أمريكا.. تحولات ثقافية مفاجئة في اتجاهات الناخبين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية في بونكومب بولاية نورث كارولينا
ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية في بونكومب بولاية نورث كارولينا

أظهرت استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الأمريكية تقارباً في النتائج على المستوى الوطني، لكن مع تحولات حادة في اتجاهات الناخبين الثقافية، خاصة التوقعات المبنية على اللون والجنس والأصول.

وأظهر آخر استطلاع للرأي أجرته شبكة (سي.إن.إن) الأمريكية على مستوى البلاد قبل انتخابات الخامس من نوفمبر، أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب ومنافسته الديمقراطية كاملا هاريس متعادلان عند 47 بالمئة بين الناخبين المحتملين.

وأُجري الاستطلاع عبر الهاتف بين يومي 20 و23 أكتوبر بين 1704 ناخبين مسجلين، ونشرت نتائجه أمس. ويبلغ هامش الخطأ فيه 3.1 نقاط مئوية بين الناخبين المحتملين و3.2 نقاط مئوية بين العينة الكاملة من الناخبين المسجلين.

الأصول واللون

أما المفاجأة فكانت في تحليل لاستطلاعات رأي «رويترز/إبسوس» أظهر أن ترامب يوشك أن يمحو الأفضلية التي يتمتع بها الديمقراطيون منذ وقت طويل بين الرجال الذين تعود أصولهم لدول تتحدث الإسبانية.

وأظهر تحليل لأكثر من 15 ألف إجابة على استطلاعات رويترز/إبسوس التي أجريت على مدار شهر وانتهت في 21 أكتوبر، ومقارنة مع الفترة نفسها في 2020، أن الرئيس السابق يتخلف الآن عن هاريس بنقطتين مئويتين بين الرجال الذين تعود أصولهم لدول تتحدث الإسبانية، بواقع 46 بالمئة لهاريس مقابل 44 بالمئة لترامب، مقارنة بتأخره 19 نقطة مئوية عن الديمقراطي جو بايدن في المرحلة نفسها في 2020.

إلا أن مكاسب ترامب مُحيت بتزايد الدعم لهاريس بين النساء ذوات البشرة البيضاء اللاتي فضلن ترامب على بايدن بواقع 12 نقطة مئوية في أواخر المراحل الانتخابية في 2020، لكنهن الآن يملن للجمهوريين بفارق ثلاث نقاط فقط وبواقع 46 بالمئة إلى 43 بالمئة.
وهذه التحولات جزء من تغيرات أكبر في التحالفات التي يعتمد عليها كل مرشح من أجل الفوز.

وعادة ما يميل الناخبون من أصول تعود لدول تتحدث الإسبانية، وهم أسرع الشرائح نمواً بين الناخبين في الولايات المتحدة، بشكل كبير للحزب الديمقراطي في معظم الانتخابات الرئاسية منذ سبعينيات القرن العشرين، إلا أن ترامب حقق تقدماً واضحاً.

انقسام الشابات والشبان

كما تشهد الولايات المتحدة ظاهرة غير مسبوقة قد تكون حاسمة، إذ يكشف السباق الانتخابي عن شرخ كبير بين فئتين من الناخبين، مع اتجاه الشابات بشكل متزايد إلى نهج تقدمي، في حين يسلك الشبان منحى يمينياً.

وإن كان الشباب الأمريكي يبقى بغالبيته الكبرى مؤيداً للطروحات اليسارية، فإن ترامب وهاريس أخذا علماً بهذه الدينامية الجديدة، وهو ما يظهر جلياً من خلال برنامج حملتيهما.

وكشف استطلاع للرأي أجرته جامعة هارفارد لدى أمريكيين من الإناث والذكور تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، عن تباين واضح في التوجهات السياسية بين الشابات والشبان.

وتعتزم الناخبات الشابات التصويت بنسبة 70% لكامالا هاريس و23% لدونالد ترامب. ويتقلص هذا الفارق بين الناخبين الشباب، إذ ينقسمون بين 53% من نوايا الأصوات لنائبة الرئيس و36% للرئيس السابق.

وعكس استطلاع ثان نشرت نتائجه شبكة إن بي سي انقساماً أكثر حدة داخل الفئة العمرية ذاتها، إذ أبدت 59% من النساء الشابات أفضلية للمرشحة الديمقراطية مقابل 26% فقط لخصمها الجمهوري، فيما يكاد المرشحان يتساويان لدى الشبان الذكور الذين ينقسمون بين 42% من نوايا الأصوات لهاريس و40% لترامب.

وتقر جيني سويت كوشمان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة تشاتام، بهذا التوجه اليميني لدى الشبان، الذي كثيراً ما تحدثت عنه الصحافة، لكنها تدعو إلى التركيز بالأحرى على تطور الشابات اللواتي يزددن تحصيلاً جامعيا ويبتعدن أكثر وأكثر من طروحات الجمهوريين.