في ولايته الثانية.. يعود أكثر قوة

ترامب يرفع قبضته خلال حفل التنصيب
ترامب يرفع قبضته خلال حفل التنصيب

يعتبر تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة لولاية ثانية بمثابة تتويج لعودة مظفرة للرجل الذي نجا مرتين من إجراءات مساءلة كانت تهدف إلى عزله، ومن إدانة بارتكاب جناية، ومحاولتي اغتيال واتهام بمحاولة إلغاء خسارته في انتخابات عام 2020.

لقد حمل الناخبون ترامب إلى الرئاسة، غير آبهين للملاحقات القضائية التي طالته والإدانة التاريخية الصادرة بحقه في إحدى هذه القضايا، ولا للعنف الشديد في خطاب حملته الانتخابية، وكان أن حقق الملياردير الجمهوري نصراً واضحاً في الخامس من نوفمبر على نائبة الرئيس السابق كامالا هاريس.

وبالرغم من البرد القارس وتدابير الأمن المشدّدة، بدأ أنصار ترامب يصطفون منذ الليل أمام قاعة أطلّ فيها الرئيس الأمريكي بعد خطاب القسم.

ويحظى ترامب بغالبية ضئيلة في الكونغرس، وبمحكمة عليا باتت يمينية بعد التعيينات التي أجراها في ولايته الأولى، ويسيطر بشكل تام على الحزب الجمهوري، واختار وزراءه ومستشاريه بناء على معيار جوهري هو ولاؤهم لبرنامجه.

ثانية وأخيرة

لكنه إذ وصل إلى ذروة نفوذه، يفتتح أيضاً مع ولايته الثانية بداية نهايته في السياسة، إذ يترتب عليه التسليم بأنه لن يكون بوسعه الترشح من جديد في ظل دستور يحدد ولايتين رئاسيتين، متتاليتين أو متفرقتين.

وأصبح ترامب أول رئيس يقضي فترتين غير متتاليتين بعد الديمقراطي، غروفر كليفلاند، الرئيس الوحيد قبل ترامب الذي وصل إلى البيت الأبيض بنفس الطريقة، وذلك بعد أن فاز بالرئاسة عام 1885، ثم هزم في 1889، ثم عاد في 1893.

ويعود ترامب إلى واشنطن أكثر جرأة بعد فوزه في التصويت الشعبي على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس بأكثر من مليوني صوت نتيجة لإحباط الناخبين من التضخم المستمر، لكنه لم يحصل على الأغلبية البالغة 50 بالمئة.

وسيستفيد ترامب من الأغلبية التي يتمتع بها الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس. ووضع مستشاروه خططاً لاستبدال البيروقراطيين غير الحزبيين بموالين مختارين بعناية.

مركز قوة

وحتى قبل توليه المنصب، أنشأ ترامب مركز قوة منافساً خلال الأسابيع التي أعقبت فوزه في الانتخابات، والتقى بزعماء من دول العالم وأثار الذعر بتعليقات مثل تلك المتعلقة بالسيطرة مجدداً على قناة بنما وشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك العضو في حلف الناتو.

واتضح نفوذه بالفعل في إعلان إسرائيل وحركة حماس الأسبوع الماضي عن توصلهما لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، حيث حذر من أن أبواب الجحيم ستُفتح على مصراعيها إذا لم يتم ذلك قبل تنصيبه.

وحظي ترامب بدعم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، الذي أنفق أكثر من 250 مليون دولار لمساعدة ترامب على الفوز في الانتخابات.

وعلى عكس منافسته السابقة في انتخابات الرئاسة، هاريس، التي كانت تتمتع بدعم رؤساء ديمقراطيين سابقين: باراك أوباما، وبيل كلينتون، لم يحظَ ترامب بمثل هذا الدعم من أسلافه الجمهوريين، والرئيس الجمهوري السابق الوحيد على قيد الحياة هو جورج دابليو بوش لم يعلن دعمه له، لكنه حضر حفل تنصيبه.