ميليشيا الحوثي تصل إلى قلب باب المندب

قوات حكومية تطلق النار من دبابة خلال اشتباكات مع الحوثيين
قوات حكومية تطلق النار من دبابة خلال اشتباكات مع الحوثيين

الأمم المتحدة: نزوح 46 ألف شخص جراء معارك اليمن

غروندبرغ يحذر من مرحلة أكثر خطورة تتجاوز تداعياتها حدود اليمن

استكملت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أمس، تقدماً سريعاً على الساحل الغربي لليمن، بوصولها إلى جزيرة ميون الاستراتيجية في قلب مضيق باب المندب وسيطرتها على مدينة ذوباب الساحلية المقابلة لها، بعد يوم من الاستيلاء على مدينة المخا وجزيرة زقر، في تطور يضع الميليشيا في مواقع مباشرة على واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

ويكشف هذا التحرك اتساع استخدام طهران للحوثيين كأداة لفتح جبهة اضطراب إضافية على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.

وقال مسؤول حكومي يمني إن قوارب تقل مسلحين من ميليشيا الحوثي وصلت إلى ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها، في حين أفاد شهود بانتشار عناصر الميليشيا ومركباتها العسكرية على شاطئ باب المندب.

وأكدت أربعة مصادر حكومية يمنية لـ«رويترز» وصول الميليشيا إلى الجزيرة، المعروفة أيضاً باسم بريم، في حين قال مصدران حكوميان إن القوات اليمنية انسحبت منها، وإن الحوثيين سيطروا كذلك على ذوباب الواقعة في البر الرئيسي قبالة الجزيرة.

وتبلغ مساحة ميون نحو 13 كيلومتراً مربعاً، وتقع وسط مضيق باب المندب، حيث تقسمه إلى ممرين بحريين، في حين ترتفع في الجزيرة تلال صخرية تطل على حركة السفن العابرة بين خليج عدن والبحر الأحمر.

وجاءت السيطرة على الجزيرة بعد سلسلة مكاسب حققتها ميليشيا الحوثي خلال أيام على امتداد الساحل الغربي، شملت المخا وزقر وذوباب وميون، في حين لا تزال قوات حكومية محاصرة في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية استعدادها لمحاولة استعادة المناطق التي فقدتها.

وقال المتحدث العسكري العقيد الركن ماجد النزيلي إنه سيتم نشر أسلحة وطائرات للتعامل مع تحركات الميليشيا في المناطق الاستراتيجية، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن طريق تعز - المخا وعن المواقع والمعدات التابعة للحوثيين.

توجيه إيراني

وجاء التقدم الحوثي وسط تقارير عن دور مباشر للحرس الثوري الإيراني في التصعيد الأخير.

ونقلت «رويترز»، الخميس، عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن الحملة الحوثية على الساحل الغربي جاءت بتوجيه من الحرس الثوري، في إطار التصعيد المرتبط بالحرب مع الولايات المتحدة والهجمات على السعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدران إيرانيان للوكالة إن طهران طلبت من ميليشيا الحوثي، الأسبوع الماضي، تصعيد هجماتها على السعودية، ووعدتها بمزيد من التمويل والأسلحة ودعم مسؤولين عسكريين كبار.

كما قالت خمسة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية إن الحرس الثوري وجّه الحملة على سهل تهامة الساحلي، التي بدأت بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ورجحت مصادر عسكرية يمنية أن يكون القيادي في فيلق القدس عبدالرضا شهلائي يقود جانباً من هذه الجهود، استناداً إلى اتصالات جرى اعتراضها وإفادات أسرى حوثيين، من دون تأكيد مستقل لدوره في العملية الحالية.

وقالت مصادر إيرانية إن الحرس الثوري لا يزال قادراً على نقل الأسلحة والأفراد من اليمن وإليه، رغم القيود الجوية والبحرية.

ابتزاز الملاحة

ويأتي التقدم في باب المندب في وقت تشهد فيه الملاحة عبر مضيق هرمز اضطراباً بسبب الحرب مع إيران، ما يضع اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة في قلب التصعيد في الوقت نفسه.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن السيطرة على المخا تخدم إيران من خلال تأثيرها في أسعار النفط. كما هنأ نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف الحوثيين على مكاسبهم الأخيرة، في حين وصف محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، تقدمهم بأنه «انتصار مدوٍّ».

وتأتي التصريحات بالتزامن مع ما نقلته المصادر عن طلب طهران تصعيد الهجمات الحوثية، ومع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز، بما يربط التقدم على الساحل اليمني بمواجهة أوسع تشمل أمن الممرات البحرية في المنطقة.

تحذير دولي

ووصل التصعيد إلى مجلس الأمن الدولي، الذي عقد جلسة طارئة الخميس، حذر خلالها المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من دخول البلاد مرحلة أكثر خطورة، وقال إن تداعياتها قد تتجاوز حدود اليمن.

وقالت الولايات المتحدة إن هجمات ميليشيا الحوثي تأتي ضمن حملة لتعطيل الممرات البحرية الأساسية، منها باب المندب، ودعت إلى حرمان الجماعة من الموارد التي تمكّنها من مواصلة هجماتها.

كما حمّلت بريطانيا الميليشيا مسؤولية التصعيد، وحذرت من أن تقدمها نحو المضيق يزيد المخاطر على الشحن الدولي والتجارة العالمية، مشيرة إلى استمرار الدعم الإيراني للحوثيين.

نزوح متسارع وفي موازاة التحولات العسكرية، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص منذ تصاعد المعارك الأسبوع الماضي، بعدما كان العدد نحو 20 ألفاً فقط الثلاثاء، محذرة من أن الرقم يتزايد «بشكل مقلق من ساعة إلى أخرى».

وقالت المنظمة إن أعداداً كبيرة غادرت المخا خلال الليل، وإن طريق المخا - تعز، وهو شريان إمداد استراتيجي، انقطع على ما يبدو، في حين أصبحت قرى كاملة في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي خالية من السكان مع اقتراب المواجهات.