جلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تنصيبه بوقت قصير، على مكتبه في البيت الأبيض، وأمامه عدد كبير من الأوامر التنفيذية التي بدأ في توقيعها تباعاً، مدشناً بداية ولايته الرئاسية الثانية بـ«مجزرة إقالة» لمسؤولين حكوميين، وسلسلة من الأوامر التنفيذية الأخرى، بينها الانسحاب (مرة أخرى) من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ.
على المستوى الداخلي، أقال ترامب أمس، 4 مسؤولين حكوميين كبار عينهم سلفه جو بايدن، محذراً بأن أكثر من «ألف آخرين» على قائمة الإقالة، وذلك في أول منشور له على منصته «تروث سوشال» بعد تنصيبه.
وكتب ترامب أن «مكتبي لموظفي الرئاسة يعمل بشكل نشط على رصد وعزل أكثر من 1000 موظف رئاسي من تعيينات الإدارة السابقة لا يتوافقون مع رؤيتنا لجعل أمريكا عظيمة من جديد».
والمسؤولون الأربعة هم خوسيه أندريس من المجلس الرئاسي للرياضة واللياقة البدنية والتغذية، ومارك ميلي من المجلس الاستشاري الوطني حول البنى التحتية، وبراين هوك من مركز ويلسون للباحثين، وكيشا لانس بوتومس من المجلس الرئاسي للصادرات، على أن تتم إقالتهم على الفور.
وجاء في المنشور أن «هذا بمثابة إشعار رسمي بالإقالة لهؤلاء الأفراد الأربعة، وترقبوا أن يليهم العديدون الآخرون». وختم بعبارته المأثورة «أنتم مطرودون!»، وهي التي اشتهر بها في برنامج تلفزيون الواقع الناجح الذي كان يقدمه «ذي أبرينتيس»، كما نقل موقع «سكاي نيوز عربية».
وتستعد مؤسسات حكومية أمريكية كثيرة لتغييرات كبرى خلال الأيام والأسابيع المقبلة بعد وعود ترامب الانتخابية بالاقتطاع من حجم الإدارات الحكومية وزيادة فاعليتها، بما فيها تهديدات بإغلاق هيئات بالكامل.
«الصحة العالمية» و«الجائحة»
ووقع ترامب أمراً تنفيذياً بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وهو الانسحاب الثاني في أقل من خمس سنوات، بعد الانسحاب في ولايته الأولى، بعد أشهر من إعلان المنظمة أن «كوفيد19» جائحة، موجهاً انتقادات شديدة للمنظمة بسبب طريقة استجابتها للوباء. ووفقاً لقناة «الحرة» الأمريكية، فإن قرار الانسحاب من المنظمة يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الكبير الذي تلعبه الولايات المتحدة في هذه المنظمة والمساهمات المالية الكبيرة التي تقدمها لها.
والولايات المتحدة هي أكبر داعم مالي لـ«الصحة العالمية»، إذ تسهم بنحو 18 في المئة من إجمالي تمويلها. وكانت أحدث ميزانية للمنظمة لعامي 2024 و2025، هي 6.8 مليارات دولار.
وأعربت المنظمة في بيان، أمس، عن أسفها للقرار، معربة عن أملها في أن يعدل ترامب عنه. وأكدت أنها تلعب «دوراً حاسماً في حماية صحة وأمن شعوب العالم، بمن في ذلك الأمريكيون... ولأكثر من سبعة عقود، أنقذت المنظمة والولايات المتحدة أرواحاً لا حصر لها وحمت الأمريكيين وجميع الناس من التهديدات الصحية». كما أعربت دول عدة عن انتقادها لهذا القرار.
اتفاقية المناخ
وقع ترامب أيضاً أمراً تنفيذياً يقضي بالانسحاب من معاهدة باريس للمناخ (2015)، وبعث برسالة إلى الأمم المتحدة تشرح أسباب الانسحاب. وكان انسحب منها أيضاً في ولايته الأولى.
وقال قبيل التوقيع: «سأنسحب على الفور من خدعة اتفاق باريس للمناخ غير العادلة والمنحازة... لن تخرب الولايات المتحدة صناعاتنا بينما تطلق الصين التلوث مع الإفلات من العقاب».
وفي أول رد فعل على القرار، قال فوبكه هوكسترا، مفوض الاتحاد الأوروبي المعني بتغير المناخ، معلقاً على قرار الانسحاب مرة أخرى «تطور مؤسف حقاً أن ينسحب من اتفاقية باريس أكبر اقتصاد في العالم، وأحد أقرب حلفائنا في مكافحة تغير المناخ».
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين أن هذا الاتفاق «يظل أفضل أمل للبشرية جمعاء».
وقالت الصين إنها تشعر بالقلق إزاء الإعلان، واصفة تغير المناخ بأنه «تحد مشترك تواجهه البشرية أجمع، ولا يمكن لأي بلد أن يبقى بمنأى عن المشكلة أو أن يحلها وحده»، وفق متحدث باسم وزارة الخارجية.
وتنضم الولايات المتحدة بهذا القرار إلى إيران وليبيا واليمن، في قائمة الدول التي تقف خارج الاتفاقية.
وتعكس الخطوة تشكك ترامب في الاحتباس الحراري العالمي، الذي وصفه بأنه خدعة، وتتناسب مع أهدافه لزيادة التنقيب عن النفط والغاز، وتحرير هذه الجهود من القيود التنظيمية، حتى تتمكن من زيادة الإنتاج بأقصى قدر.
وبالإضافة إلى الانسحاب من اتفاقية باريس، أعلن ترامب أيضاً نيته إعلان «حالة الطوارئ في مجال الطاقة» على الصعيد الوطني، والعدول عن عدة تدابير مناخية اتخذها سلفه لتحفيز الانتقال في مجال الطاقة، من بينها التمويل الممنوح لمصادر الطاقة المتجددة واقتناء مركبات كهربائية.