حكومة نتانياهو تواجه خطر السقوط بسبب الخلاف حول الميزانية

تصاعدت حدة الأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بسبب الخلاف حول الميزانية الجديدة أمس اثر تهديد وزير المالية يعقوب تئمان بالاستقالة بعد أقل من يوم واحد من تهديد مماثل من وزير الخارجية ديفيد ليفي, فيما أجل الكنيست الاسرائيلي الاقتراع على الميزانية حتى بعد ظهر الاثنين وسط توقعات بأن تسفر نتيجة الاقتراع عن الاطاحة بحكومة نتانياهو . وجاء تهديد تئمان ليضع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بين شقي الرحى حيث قال الوزير انه سيتخلى عن منصبه إذا ما خضع نتانياهو لليفي ووافق على ادخال تعديلات في الميزانية لصالح الطبقات الفقيرة في إسرائيل. وكان أحد المقربين من نتايناهو أفاد الخميس ان نتانياهو مستعد لتحقيق قسم من المطالب التي يطرحها وزير الخارجية ديفيد ليفي بشأن الميزانية, لتجنب استقالته. وصرح المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء موشيه ليون للتلفزيون ان (رئيس الوزراء يدرس سبل تحقيق قسم على الأقل من مطالب ليفي من دون زيادة الضرائب) . وكان نتانياهو قد تمكن (الخميس) من تأجيل التصويت على الميزانية لكسب مزيد من الوقت يحاول فيه ثني ليفي عن عزمه على الاستقالة. ولكن تئمان قال انه لن يتراجع عن موقفه بأن الميزانية التي أضيفت إليها فعلاً اعتمادات جديدة للاستيطان لايمكن أن تتضخم أكثر من ذلك. واستبعد ليفي أيضاً امكانية فرض ضرائب جديدة لصالح الطبقات الفقيرة التي يقول ليفي ان الميزانية تسقطها من اعتبارها. ونقل راديو اسرائيل عن مصادر في حزب ليكود الحاكم ان نتانياهو يفضل فقدان تئمان عن خسارة ليفي الذي لن يمكن بدون التوصل الى اتفاق داخلي حول مسألة حساسة أخرى وهي مقترحات إسرائيل المنتظرة للانسحاب من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية. ويعني انسحاب ليفي والخمسة أعضاء الآخرين في حزب جيشر الذي يرأسه انه لن يكون لحكومة نتانياهو التي مضى عليها 19 شهرا إلا أغلبية صوت واحد في الكنيست الذي يحتوي على 120 مقعداً. ويقول المراقبون ان هذه الأغلبية لايمكن الاعتماد عليها لأن أربعة أعضاء متمردين من حزب ليكود نفسه قد اقسموا علناً على الإطاحة بنتانياهو لما يصفونه بالتنازلات التي يقدمها إلى الفلسطينيين. وكان ليفي قد أعلن في مؤتمر صحفي بالقدس أمس الأول الخميس انه سيصوت ضد الميزانية لاهمالها مصالح الطبقات الفقيرة, كما هاجم حكومة نتانياهو لفشلها في إحراز تقدم في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. إلا ان ليفي ترك المجال مفتوحاً لمساومات محتملة مع نتانياهو موضحاً أنه لن يقدم استقالته سوى بعد التصويت على الميزانية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب أسابيع من المساومات نجح خلالها حلفاء نتانياهو في الائتلاف الحكومي في إضافة مبالغ ضخمة في الميزانية من أجل مشاريع الاستيطان والانشطة الاخرى المتعلقة بالجماعات اليهودية المتزمتة. وكان تئمان قد زعم ان هذا لن يؤدي إلى زيادة في المصروفات الاجمالية للميزانية التي تبلغ 207 مليار شيكل (60 مليار دولار), ولكن المحللين الاقتصاديين يقدرون تكلفة المخصصات الجديدة المتعلقة بالاستيطان بحوالي ثلاثة مليارات من الدولارات. ويستطيع نتانياهو تأجيل التصويت على الميزانية حتى نهاية (مارس) المقبل وبعد ذلك تسقط حكومته بطريقة تلقائية في حالة عدم التوصل الى اتفاق حولها. وتتزامن الأزمة المتعلقة بالميزانية مع المشكلة السياسية الأكبر حول مقترحات الانسحاب من الضفة الغربية التي ينتظر من نتانياهو عرضها على الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في لقائهما المقرر هذا الشهر في واشنطن بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات