بريطانيا تحمل الجماعة المسلحة مسؤولية التصعيد
دخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة أكثر خطورة، أمس، مع تقدم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إلى الساحل الغربي وسيطرتها على مدينة المخا، واقتراب المواجهات من مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، في وقت حذرت الحكومة اليمنية من أن التحركات العسكرية قرب المضيق تتجاوز حدود الصراع الداخلي وتهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وأكدت مصادر عسكرية حكومية أن ميليشيا الحوثي سيطرت على المخا، فيما امتدت عملياتها باتجاه جزر استراتيجية في البحر الأحمر.
وذكرت أربعة مصادر عسكرية لـ«رويترز» أن الميليشيا وصلت إلى جزر حنيش، بينما أعادت القوات الحكومية وحلفاؤها تموضعها جنوباً باتجاه ذوباب، الواقعة مباشرة على باب المندب قبالة جزيرة ميون.
وأفاد مسؤول عسكري حكومي لوكالة فرانس برس بأن الميليشيا سيطرت كذلك على جزيرة زقر بعد هجوم بالصواريخ أعقبه إنزال لمقاتلين بواسطة زوارق، ما يضيف بعداً بحرياً إلى الهجوم الذي تركز خلال الأيام الماضية على الشريط الساحلي.
وأكد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إعادة ترتيب انتشار القوات في الساحل الغربي وتشكيل مركز قيادة بديل جنوب المخا، بعد ما وصفه بـ«اختراقات» في محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف.
وقال إن القوات الحكومية تكبدت خسائر خلال تصديها للهجوم، مؤكداً أن العملية «خططت لها إيران ودعمتها وشاركت فيها مختلف أدواتها».
تهديد دولي
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من خطورة التطورات، مؤكداً أن إيران تسعى إلى منح ميليشيا الحوثي القدرة على التأثير في «باب المندب» والبحر الأحمر.
وشدد على أن محاولة تغيير الوضع العسكري قرب المضيق لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً فقط، لأن أي تهديد له يمتد مباشرة إلى البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.
وقال إن حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها ومياهها تمثل «مصلحة دولية مشتركة»، في ظل تحول الساحل الغربي إلى إحدى أكثر جبهات الحرب حساسية.
ويكتسب «باب المندب» أهمية مضاعفة في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتمر عبر المضيق السفن المتجهة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، وكانت تدفقات النفط العابرة له تمثل نحو 12 في المئة من التدفقات العالمية في 2023، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وأثارت التطورات الجديدة مخاوف إضافية في أسواق الطاقة، إذ تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاطر التي تحيط بخطوط الإمداد في البحر الأحمر والخليج.
إدانة بريطانية
وأدانت بريطانيا استئناف ميليشيا الحوثي القتال في اليمن وهجماتها على السعودية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة، محملة الميليشيا «المسؤولية الكاملة» عن الأزمة الحالية.
وأكدت الخارجية البريطانية أن التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة وخطوط التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وباب المندب، مشددة على حق السعودية واليمن في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وفق القانون الدولي.
وبالتوازي، نقلت باكستان تحذيراً سعودياً إلى إيران بضرورة كبح ميليشيا الحوثي بعد تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز»، في مؤشر إلى اتساع القلق من انتقال المواجهة اليمنية إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع.
ويأتي التصعيد بعد أسبوع من أعنف المواجهات منذ هدنة 2022، وسط موجات نزوح جديدة من المخا ومحيطها باتجاه جنوب اليمن، فيما تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال نحو باب المندب إلى فتح جبهة إضافية تهدد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية للاقتصاد العالمي.