ترامب يلوّح بمزيد من القوة.. وغوتيريش يحذّر من عالم منقسم

دونالد ترامب خلال إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك
دونالد ترامب خلال إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

الرئيس الأمريكي:

ندرس خيار التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد الانتخابات أو إبادتها

على المكسيك استعادة أراضيها من الكارتلات ونسعى إلى تغيير جوهري في كوبا

اتفاق بشأن أوكرانيا «أسرع من المتوقع».. وقاعدتان أمريكيتان كبيرتان في غرينلاند

الأمين العام للأمم المتحدة:

القوة العسكرية لا تصنع السلام والاقتصادية لا تضمن الاستقرار

دمار غزة غير مسبوق والمستوطنات تقوض السلام وتثير شبح التطهير العرقي

افتتحت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، المناقشة العامة لدورتها الحادية والثمانين على وقع أزمات تمتد من إيران وغزة إلى أوكرانيا والسودان، وفي ظل تحولات متسارعة في موازين القوة الدولية، فيما تصدرت رسالتان مختلفتان المشهد: خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركز على القوة والضغط في ملفات متعددة، وتحذير من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من عالم تتسع فيه الانقسامات، وتتراجع فيه قدرة المؤسسات الدولية على ضبط الصراعات.

وتعقد المناقشة العامة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، وتستمر حتى 26 سبتمبر، على أن تُستأنف في 28 منه.

واستهل ترامب كلمته بتأكيد أن «أمريكا عادت»، مستعرضاً ما عدّه إنجازات لإدارته في الاقتصاد والوظائف والهجرة والجريمة، ومؤكداً قوة بلاده العسكرية والتكنولوجية، قبل أن ينتقل إلى السياسة الخارجية، جاعلاً إيران في صدارة خطابه.

ودافع عن الحرب ضد إيران باعتبارها، ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، داعياً دول العالم إلى الانضمام إلى جهود عزل إيران اقتصادياً ومواصلة الضغط عليها حتى تتجه إلى اتفاق.

وقال إنه يدرس خيار التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم» وإبادتها، لكنه رجح أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر.

وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

ودافع ترامب عن العمليات العسكرية الأمريكية، قائلاً إنها دمرت البرنامج النووي الإيراني، وألحقت أضراراً واسعة بالقوات الجوية والدفاعات والصواريخ والطائرات المسيّرة، كما قال إن 159 سفينة إيرانية غرقت خلال العمليات.

وأضاف أن البحرية الأمريكية أمّنت مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز.

وانتقل ترامب إلى نصف الكرة الغربي، مدافعاً عن السياسة الأمريكية في فنزويلا بعد العملية التي أطاحت بنيكولاس مادورو، ومؤكداً أن واشنطن لن تسمح بترسيخ تهديدات ضدها في المنطقة، كما هاجم كارتلات المخدرات وشبهها بتنظيم «داعش»، قبل أن يطالب المكسيك باستعادة السيطرة على أراضيها من تلك الجماعات.

وفي الملف الكوبي، وصف ترامب كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ودعا إلى تغيير جوهري فيها، في امتداد لحملة الضغط التي تنتهجها إدارته تجاه هافانا.

وعن أوكرانيا، قال إن الولايات المتحدة تعمل مع موسكو وكييف لإنهاء الحرب، وإن اتفاقاً قد يتحقق «أسرع مما يتوقع الناس»، وذلك قبيل اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية.

وفي غزة، قال ترامب إن إدارته أنهت الحرب، وإن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام» الخاص بالقطاع، مقدماً ذلك ضمن ما وصفه بسجل إدارته في إنهاء النزاعات.

ووسّع الرئيس الأمريكي هجومه على المؤسسات الدولية، داعياً الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب منها، واصفاً المحكمة بأنها مؤسسة «خرجت عن السيطرة»، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستقيم قاعدتين عسكريتين كبيرتين في غرينلاند بموجب اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي هناك، مع بقاء الجزيرة ضمن المملكة الدنماركية.

وفي التكنولوجيا، رفض ترامب الدعوات إلى تقييد تطور الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة ستقود هذا المجال، معلناً أن الحكومة الأمريكية ستستخدم مستقبلاً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي».

تحذيرات غوتيريش

وفي المقابل، بنى غوتيريش خطابه الذي افتتح به أعمال الجمعية العامة، على سؤال القوة وكيفية استخدامها، محذراً من أن «الشقوق تحولت إلى أخاديد» في النظام الدولي، وأن العالم يتجه نحو تعدد الأقطاب، بينما لا تزال المؤسسات العالمية تعكس موازين قوة تعود إلى عصر مضى.

وحدد ثلاثة تحولات كبرى في بنية القوة: صعود مراكز جديدة للنفوذ الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي بين الدول، وانتقال جانب من السلطة من الحكومات إلى الشركات والأفراد، ثم انتقال جزء متزايد من القرار من البشر إلى الآلات والذكاء الاصطناعي.

وقال إن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع ضمان السلام، كما لا تضمن القوة الاقتصادية الاستقرار ولا القوة التكنولوجية الأمن، معتبراً أن حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان وميانمار تُظهر ما يحدث عندما تتقدم القوة على الدبلوماسية وتتراجع المساءلة.

ودعا غوتيريش إلى خفض التصعيد ووقف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق الملاحة وفق القانون الدولي، محذراً من أن ما يسمى وقف إطلاق النار في بعض الصراعات لم يتحول إلا إلى «نيران أقل حدة».

وأفرد مساحة واسعة للقضية الفلسطينية، قائلاً إن ما شهدته غزة بعد هجمات السابع من أكتوبر من قتل ودمار بلغ مستوى غير مسبوق خلال سنوات توليه منصبه، وحذر من أن العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقوض طريق السلام وتثير «شبح التطهير العرقي»، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بتلاشي حل الدولتين.

ودعا غوتيريش إلى الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة من دون معايير مزدوجة، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، كما جدد المطالبة بإصلاح مجلس الأمن.

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، حذر غوتيريش من تطور التكنولوجيا من دون مساءلة أو رقابة.

وقال: «العالم يتحدث عن التسلح النووي باعتباره خطراً وجودياً، ويجب أن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه من الجدية والخطورة»، لأنه «يؤثر علينا جميعاً».

واختتم غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر، خطابه الأخير أمام المناقشة العامة بتأكيد أن «قوة القانون يجب أن تنتصر على قانون القوة»، متعهداً بمواصلة الدفاع عن السلام وميثاق الأمم المتحدة بعد مغادرته منصبه.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التمسك بالأمم المتحدة والقانون الدولي في مواجهة ما وصفه بـ«شريعة الغاب»، مؤكداً ضرورة احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وعدم استخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الاستغلال.

وقال إن ما يُسمى بالسلام في غزة «مشهد يبعث على الخزي»، منتقداً عدم فتح ممرات إنسانية، ومشدداً على أن تعدد الأزمات والحروب لا ينبغي أن يقود إلى الاستسلام أو التخلي عن العمل متعدد الأطراف.