تفتح شركة بالانتيرلاتكنولوجيز جبهة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من توسع استخدام منصاتها لدى الشركات والحكومات، بالتزامن مع دخولها بقوة إلى سوق الأمن السيبراني وتعميق شراكتها مع «فوجيتسو» اليابانية.
وتواصل "بالانتير" توسيع نطاق منصاتها للذكاء الاصطناعي عبر قطاعات الأعمال والحكومة والأمن السيبراني، من خلال مجموعة من عمليات النشر الجديدة لدى العملاء، ومبادرة تستهدف تعزيز المرونة السيبرانية، إلى جانب توسيع تعاونها الاستراتيجي مع شركة Fujitsu.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الشركة إلى ترسيخ موقعها خارج سوق البرمجيات التقليدي، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أدوات تشغيلية تستخدمها المؤسسات في إدارة العمليات واتخاذ القرارات ومعالجة المخاطر.
الرعاية الصحية
وتستضيف الشركة، اليوم 10 سبتمبر، النسخة الحادية عشرة من مؤتمرها AIPCon، بمشاركة شركات ومؤسسات من قطاعات الطيران والتكنولوجيا والتأمين والدفاع والرعاية الصحية والتصنيع.
وتضم قائمة الجهات المشاركة شركات ومؤسسات بارزة، من بينها إنفيديا، وسيسكو سيستمز، وإيتون، إلى جانب إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، وإل ثري هاريس تكنولوجيز، ونوفارتس، وأكريشور، وهيكسيون، وأونداس سينتينل، ويو إس إيه توداي، وزيتا جلوبال.
وخلال المؤتمر، سيستعرض العملاء كيفية توظيف منصات بالانتير للذكاء الاصطناعي والبيانات، بما في ذلك Ontology وFoundry وAIP وSovereign AI، في تنفيذ مجموعة واسعة من التطبيقات والحلول المتقدمة.
سلاسل إمداد
وتشمل هذه الاستخدامات إدارة سلاسل الإمداد، وبناء أنظمة ذكاء اصطناعي لقطاع التأمين، وربط بيانات العملاء بعمليات الإيرادات، ودعم عمليات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نشر البرمجيات في البيئات الحكومية التي تخضع لضوابط تنظيمية مشددة.
ويعكس تنوع القطاعات المشاركة اتساع نطاق استخدام تقنيات الشركة، من الصناعات الثقيلة والرعاية الصحية إلى المؤسسات الحكومية والقطاعات الدفاعية.
خطوة جديدة
وفي خطوة جديدة، أعلنت بالانتير، بالتعاون مع شركة ميثود سيكيورتي (Method Security)، إطلاق برنامج كاردينال (Cardinal Program)، وهو مبادرة تستهدف البلديات وشركات المرافق ومشغلي البنية التحتية الحيوية.
ويتيح البرنامج للجهات المشاركة، بشكل اختياري، إجراء تقييمات أمنية مستمرة ومجانية باستخدام أنظمة آلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وستعتمد «ميثود» على أنظمة ذاتية التشغيل ونماذج للذكاء الاصطناعي لفحص الأصول المتصلة بالإنترنت، ورصد المسارات المحتملة التي قد يستغلها المهاجمون للوصول إلى الأنظمة، وفق قواعد وضوابط تحددها كل جهة مشاركة.
في المقابل، ستوفر «بالانتير» منصات فاوندري (Foundry) وAIP وأونتولوجي للأمن السيبراني (Ontology for Cybersecurity) لدمج نتائج الفحوصات، وأتمتة عمليات التقييم المتكررة، وربط الثغرات التقنية بالمخاطر التشغيلية التي قد تواجه المؤسسات.
وأكدت الشركة أن الرقابة البشرية وإجراءات الحماية ستظل جزءًا أساسيًا من البرنامج، رغم الاعتماد على الأنظمة المستقلة والذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات التقييم.
شراكة موسعة مع «فوجيتسو» في الذكاء الاصطناعي السيادي
وفي اليابان، جددت «بالانتير» ووسعت شراكتها الاستراتيجية مع شركة فوجيتسو (Fujitsu)، بموجب اتفاق جديد يشمل منصتي AIP وFoundry، على أن تصبح «فوجيتسو» أيضًا شريكًا عالميًا في مجال الهندسة الميدانية المتقدمة.
وتستند الشراكة إلى تجربة سابقة في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، إذ استخدمت «فوجيتسو» تقنيات «بالانتير» لبناء نظام لصالح شركة تصنيع يابانية، شمل أكثر من 3 آلاف مورد و18 مصنعًا.
ووفقًا للشركة، ساهم النظام في تحقيق وفورات تجاوزت 10 ملايين دولار خلال عام واحد، إلى جانب مضاعفة الإنتاجية التشغيلية.
وبموجب الاتفاق الجديد، ستزيد «فوجيتسو» استثماراتها في قدرات الهندسة الميدانية المتقدمة، بالتوازي مع دمج نموذجها اللغوي الكبير تاكيني (Takane) وحلول أوفانس (Uvance) وخبراتها القطاعية مع منصات «بالانتير».
وقال كيفن كاواساكي، المسؤول التنفيذي في «بالانتير»، إن الشراكة ستساعد على إتاحة بنية الشركة الخاصة بـالذكاء الاصطناعي السيادي لعدد أكبر من عملاء «فوجيتسو» في اليابان.
«بالانتير» تراهن على موجة الذكاء الاصطناعي ولا يعتقد بعض المستثمرين أن مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي ستقتصر على شركات الرقائق وأشباه الموصلات.
ويضع مايكل سانتوسيرا، كبير مسؤولي الاستثمار في سيلفانت كابيتال مانجمنت (Silvant Capital Management)، «بالانتير» ضمن شركات البرمجيات التي قد تستفيد من تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
ويرى سانتوسيرا أن شركات مثل بالانتير وسنوفليك (Snowflake) وكراود سترايك (CrowdStrike) نجحت في ترسيخ مواقع مهمة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، مع تحقيق نتائج تتماشى مع توقعات المستثمرين أو تتجاوزها، مستفيدة من تنامي الطلب على حلولها.
تحذير
ومع ذلك، يحذر المستثمر من ارتفاع سقف التوقعات بالنسبة إلى بعض شركات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن القدرة على مواصلة التنفيذ وتحقيق النتائج المتوقعة ستظل العامل الأهم في الحفاظ على ثقة المستثمرين.
سهم «بالانتير» تحت المجهر
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سهم بالانتير (PLTR)، الذي أصبح أحد أبرز أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي في الأسواق الأميركية.
ويشير التحليل الاستثماري إلى أن الوزن المرتفع للسهم في بعض الصناديق الاستثمارية قد يجعله أكثر حساسية للتدفقات الداخلة والخارجة من تلك الصناديق.
وبالتالي، فإن أي تدفقات كبيرة إلى الصناديق التي تمتلك السهم أو خروج أموال منها قد تؤدي، بفعل عمليات إعادة الموازنة والاستثمار الآلي، إلى عمليات شراء أو بيع تلقائية لسهم «بالانتير»، وهو ما قد يزيد من حدة تحركاته في السوق.
من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني.. «بالانتير» توسع خريطة نفوذها
تكشف التحركات الأخيرة لـ«بالانتير» عن استراتيجية تتجاوز مجرد بيع أدوات الذكاء الاصطناعي للشركات.
فالشركة تسعى إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والعمليات التشغيلية، مع توسيع حضورها في قطاعات شديدة الحساسية، تشمل الدفاع والطيران والحكومة والبنية التحتية الحيوية.
وفي الوقت الذي تهيمن فيه شركات مثل إنفيديا على جانب الرقائق والحوسبة التي تشكل الأساس التقني للذكاء الاصطناعي، تراهن «بالانتير» على طبقة مختلفة من السوق، تتمثل في البرمجيات القادرة على تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى قرارات وحلول وعمليات فعلية داخل المؤسسات.
تحد
ويبقى التحدي الأكبر أمام الشركة هو إثبات قدرتها على الحفاظ على وتيرة النمو التي تتوقعها الأسواق، خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات المرتبط بأسهم الذكاء الاصطناعي.
لكن إذا تمكنت «بالانتير» من تحويل توسعها الحالي إلى عقود طويلة الأجل ومشروعات مستدامة، فقد تتجاوز قصتها مجرد الاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي، لتتحول إلى محاولة لبناء بنية تحتية برمجية جديدة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن الرقمي لخدمة الشركات والحكومات.
