«سوف نوقف الحروب ولن نبدأها» هذا ما تعهد به، وأكده الرئيس الأمريكي والجمهوري، دونالد ترامب، خلال خطاب الانتصار بعد فوزه بالانتخابات، التي أجريت بالأمس، ليحمّل نفسه بذلك مسؤولية إنهاء الحروب القائمة، ومنع نشوب أي حروب جديدة.
وجاء تعهد ترامب في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بعدة مناطق بالعالم، على رأسها الصراع الروسي - الأوكراني، والصراعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، التي باتت ملتهبة . ويعد إنهاء الصراعات العالمية محوراً رئيسياً للسياسة الخارجية لساكن البيت الأبيض الجديد، لينتظر العالم ماذا سيقدم ترامب من خطوات فعلية، يضمن من خلالها إنهاء تلك الصراعات.
وقال الأستاذ في مدرسة موسكو العليا للاقتصاد، رامي القليوبي، إن ترامب تخاذل عن الوفاء بوعوده بتحسين العلاقات مع روسيا، خلال سنوات رئاسته الماضية، موضحاً أن العلاقات الروسية - الأمريكية خلال عهده مرت بمجموعة من التوترات، بما فيها فرض عقوبات جديدة على موسكو، واستمرار تقديم الدعم لأوكرانيا، والخلافات في الملفين السوري والإيراني، وانسحاب واشنطن من مجموعة من المعاهدات الدولية في مجال الأمن الدولي والاستقرار الاستراتيجي.
ورأى أن ترامب هو الأنسب بالنسبة لموسكو مقارنة مع منافسته هاريس أو الرئيس جو بايدن أو هيلاري كلينتون، وغيرهم من وجوه الحزب الديمقراطي، نظراً لتعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحديثه عن ضرورة تطبيع العلاقات، انطلاقاً من رؤيته أن الخصم الرئيسي لواشنطن هو الصين لا روسيا.
وأكد أن ما سيحسم موقف ترامب من الصراعات الدائرة هو الدولة العميقة والنخب، ما إذا كانت ستسمح له بتغيير مسار السياسة الخارجية الأمريكية أم لا، مرجحاً ألا يعرقل ذلك على مساعي ترامب في بعض الملفات التي تتطابق فيها مواقفهما، مثل دعم إسرائيل وزيادة الضغوط على إيران والصين، ولكنه سيواجه عقبات في القضايا الخلافية مثل العلاقات مع روسيا، وحدود دعم أوكرانيا ومستقبل حلف «الناتو».
اهتمام كبير
بدوره أكد الباحث في العلاقات الدولية، محمد ربيع الديهي، أن منطقة الشرق الأوسط تحظى باهتمام كبير من صانع القرار الأمريكي في ظل توترات كثيرة بالمنطقة. ورأى أن الحديث عن احتمالات هدوء الصراعات، وأن تخمد النيران المشتعلة لم يتحقق بعودة ترامب إلى البيت الأبيض، مشيراً إلى أن ترامب سيعمل على تحقيق الكثير من الأهداف الإسرائيلية في المنطقة، لذا من المستبعد أن تخمد نيران التوترات المشتعلة خلال فترة وجيزة.
وأفاد بأن ترامب كان تحدث أثناء حملته الانتخابية عن إسرائيل، مشيراً إلى أن حديث له دلالة كبيرة بأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قد يشهد تطوراً مختلفاً باعتراف من ترامب بسيادة إسرائيل على بعض الأماكن.
فيما أكد مستشار المركز العربي للدراسات والبحوث، أبو بكر الديب، أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض تعني الكثير بالنسبة لحسم ملفات عديدة بالشرق الأوسط، والحرب الروسية - الأوكرانية.
وأوضح أن ترامب لديه تجربة في الماضي خلال فترة توليه الرئاسة، والتي تعامل خلالها مع رؤساء منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل لانتخابه مرة أخرى تأثيراً على أساليب وطرق التعامل مع قضايا المنطقة، التي تعتبر نقطة محورية في السياسة الخارجية الأمريكية، بعد أن باتت ملتهبة.
علاقات قوية ومن المتوقع أن يسعى الرئيس المنتخب لإيجاد تسويات في المنطقة وترتيب الأوضاع وتابع قائلاً: «كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري يسعى إلى السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط، لكن ترامب يتمتع بعلاقات قوية واستراتيجية مع زعماء المنطقة، إضافة إلى التعاون بمجالات عدة».
وأضاف «الجمهوريون يهتمون أكثر بمخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، ولذا سيتم تحقيق رؤية ترامب بوقف الحروب فور تسلمه السلطة وانتقاداته للإدارة الديمقراطية بأنها أسهمت في تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط والعالم، فهم أكثر رغبة في تحقيق الاستقرار بالمنطقة، وأن تزداد التجارة الثنائية بين دولها والولايات المتحدة.
من المحتمل أن يعمل ترامب على معالجة القضايا الإقليمية الأخرى مثل حرية الملاحة في البحر الأحمر والتوترات بأفريقيا، إضافة إلى القضايا المتعلقة بكل من ليبيا وسوريا والحرب في السودان والتوترات بين الصومال وإثيوبيا، لتكون إدارته أكثر جدية في هذا المجال.
كما أكد أن ترامب سيعمل على وقف الحرب الدائرة في قطاع غزة ولبنان، الجمهوريون أكثر اهتماماً بملفات الشرق الأوسط، وتحقيق الاستقرار في المنطقة عن الديمقراطيين، الذين صمتوا عن أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وتبنوها، رأينا الرئيس الأمريكي جو بايدن يحذر نتانياهو من اقتحام في رفح ثم فعل ذلك، ثم تبنت الإدارة الأمريكية الموقف، فالولايات المتحدة باعتبارها القوة العسكرية الأولى في العالم يجب أن تكون محوراً للاستقرار والسلام في العالم.
