تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير وسط مفاوضات على اتفاق أوسع
المعادن النادرة والقيود التكنولوجية في قلب المساومة الاقتصادية
فتحت قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، أمس، ملفات التنافس الأكثر حساسية بين أكبر اقتصادين في العالم، من التجارة والتكنولوجيا والمعادن الأرضية النادرة إلى تايوان والذكاء الاصطناعي، فيما دخلت الحرب مع إيران ومضيق هرمز بقوة على جدول المحادثات، مع إعلان بكين دعم العودة إلى التفاهم الذي توصلت إليه واشنطن وطهران في يونيو الماضي.
وجاء اللقاء في أول زيارة يقوم بها شي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد، وسط مسعى معلن من الجانبين إلى تثبيت العلاقات ومنع تحول المنافسة المتصاعدة بينهما إلى مواجهة، من دون أن يعني ذلك تراجع الخلافات العميقة التي تحيط بالملفات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية.
وأشاد ترامب بما وصفه بـ«الصداقة العظيمة» التي تجمعه بشي، وقال إنهما حققا «تقدماً هائلاً» في القضايا التي تواجه البلدين، مؤكداً أن المحادثات تشمل الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القضايا الاقتصادية والدولية.
من جهته، دعا شي إلى تعزيز التواصل والتعاون والتعايش السلمي، وقال: إن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين يجب أن تكون «صحية» وأن تبقى ضمن حدود، وألا تتحول إلى صراع يقوم على فوز أحد الطرفين وخسارة الآخر.
وأكد أن على البلدين الالتزام بعدم الدخول في نزاع أو مواجهة، داعياً جيشيهما إلى المحافظة على حوار منتظم وتطوير آليات الاتصال ومنع الأزمات.
هدنة التجارة
اقتصادياً، اتفق الرئيسان على تمديد الهدنة التجارية التي كان مقرراً انتهاؤها في 10 نوفمبر، لمدة شهرين حتى 10 يناير، لإتاحة مزيد من الوقت أمام مفاوضات يمكن أن تقود إلى اتفاق اقتصادي أوسع.
وكانت الهدنة قد أوقفت جولة من الحرب التجارية شهدت رسوماً متبادلة تجاوزت في مراحلها السابقة 100 في المئة، بينما لا تزال ملفات الزراعة والرسوم والحواجز غير الجمركية ومشتريات المنتجات الأمريكية مطروحة على طاولة المفاوضات.
وفي موازاة الرسوم، تشكل المعادن الأرضية النادرة والقيود التكنولوجية أحد أبرز ميادين التنافس؛ إذ تسعى واشنطن إلى تخفيف القيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية للصناعات المتقدمة، بينما تطالب بكين بتخفيف القيود الأمريكية التي تحد من وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا المتطورة.
إيران وهرمز
وفي أبرز تطور إقليمي خلال المحادثات، نقلت وكالة «شينخوا» عن شي قوله إن الصين تؤيد عودة الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان في يونيو، بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويمنح الموقف الصيني الملف بعداً إضافياً، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، واعتماد الصين الكبير على تدفقات الطاقة والتجارة عبر المنطقة.
وكان ترامب قد أكد قبل القمة أن إيران ستكون من الملفات التي سيناقشها مع شي، في وقت تسعى واشنطن إلى الاستفادة من نفوذ بكين لدى طهران، بينما حافظت الصين على الدعوة إلى التسوية الدبلوماسية ورفض توسيع المواجهة.
الذكاء الاصطناعي
وبرز الذكاء الاصطناعي كأحد الملفات الاستراتيجية الجديدة في العلاقات بين القوتين. وقال شي إن الصين والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية مشتركة عن «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام»، مؤكداً ضرورة ضمان بقائه دائماً تحت السيطرة البشرية.
أما ترامب فقال: إن ما يسميه «الذكاء الفائق» كان موضوعاً رئيسياً في المباحثات، وسط سباق متسارع بين البلدين على الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والنماذج الأكثر تطوراً.
وكان مسؤولون أمريكيون وصينيون قد بحثوا قبل القمة مقترحاً أمريكياً لإنشاء آلية إخطار بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد تهدد الأمن القومي، في إطار حوار محدود حول المخاطر المشتركة لهذه التكنولوجيا رغم احتدام المنافسة بين البلدين عليها.
وظلت تايوان أكثر نقاط الخلاف الأمني حساسية بين الجانبين، إذ دعت بكين حسب وكالة «شينخوا»، الولايات المتحدة إلى التعامل بحذر مع القضية، فيما تضغط لوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الجزيرة.

