مادورو مكبل اليدين أمام محكمة نيويورك

يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة اتحادية في نيويورك اليوم الإثنين، وذلك بعد يومين فقط من عملية عسكرية أمريكية صاعقة في كراكاس أدت إلى اعتقالهما.

وأظهرت لقطات حية مادورو مكبل اليدين تحت حراسة أمنية مشددة، في طريقه للمثول أمام القضاء الأمريكي لمواجهة أربع تهم جنائية ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات، وحيازة أسلحة آلية، والتحالف مع جماعات تصنفها واشنطن "إرهابية" لتهريب أطنان من الكوكايين.

وفي أول تعليق له على العملية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مدوية من على متن الطائرة الرئاسية، مؤكداً بوضوح: "نحن من يدير الأمور في فنزويلا الآن".

ولم يخفِ ترامب طموحاته الاقتصادية، مشيراً إلى أن بلاده بحاجة للوصول إلى احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة —الأكبر في العالم— لتمكين شركات النفط الأمريكية من استغلالها وإعادة بناء البلاد، محذراً في الوقت ذاته قادة كوبا وكولومبيا من مصير مشابه.

داخلياً، بدأت ديلسي رودريغيز، التي عُينت رئيسة مؤقتة عقب العملية الأمريكية، مهامها بإبداء مرونة لافتة تجاه واشنطن، معربة عن استعدادها للتعاون في إطار "علاقات متوازنة".

إلا أن هذا الانفتاح لم يشفع لها أمام تحذيرات ترامب الصارمة، الذي طالبها باتخاذ "الخطوات الصائبة" وإلا ستدفع ثمناً باهظاً قد يتجاوز ما دفعه مادورو نفسه، في حين دعا زعيم المعارضة المنفي إدموندو غونزاليس إلى ضرورة احترام نتائج انتخابات 2024 لضمان انتقال ديمقراطي حقيقي.

وعلى الصعيد الدولي، أحدثت العملية زلزالاً دبلوماسياً؛ إذ طعنت دول عدة في شرعيتها، ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم لبحث التدخل الذي وصفته واشنطن بـ "عملية شرطة".

وفي أوروبا، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفض باريس للأسلوب الأمريكي المستخدم، بينما طالب الاتحاد الأوروبي بضرورة إشراك قادة المعارضة ماتشادو وغونزاليس في أي عملية انتقالية، وهو ما يبدو أن ترامب يستبعده حالياً.

ميدانياً، كشف وزير الدفاع الفنزويلي أن عملية الاعتقال التي خُطط لها بدقة أسفرت عن مقتل عدد كبير من الحراس الشخصيين لمادورو، فيما أعلنت كوبا الحداد الوطني بعد مقتل 32 من عناصر أمنها خلال العملية.

وفي سياق الضغوط المالية، سارعت الحكومة السويسرية بتجميد كافة أصول مادورو وشركائه بأثر فوري، بينما أكدت طهران مراقبتها للوضع مع استمرار تمسكها بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع كراكاس.

تضع هذه التطورات فنزويلا أمام مفترق طرق تاريخي؛ فبينما تفرض واشنطن هيمنتها الميدانية والسياسية لتأمين موارد الطاقة، يترقب العالم ما ستسفر عنه جلسة المحاكمة في نيويورك، ومدى قدرة السلطة المؤقتة الجديدة على الموازنة بين السيادة الوطنية والضغوط الأمريكية الهائلة في ظل وجود حاملة طائرات قبالة السواحل الفنزويلية.