المنظمة البحرية الدولية: نعارض فرض رسوم على أي مضيق

قالت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تنتظر مزيداً من التفاصيل بعد منشور للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على منصة "تروث سوشال"، زعم فيه أن واشنطن ستفرض حصاراً بحرياً على إيران وتعتزم تحصيل "تعويض" بنسبة 20% عن كل شحنة تمر عبر مضيق هرمز.

ورغم أن ترامب أكد في منشوره أن العملية ستبدأ فوراً، إلا أنه لم يقدم تفاصيل إجرائية حول آلية التنفيذ.

ومن زاوية إجرائية، يوضح خبراء الملاحة أن فرض 'تعويض' بنسبة 20% يعني عملياً إجبار السفن على سداد مبالغ باهظة كرسوم إضافية غير مدرجة في عقود النقل الدولية. هذا الإجراء، في حال تطبيقه، سيؤدي إلى تصنيف منطقة مضيق هرمز كـ 'منطقة عالية المخاطر' (High Risk Area) من قبل اتحاد التأمين البحري (Joint War Committee)، مما يعني قفزات غير مسبوقة في أقساط التأمين التي تدفعها شركات الشحن، وهو ما سيترجم مباشرة إلى ارتفاع في أسعار السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية عالمياً، مما يلقي بظلاله السلبية على سلاسل الإمداد العالمية."

وفي رد فعل فوري، أوضح متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية (IMO) أن المنظمة على علم بالمنشور وتنتظر توضيحات رسمية، مؤكداً في الوقت ذاته موقف المنظمة الثابت؛ حيث صرح المتحدث: "لقد كنا دائماً ثابتين في موقفنا بشأن الرسوم، فالمنظمة تعارض بشدة فرض أي رسوم على المرور عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ولا يوجد أساس قانوني يتيح فرض رسوم إلزامية لمجرد العبور".

الإطار القانوني والتحليلي: ويؤكد خبراء القانون البحري استناداً إلى المادة (38) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، أن حق "العبور العابر" مكفول لجميع السفن في المضائق الدولية، وأن أي محاولة لفرض رسوم أو حصار أحادي الجانب تُعد خرقاً مباشراً للمعاهدات الدولية، مما قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية دولية واسعة.

ومن الناحية اللوجستية، يشير خبراء الملاحة إلى أن فرض حصار بحري ليس إجراءً رمزياً، بل يتطلب انتشاراً عسكرياً مكثفاً يتجاوز مجرد 'تحصيل الرسوم'. ويرى الباحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مثل هذا الانتشار العسكري في منطقة مكتظة بناقلات النفط يزيد من مخاطر 'حوادث الاحتكاك' غير المقصودة، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري إقليمي غير مُخطط له، خاصة في ظل حساسية الملاحة في المضيق الذي لا يتجاوز عرضه في بعض نقاطه 3 كيلومترات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعرب مسؤولون في قطاع الشحن الدولي عن قلقهم البالغ من هذا التطور، معتبرين أن مثل هذه الخطوة -في حال تنفيذها- ستنتهك القانون الدولي وتزعزع استقرار سلاسل التوريد. وأشار مسؤول في القطاع -طلب عدم نشر اسمه- إلى التبعات الأمنية، متسائلاً: "كيف سيجعل هذا الإبحار أكثر أماناً، وما الضمانات التي سيقدمها؟".

وفي السياق ذاته، حذر محللون في قطاع الطاقة من أن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار التأمين البحري وتكاليف الشحن الدولية. ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن إجراءات كهذه ستؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما يزيد الضغوط التضخمية.

ويرى مراقبون أن الممرات المائية الحيوية تُعد "مشاعاً دولياً" لا يخضع لسيادة دولة واحدة، وهو ما يجعل الموقف القانوني للمنظمة البحرية الدولية (IMO) متسقاً مع البروتوكولات الدولية الراسخة لحماية حرية التجارة العالمية، حيث لم يسبق في تاريخ القانون البحري الحديث أن نجحت دولة في فرض رسوم عبور على مضيق دولي لأغراض سياسية.