلسات الهيئة العامة للمجلس على مرحلتين يوميا, واحدة قبل الظهر, وثانية بعد الافطار, وتتوقع مصادر نيابية ان تطول الجلسات لاكثر من الايام الثلاثة المقررة, لأن طالبي الكلام حتى الآن وصلوا الى خمسين نائباً, ولان النقل المرئي المباشر لها (كما هو مقرر حتى الآن) يفتح شهية الجميع الى الاطالة والاستفاضة, من نواب ووزراء خاصة وان سخونة الملفات المطروحة باتجاه المزيد من الغليان حتى ذلك الوقت. ويبدو ذلك اكثر وضوحا من خلال حركة عمل الكتل النيابية والنواب خلال هذه الفترة, والمواقف والتصريحات التي يتخذونها سواء ضمنا او بدلي دولها, ويكفي رصد حركة عمل يوم واحد امس في مجلس النواب, كما في الفلك النيابي عامة لتأكيد ذلك وفق التالي الذي حصل او سيحصل. هيئة مكتب المجلس رئيس المجلس نبيه بري ترأس اجتماعا لهيئة المكتب فيه حضره نائب الرئيس ايلي الفرزلي امين السر, ايمن شخفير, والمفوضون: جاك جوفادريان, عبد الرحمن عبد الرحمن, ميشال موسى, والامين العام للمجلس بالوكالة عدنان ضاهر. جرى البحث في التحضيرات الجارية لعقد جلسات الايام الثلاثة للهيئة العامة, والمشار اليها اعلاه, وعلم ان المجتمعين اكدوا ضرورة عقد جلسة تشريعية خاصة بعد الانتهاء من اقرار مشروع الموازنة, للبحث واقرار بعض الاقتراحات ومشاريع القوانين, ورجح ان تنعقد هذه الجلسة خلال فبراير المقبل. كما تباحث الحاضرون في الاستعدادات الجارية لدخول المجلس عصر (الانترنت) بالتعاون بين الامانة العامة للعلاقات الخارجية فيه من جهة, وبين وكالة التنمية الامريكية وجامعة الباي في نيويورك من جهة اخرى, الامر الذي يقدم ميزات تسهل الجلسات وعمل اللجان النيابية والنواب انفسهم. اجتماع مشترك ثم ترأس بري اجتماعا مشتركا لهيئة المكتب ورؤساء ومقرري اللجان النيابية, وتركز البحث ايضا على دخول (الانترنت) والتحضيرات لجلسات مناقشة مشروع الموازنة. وتداول الحاضرون كذلك حول قضية التنصت على الهاتف الخليوي, ذلك على ضوء النتائج التي توصلت لجنة التحقيق الخاصة التي سبق للمجلس ان شكلها للتحقيق في الامكانية التقنية لحصول هذا التنصت, وفيما اذا كان حاصلا فعلا على الهواتف النقالة للبنانيين او للمقيمين في لبنان. وابلغ عضو اللجنة النائب سامي الخطيب الحاضرين ان امكانية التنصت على الخليوي واردة, وانها يمكن ان تصل الى التنصت على الفى خط خليوي دفعة واحدة لكنه لم يشر الى ما اذا كان التنصت حاصلا فعلا, ام انه غير حاصل. تخفيض موازنة المواصلات في غضون الاجتماعين السابقين كانت اللجنة النيابية للمال والموازنة تتابع دراسة ملفات الوزارات والمؤسسات المستقلة المقدمة, وتطبق من خلالها مبدأ التقشف في المصاريف الادارية غير الضرورية. وقد شمل هذا المبدأ امس تخفيض موازنتي وزارتي الاعلام والبريد (والاتصالات) التي وصل التخفيض في موازنتها الى 80 مليار ليرة. وقال مقرر اللجنة النائب فايز غصن بعد الجلسة انه جرى بحث (موازنة وزارة البريد وقد بحثت امور عدة, وكان هناك اجماع من النواب على عملية تنفيذ الشبكة الهاتفية والخطوط, وكان هناك رد من المدير العام للوزارة والمسؤولين بأنه قد نفذ ما بين 70 و80 بالمئة من الخطوط, واجمع النواب على وضع جدول زمني من اجل تركيب الخطوط الهاتفية في كل المناطق, وقد كان وعد من الادارة بتركيب الخطوط قبل نهاية 1998, على ان يكتب في جدول زمني خلال ثلاثة اسابيع لمعرفة اماكن هذه الخطوط والشبكات وكيفية تركيبها بحيث تكون جاهزة اواخر العام الجاري. اضاف النائب غصن قائلا: (كما بحثت اللجنة ايضا امورا اخرى تم توضيحها من الادارة, وعند درس الارقام كان لابد من التنويه بان الادارة قد زادت حجم الواردات لديها بحيث تسنى لنا ان يكون هناك وفر في حدود 80 مليار ليرة, اما بالنسبة لمديرية البريد, فكان هناك اجماع نيابي لاصدار توصية بتفعيل الخدمات في كل المناطق وتم التأكيد على هذه التوصية بحيث يكون هناك عمل ايجابي واجراءات ادارية تختص بمديرية البريد لتفعيلها من ضمن هذا الاطار, وتم درس موازنة وزارة الاعلام, وقد كان وفر في بعض البنود الادارية كباقي الوزارات. مواقف لتكتلين نيابيين اما خارج المجلس نفسه فقد سجل تكتلان نيابيان بارزان مواقف سياسية في وجه الحكومة والواقع العام القائم في البلاد. * فمن جهتها اجتمعت (كتلة التحرير والتنمية) برئاسة رئيسها نبيه برى وجددت مواقفها لصالح دعم الحريات العامة, ووجوب التنبه الى الممارسات الخطرة التي يواجهها العدو الاسرائيلي وعملائه. وتلا النائب احمد سويد بيانا صادرا عن الكتلة وتضمن النقاط الابرز التالية: 1- جرى نقاش حول الوضع في البلد في ضوء القضايا المثارة على صعيد الرأي العام, وقد اكدت الكتلة موقفها الثابت والمعروف في قضية الحريات العامة وضرورة الدفاع عنها والتصدي لكل انتهاك لها. 2- استنكرت الكتلة الحصار الاسرائيلي لبلدة شبعا, هذا الحصار الذي تجاوز الاسبوعين, وطالبت الحكومة بالمعالجة الجدية وضرورة الضغط على المراجع الدولية المعنية لوضع حد لمعاناة الاهالي ولردع العدو الاسرائيلي عن هذه الممارسة التي ينتقل فيها من بلدة الى بلدة, فيحاصر ويعتقل ويقطع الطرقات ويحول دون وصول الامدادات الغذائية. 3- استنكرت الكتلة تعرض العدو الاسرائيلي لرموز السلطة اللبنانية في الشريط الاسير, اذ اعتقل رئيس مخفر في راشيا الفخار واودعته معتقل الخيام لذلك تطالب الكتلة الحكومة اتخاذ جميع الاجراءات لاطلاق سراحه. وتستنكر الكتلة القصف الإسرائيلي لبلدة مجدل زون والذي يشكل انتهاكا فاضحا لـ(تفاهم ابريل) . اللقاء الوطني يستهجن النهج اما كتلة اللقاء الوطني النيابي) فقد استنكرت عقب اجتماع عقدته, ما اسمته:(التخبط في تعاطي الحكومة مع الحريات الاعلامية) ,محذرة من (انجرافها في اتجاه المس بالحريات, ولا سيما بسحب التراخيص لبث البرامج السياسية قضائيا) , وداعية إلى (اعادة النظر في التراخيص الممنوعة على أساس المحاصصة من أهل الحكم وتلك المرفوضة لاعتبارات سياسية واستنسابية ومنتقدة كلام رئيس الحكومة رفيق الحريري:(الذي يتناول المعارضة بعبارات لا تليق بمركز المسؤولية ويتضمن اتهامات غير صحيحة) . كان (اللقاء الوطني النيابي) قد عقد اجتماعه في منزل أحد أعضائه (النائب محمد يوسف بيضون), وبحضور الرؤساء النواب: سليم الحي, حسين الحسيني, وعمر كرامي, إلى النائبين بطرس حرب وشبيب لحود. وأصدر المجتمعون بياناً جاء فيه: * أولاً: لاحظ اللقاء أن الحكومة تلجأ من حين لآخر إلى اتخاذ قرارات في مواضيع الاعلام وحرية التعبير عن الرأي, مخالفة لاحكام الدستور والقوانين النافذة, والاحكام القضائية, ولا سيما لجهة الاعلام المرئي والمسموع, مما يتعارض والقواعد التي يقوم عليها نظامنا الديمقراطي, ويسيئ إلى سمعة لبنان دولياً. * إن (اللقاء) إذ يستهجن تعاطي الحكومة مع الحريات الاعلامية والاشكالات التي رافقت بعض البرامج السياسية المتلفزة, يرى في نهج الحكومة ممارسة لسياسة الاستنساب والارتجال في اتخاذ القرارات والاضطرار إلى العودة عنها. * إن (اللقاء) يخشى تمادي الحكومة في هذا التوجه الذي تتداوله وسائل الاعلام بتسريبات من بعض المسؤولين عشية انعقاد مجلس الوزراء, ويحذر الحكومة من الانجراف باتجاه المس بالحريات العامة. ولا سيما لجهة سحب التراخيص للبث الفضائي للبرامج السياسية, ويدعو الحكومة إلى إعادة النظر في التراخيص الممنوحة على أساس المحاصصة بين أهل الحكم, وفي التراخيص المرفوضة لاعتبارات سياسية استنسابية؟, ان المطلوب هو تكريس استقلالية قطاع الاعلام وتعدديته, تأميناً لحياة ديمقراطية صحيحة وسليمة, وهذا ما يستوجب إعادة النظر بقوانين الاعلام لجهة صلاحيات المجلس الوطني للاعلام وتكوينه. * ثانياً: توقف (اللقاء) عند الكلام الصادر عن رئيس الحكومة خلال الافطارات الرمضانية, وفيه ما يتناول المعارضة بعبارات لا تليق بمركز المسؤولية ويتضمن اتهامات غير صحيحة تساهم في اذكاء أجواء تشنج في البلاد في الوقت الذي تحتاج فيه إلى رص الصفوف لمواجهة المخاطر التي تتحقق بها. ليس في حق أمين الحكومة أن يضيق ذرعاً بالمعارضة, وهي التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز النظام الديمقراطي. * ثالثاً: توقف (اللقاء) عند الكلام الاسرائيلي الأخير عن احتمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية مع الإشارة هذه المرة على القرار 425 مرفقاً بشروط. ان (اللقاء) يؤكد في هذه المناسبة ضرورة التمسك بالمضمون الحقيقي للقرار 425 الذي يقضي بالانسحاب الإسرائيلي الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية, وحتى الحدود المعترف بها دولياً. ويعتبر (اللقاء) أن محاولة إسرائيل ربط تنفيذ القرار 425 بأي شرط من الشروط يشكل مخالفة لهذا القرار وافتئاتاً على حق المكرس فيه. * رابعاً: توقف (اللقاء) عند المجازر الرهيبة في الجزائر والتي تحصد الأبرياء العزل من أطفال ونساء ورجال مسنيين, ورأى فيها أعمالاً اجرامية محضة ترتكب بحق الإنسان والإنسانية ولا تمت بصلة إلى الإسلام, كما الى القيم الدينية والأخلاقية على الاطلاق. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات