واشنطن تشدد الخناق على إيران عسكرياً واقتصادياً

فيديو نشرته «سنتكوم» يظهر دخاناً متصاعداً إثر انفجار في موقع مجهول بعد غارات أمريكية على أهداف عسكرية إيرانية
فيديو نشرته «سنتكوم» يظهر دخاناً متصاعداً إثر انفجار في موقع مجهول بعد غارات أمريكية على أهداف عسكرية إيرانية

الرئيس الأمريكي: روسيا والصين لا تشاركان في بيع الأسلحة لطهران وأحذرهما من مساعدتها

«أكسيوس»: واشنطن ولندن تخططان لتحالف يحمي الملاحة في مضيق هرمز

الولايات المتحدة توسّع قصف إيران والضربات تطال قاعدة بحرية على بحر قزوين

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء استئناف جماعة الحوثي هجماتها على السفن التجارية

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الضغوط المتزامنة، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي قد تلحق بالسفن والشحنات نتيجة الهجمات المرتبطة بطهران، بالتوازي مع مواصلة القوات الأمريكية ضرباتها داخل إيران، والتي وصلت إلى سواحل إيران ​على بحر قزوين، وتحذير وزير الخارجية ماركو روبيو من أن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو الانهيار ما لم تقبل طهران التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تخطيط الولايات المتحدة وبريطانيا لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن الأسبوع المقبل، يركز على تشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، فجر أمس الجمعة، انتهاء الليلة الثالثة عشرة من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية، شملت مواقع قيادة وسيطرة ومنشآت للطائرات المسيّرة والمراقبة وقدرات بحرية ومواقع ساحلية.

وقالت القيادة إن العمليات استهدفت تقليص قدرة إيران على شن المزيد من الهجمات على القوات الأمريكية والملاحة الدولية.

وامتدت الضربات الأمريكية من جنوب إيران إلى مناطق قرب ساحل بحر قزوين، في مؤشر إلى اتساع نطاق الأهداف جغرافياً، بعد أيام من العمليات التي ركزت على منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقواعد البحرية ومراكز القيادة.

وتزامن ذلك مع تلويح ترامب بشن هجوم أوسع إذا واصلت إيران وحلفاؤها استهداف القوات الأمريكية والسفن التجارية.

كما أكدت الحكومة البريطانية أن لندن «على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها على مدار الساعة»، وذلك بعدما أعلنت إيران أن بريطانيا «ستتحمل المسؤولية» عن السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها.

وفي السياق، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن واشنطن ولندن تخططان لاجتماع لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة بمضيق هرمز.

وأوضح الدبلوماسيون أن الاجتماع بشأن مضيق هرمز قد يضم وزراء دفاع وقادة عسكريين غربيين ومن دول المنطقة، وأن واشنطن تريد من حلفائها إرسال سفن لإزالة الألغام ومسيّرات للمساعدة بتأمين ممرات الشحن.

الأصول المجمدة لتعويض السفن

وفي موازاة التصعيد العسكري، أعلن ترامب، في وقت متأخر من يوم أول من أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ استخدام الأصول الإيرانية المجمدة الخاضعة لسيطرتها لدفع تعويضات عن السفن والشحنات التي تتضرر جراء الهجمات في منطقة الخليج ومحيطها. في المقابل حذرت إيران من هذه الخطوة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة «إكس» إن مصادرة أصول دولة ما لتسوية مطالب مستقبلية لا صلة لها بالأمر من شأنه أن يرسي «سابقة خطيرة»، محذراً من دعم مثل هذه الخطوة.

ولا يتمثل التطور الجديد في طرح ملف الأموال الإيرانية المجمدة، الذي ظل حاضراً في المفاوضات السابقة بشأن العقوبات والتسوية، بل في التلويح للمرة الأولى باستخدام تلك الأموال مباشرة لتعويض أضرار الملاحة، بما يضيف أداة ضغط مالية إلى الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية.

كما حمّل ترامب إيران مسؤولية الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي على السفن، مهدداً طهران والجماعة بعقاب عسكري كبير في حال استمرار الاعتداءات.

وتعني هذه الصيغة أن واشنطن تسعى إلى تحميل إيران الكلفة العسكرية والمالية لتحركات حلفائها، بدلاً من التعامل مع الهجمات باعتبارها عمليات منفصلة عن المواجهة المباشرة.

كذلك حذّر الرئيس الأمريكي، أمس، كلاً من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، قائلاً إنه يصدق تأكيدات شي جينبينغ وفلاديمير بوتين أنهما لم يقوما بهذه الخطوة إلى الآن.

وقال ترامب عبر شبكته «تروث سوشال»، «من هنا، فإن الدولتين الرئيسيتين اللتين يتم تداول اسميهما إلى حد كبير في سياق الحديث عن إيران، أرى أنهما غير متورطتين.

وإذا فعلتا، فسيكون ذلك سيئاً للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحتهما».

واكتمل مسار الضغط الأمريكي بتصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي حذر من أن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو الانهيار إذا لم توافق طهران على التوصل إلى اتفاق، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، لكنها لا ترى أن الجانب الإيراني يتعامل بجدية مع المسار الدبلوماسي.

وقال روبيو في تصريحات لهيئة الإذاعة اليابانية نشرتها، أمس، «يبدو أن الإيرانيين لا يدركون بعد أنهم إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق معنا فسينهار اقتصادهم بشكل كارثي».

وأوضح: «إنهم يتواصلون معنا باستمرار ويقولون إنهم يريدون إبرام صفقة، لكن في كل مرة يبرمون فيها اتفاقاً، فإنهم إما يغيرون موقفهم أو ينتهكون الاتفاق، ولذلك سيدفعون ثمن ذلك. وسيزداد هذا الثمن كل ليلة».

وتابع: «ربما يكونون مستعدين خلال أيام قليلة، لكن في الوقت الحالي أستطيع القول إنني لا أرى الكثير من فرص النجاح في التحدث معهم، لأنهم لا يعرفون كيفية إبرام اتفاق أو أنهم غير مستعدين لذلك، وهذا أمر مؤسف».

ومضى قائلاً إن طهران لن تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أن على دول العالم أن تتبنى موقفاً موحداً في هذا الشأن.

وتعكس تصريحاته أن واشنطن تراهن على الجمع بين إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وزيادة الضغوط على اقتصادها، لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بشروط مختلفة.

لكن تقييماً استخباراتياً أمريكياً نقلته شبكة «سي إن إن» أشار إلى أن القصف وحده قد لا يكون كافياً لتغيير الحسابات السياسية للقيادة الإيرانية أو دفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية، ما يفسر توسيع الإدارة الأمريكية أدوات الضغط لتشمل الاقتصاد والأصول المجمدة، إلى جانب العمليات العسكرية.

وفي المقابل، واصلت إيران توسيع اعتداءاتها على دول المنطقة، مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأردن والكويت والبحرين وإقليم كردستان العراق.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات، تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وأعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في بيان مشترك صدر فجر أمس، عن موقفها الموحد وإدانتها الاعتداءات التي تشنها إيران، مؤكدة أن أمن دول المجلس والأردن كل لا يتجزأ، وتمسكها بحقها في الدفاع عن النفس واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها وفق ميثاق الأمم المتحدة.

ودعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.

كما جددت التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب واستعدادها للعمل مع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين بما يتوافق مع القانون الدولي.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة معادية خلال هجوم إيراني جديد، فيما أدانت وزارة الخارجية استمرار الاعتداءات على أراضي البلاد.

وشهدت الكويت تفعيل صفارات الإنذار، بالتزامن مع رفع جاهزية الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية للتعامل مع الهجمات.

وفي البحرين، فعّلت وزارة الداخلية صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى اتباع تعليمات السلامة والابتعاد عن النوافذ والتوجه إلى الأماكن الآمنة، في وقت تعاملت فيه الدفاعات الجوية مع تهديدات صاروخية ومسيّرة ضمن موجة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على المملكة.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض سبعة صواريخ وست طائرات مسيّرة أطلقت من إيران، دون تسجيل إصابات أو أضرار، فيما واصلت القوات المسلحة مراقبة المجال الجوي والتعامل مع الشظايا التي سقطت نتيجة عمليات الاعتراض.

وفي إقليم كردستان العراق، أعلنت قوات التحالف إسقاط خمس طائرات مسيّرة فوق أربيل، بعدما سُمع دوي انفجارات في محيط المدينة التي تضم قوات أمريكية، فيما أكدت سلطات الإقليم استمرار عمل مطار أربيل وعدم تسجيل أضرار تعطل الحركة الجوية. وجاء الهجوم بعد اعتداءات سابقة استهدفت مواقع في الإقليم وأوقعت إصابات.

الضغط ينتقل إلى باب المندب

وتزامن التصعيد مع انتقال التهديد بصورة أكبر إلى باب المندب، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية واستهدفوا ناقلتي نفط في البحر الأحمر، ما دفع سفناً وناقلات إلى تغيير مساراتها أو التوقف قبل دخول المضيق.

وفيما، زعم المتحدث الرسمي باسم الحوثيين، أمس، أن حظر الملاحة البحرية لا يهدف إلى وقف الحركة عبر مضيق باب المندب، بل يطال السعودية فقط، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «بالغ القلق» لاستئناف الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على سفن في البحر الأحمر، الأمر الذي من شأنه «مفاقمة التوتّرات الإقليمية»، بحسب ما جاء في بيان للناطق باسمه.

وقال ستيفان دوجاريك إن غوتيريش «يشعر ببالغ القلق إزاء استئناف هجمات الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر والتهديدات المتجدّدة للملاحة البحرية»، داعياً المتمرّدين اليمنيين إلى الإحجام عن أيّ تصعيد.

وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلات محملة بالنفط السعودي أجرت تحولات في مساراتها، فيما أعادت ناقلة منتجات نفطية متجهة إلى آسيا توجيه رحلتها عبر قناة السويس ثم حول رأس الرجاء الصالح، تجنباً للمخاطر في جنوب البحر الأحمر.

من جهة أخرى، نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها حول نقل الزيدي مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار إلى إيران خلال زيارته إلى طهران.

ووصف المكتب، في بيان له، ما أوردته الصحيفة بأنه مزاعم جاءت عارية عن الصحة ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، داعياً وسائل الإعلام كافة إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية.

وفي وقت سابق، أفادت «نيويورك تايمز» بأن إيران رفضت المقترح الذي قالت إن الزيدي نقله، مشيرة إلى أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن المقترح الأمريكي لم يلبِّ مطالب طهران، على حد قول الصحيفة.