الأمم المتحدة تقر خطة توزيع الغذاء في العراق

أقرت الامم المتحدة امس خطة توزيع اغذية جديدة للعراق, مما يمهد الطريق لاستئناف تصدير النفط العراقي فورا في اطار صفقة النفط مقابل الغذاء , فيما طالبت الصين العالم ان يكون عادلا وموضوعيا في تقييمه لتنفيذ بغداد للقرارات الدولية, بينما اتمت شركات فرنسية كبيرة اتفاقا مع السلطات العراقية لتطوير حقلي نفط عملاقين. في الوقت نفسه اشاد الرئيس العراقي صدام حسين باداء جيشه في حربي الخليج الاولى والثانية, ودعا شعبه الى الصبر والقوة لكي يتغلب على مصاعبه الحالية, فيما جدد العراق ادانته لسياسة واشنطن المتشددة تجاهه, مؤكدا ان ذلك سيؤدي لمزيد من العزلة والفشل الامريكي في العالم. وقال متحدث باسم الامم المتحدة امس ان المنظمة الدولية وافقت على خطة توزيع عراقية جديدة للاغذية لآخر مراحل اتفاق النفط مقابل الغذاء مما يمهد الطريق لاستئناف مبيعات النفط العراقية. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ياسوهيرو اويكي: (وافق الامين العام على الخطة مساء امس الاول) . ويسمح اتفاق النفط مقابل الغذاء للعراق ببيع ما قيمته مليارا دولار للتمكن من شراء الغذاء والدواء للشعب العراقي الذي يعاني آثار الحظر المفروض على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990. وبدأ العمل بالبرنامج في ديسمبر 1996 وجدده مجلس الامن في الرابع من ديسمبر 1997 لفترة ثالثة. ولكن العراق اوقف صادراته من النفط احتجاجا على تأخير تسليم المواد التي اشتراها من عائد النفط متهما الولايات المتحدة بتعطيل موافقة لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة على العقود, وقالت بغداد انها ستستأنف بيع النفط بمجرد موافقة الامم المتحدة على خطة التوزيع الجديدة. وفي وقت سابق قال وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد ان الحكومة العراقية تتوقع ان يوافق الامين العام على خطة التوزيع في غضون يومين بحيث يكون بامكانها بعدها بيومين تصدير نفطها. على صعيد آخر حث وزير الخارجية الصيني جيان جيتشين امس العالم على اعطاء تقييم (عادل وموضوعي) لتنفيذ العراق لقرارات الامم المتحدة. ونقلت وكالة انباء شينخوا عن جيان قوله اثناء اجتماع مع رئيس البرلمان العراقي سعدون حمادي: (تدعو الصين المجتمع الدولي لاعطاء تقييم عادل وموضوعي بشأن تنفيذ العراق لقرارات الامم المتحدة في هذا الشأن) . واضاف جيان: (وتأمل الصين في ان يواصل العراق التعاون مع اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة من اجل تخفيف عقوبات الامم المتحدة ورفعها في نهاية الامر) . وقالت شينخوا: (اكد جيان مجددا على موقف الصين الذي يتمثل في ان القضايا العالقة من حرب الخليج يجب ان تسوى بطريقة عادلة ومتعلقة في اقرب وقت ممكن وفقا لقرارات الامم المتحدة في هذا الشأن من اجل عودة السلام والاستقرار الاقليميين في موعد مبكر) . واضاف (سوف تواصل الصين مشاوراتها مع الدول المعنية في هذا الشأن) . وقالت شينخوا: (اعرب حمادي عن رغبة العراق في تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الصين كعهده دائما) . وابلغ رئيس البرلمان الصيني جياو شي نظيره العراقي امس الاول بأنه يشعر بأن عقوبات الامم المتحدة على بغداد لن تستمر طويلا. وكان جيان الذي يتولى ايضا منصب نائب رئيس الوزراء قد صرح في مصر الشهر الماضي بأنه يشك في ان العراق مازالت لديه اسلحة دمار شامل وحث على ازالة الشكوك الباقية بسرعة حتى يمكن تخفيف العقوبات. وعلى صعيد متصل اعلن طه حمود وزير الدولة العراقي للشؤون النفطية امس ان شركتي (الف اكيتين) و(توتال) الفرنسيتين توصلتا الى اتفاق مع العراق حول كافة الجوانب المتعلقة بصفقة لتطوير حقلي نفط عملاقين في العراق, وقال حمود ان ممثلي الشركتين زارا بغداد مؤخرا وان العراق مستعد لتنفيذ الاتفاق عندما تسمح الظروف. وأكد ان الاعتبارات السياسية هي وحدها التي تمنع توقيع الاتفاق النهائي مع الشركتين الفرنسيتين لتطوير حقلي (مجنون) و(نهر عمر) النفطيين, واضاف حمود ان هناك شركات امريكية وبريطانية ترغب في التعاون النفطي مع العراق ولكن حكومتيهما ترفض السماح لهم بذلك. من جهة اخرى حيا الرئيس العراقي صدام حسين امس الجيش العراقي في خطاب القاه بمناسبة الذكرى 77 لتأسيس القوات المسلحة العراقية. واشاد الرئيس العراقي في خطاب قصير بدور القوات العراقية في (القادسية المجيدة (الحرب العراقية الايرانية)) و(ام المعارك (حرب الخليج الثانية)) قائلا (ان الشعب العراقي العظيم سجل معانيه الخالدة فيهما وكان الشعب والجيش والقيادة حالة واحدة) , وقال صدام ان الشعب العراقي سيتمكن من التغلب على مصاعبه الحالية بفضل القوة والصبر والتضحية. ولم يتطرق الرئيس العراقي الى مواضيع الساعة لكنه استعاد تاريخ الجيش العراقي الذي يقدر معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن عديده حاليا بــ 387 الف رجل فيما يبلغ عدد الاحتياطيين فيه بــ 650 الف رجل. وقد اقفلت الوزارات والدوائر الرسمية والمدارس ابوابها امس بهذه المناسبة فيما قدمت محطات الاذاعة والتلفزيون برامج خاصة كرست للاشادة بمكانة ودور الجيش العراقي كما اطلقت 21 طلقة مدفعية تحية للمناسبة. من جهته اكد وزير الدفاع العراقي الفريق اول الركن سلطان هاشم احمد ان الجيش العراقي ورغم ظروف الحظر الدولي المفروض على العراق منذ سبع سنوات لا يزال يمتلك القدرة على الدفاع عن الوطن. وردا على اسئلة مراسلي الانباء وشبكات التلفزيون الدولية قال الوزير (ان الجيش العراقي (...) جاهز على الدوام) لقيام بواجب الدفاع عن الوطن. وردا على سؤال عن تأثير الحصار على تسليح الجيش العراقي قال وزير الدفاع العراقي ان (الجيوش تقاتل بارادتها وليس فقط بالسلاح) مضيفا ان (جيشنا يملك السلاح ويعتز به وعنده القدرة على القتال) . واكد الوزير العراقي ان الجيش العراقي يملك (خبرة يفتخر ويعتز بها) من الحرب مع ايران وحرب الخليج وان (الخبرة التي اكتسبها من الحربين خبرة كبيرة جدا) . من جهتها قالت صحيفة الجمهورية في افتتاحيتها انه (يكفي جيشنا فخرا انه الجيش الوحيد في العالم الذي خاض اكبر واعقد واخطر حروب التاريخ كله وخرج منتصرا ظافرا رغم كل اشكال التضليل الاعلامي والسياسي التي استخدمت لتصور ما حصل في عام 1991 على انه هزيمة لجيشنا) . واضافت (ان الجيش العراقي هو الاعظم والاقدر والافضل ليس فقط لانه نجح في حماية قوته الضاربة بل لانه نجح في التحرك الذكي لاستئصال عوامل التهديد بسرعة وكفاءة وبذلك ادى واجبه الاساسي: حماية الوطن العظيم ليبقى شعبنا آمنا في حاضره وواثقا في ان المستقبل له) . في غضون ذلك ادان العراق الولايات المتحدة امس لاصرارها على التمسك بسياستها المتشددة تجاه بغداد وقال ان ذلك سيسبب لواشنطن (مزيدا من العزلة والفشل) . وقال متحدث باسم وزارة الثقافة والاعلام في بيان نقلته وكالة الانباء العراقية ان مثل هذا الاصرار على ذلك (الموقف الخاطىء المعزول دوليا لن يجلب على الولايات المتحدة سوى المزيد من العزلة والفشل) . وافاد جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن امس الاول ان بلاده مصرة على التمسك بسياستها المتشددة تجاه العراق رغم انتقاداته من دول قالت ان تلك السياسة ستفشل وانها اصابت مجلس الامن الدولي بالشلل. وقال المتحدث العراقي ان مثل تلك السياسة (الخاطئة) عزلت الادارة الامريكية على الساحة الدولية حيث يرفض المجتمع الدولي (العدوان) على العراق واستمرار العقوبات (الظالمة) التي فرضتها الامم المتحدة (على شعبه) . واضاف ان الادارة الامريكية التي فشلت في عام 1997 في فرض (ارادتها العدوانية) على المجتمع الدولي يجب ان تراجع سياستها (العدائية) ضد العراق وتجنح الى منطق الحوار والتفاهم المتبادل لحل كل القضايا العالقة. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات