قمة «الناتو».. استثمارات ومساعدات والتزام بالدفاع المشترك

ترامب خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة
ترامب خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة

الرئيس الأمريكي يهدد بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا

  روته: المشاورات اتسمت بدرجة من الوحدة لم يشهدها الحلف  

وسط أجواء توتر وتحديات، التأم شمل قادة دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في أنقرة، في قمة بالغة الأهمية أُكد فيها الالتزام الثابت ببند الدفاع المشترك، واستثمارات دفاعية بقيمة 50 مليار دولار، وتعهدات بتقديم 140 مليار يورو مساعدات لأوكرانيا.

فيما تبدى الخلاف بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظرائه على وقع إظهار ترامب استياءه من الحلف بسبب رفضه مساعيه من أجل السيطرة على غرينلاند.

وأكدت دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بينها الولايات المتحدة، التزامها الثابت ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.

وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف على أن الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء. ويضيف النص: «تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار».

وفيما يتعلق بأوكرانيا، جددت الدول الأعضاء الـ32 في الحلف دعمها الثابت لكييف في حربها مع روسيا. ورأت أن أوكرانيا تسهم في الأمن عبر الأطلسي وتدافع عن حريتها وسيادتها ووحدة أراضيها.

بدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن مشاورات القادة اتسمت بروح وحدة قوية لم يشهدها الحلف في التاريخ الحديث. وأضاف روته: شعرنا جميعاً أن هذا الحلف متكاتف أكثر من أي وقت مضى.

وأعتقد أن هذا يرجع بشكل خاص لأننا نسمح لأنفسنا أحياناً بالخلاف ثم نتحد. يواصل الحلفاء زيادة الإنفاق الأساسي على الدفاع وزيادة الاستثمارات الأوسع نطاقا التي تعزز أمننا.

وأكد أنه تم إبرام صفقات بمليارات الدولارات في صناعة الدفاع أثناء القمة. وشدد روته على أن الحلفاء الأوروبيين وكندا يتحملون مسؤولية أكبر في الدفاع عن «الناتو» كما طالب ترامب منذ وقت طويل.

وسعى روته إلى تهدئة غضب ترامب من خلال الإشارة إلى الزيادات الأخيرة في الإنفاق الدفاعي من جانب حلفاء «الناتو». وقال روته لترامب أثناء اللقاء الذي جمع بينهما:

أعتقد أنه لولا أنك موجود في هذا المنصب، لما حدث ذلك. اغتنم الفرصة، فهي سانحة. كما سعى روته إلى تعزيز الثقة بالتزام واشنطن تجاه التكتل العسكري.

وصرح للصحافيين قبيل بدء الجلسة الرئيسية: ثمة التزام كامل للولايات المتحدة تجاه «الناتو»، لكنّ ثمة أيضاً توقعاً بأن يرفع الأوروبيون والكنديون إنفاقهم ليعادل مستوى الإنفاق الأمريكي، وهو أمر أعتبره منصفاً تماماً.

إلى ذلك، أعلن قادة الحلف في بيان مشترك، خلال قمتهم المنعقدة في أنقرة، عن استثمارات دفاعية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار. وقال البيان: «استثماراتنا توفر القدرات التي نحتاج إليها، مع تعزيز قاعدتنا الصناعية وقدرتنا على الصمود».

وأضاف البيان أن زيادة الإنفاق الدفاعي تهدف إلى مواجهة التهديد طويل الأمد الذي تشكله روسيا على الأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقة الأطلسي، إضافة إلى التهديد المستمر الذي يشكله الإرهاب.

كما تعهد قادة الحلف بتقديم 140 مليار يورو مساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027. وجاء في بيان مشترك أن أوكرانيا تسهم في الأمن عبر الأطلسي، ويقف الحلفاء متحدين في دعمهم الثابت لأوكرانيا للدفاع عن حريتها وسيادتها ووحدة أراضيها.

وأضاف البيان أن الحلفاء تعهدوا بتقديم 70 مليار يورو خلال عام 2026 على شكل معدات عسكرية ومساعدات وبرامج تدريب لأوكرانيا، كما أكدوا التزاماتهم السيادية بالحفاظ على مستويات مماثلة على الأقل خلال عام 2027.

ويدرس حلف شمال الأطلسي إلغاء القمة السنوية العام المقبل جزئياً لتقليص التوترات مع ترامب. واكتسب نقاش حول إلغاء القمم السنوية زخماً هذا الأسبوع، مع تجمع قادة «الناتو» في أنقرة، حسب مصادر على صلة بالمحادثات، طبقاً لما ذكرته وكالة بلومبرغ.

وذكرت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الهجمات المستمرة من قبل الرئيس على «الناتو» أثارت الاحتمال بتأجيل القمة المقرر أن تعقد العام المقبل في ألبانيا، لتفادي توفير منصة أخرى لترامب لانتقاد الحلفاء.

وأضافت المصادر أن الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يود الحفاظ على مشاركة سنوية لإبقاء الحلف على رأس جدول الأعمال العالمي، وحاول إثارة إعجاب ترامب من خلال الترويج لزيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي للحلفاء، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء.

إشادة وانتقادات

من جهته، أشاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بوحدة الصف داخل الحلف. وقال ترامب في تصريح لصحافيين بعد الاجتماع المغلق الذي ضم قادة الدول الـ32 المنضوية في التكتل: لقد كان اجتماعاً رائعاً، كان هناك الكثير من المحبة في تلك القاعة، والكثير من الوحدة.

كما وجّه انتقادات حادة للحلف، حيث قال إنه مستاء من الحلف بسبب رفضه مساعيه من أجل السيطرة على غرينلاند، وعدم دعمه لحربه على إيران.

ونكأ ترامب من جديد جروحاً قديمة لدى وصوله إلى اجتماع قادة دول «الناتو» الـ32، من خلال إصراره مجدداً على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

وقال إن غرينلاند مهمة جداً للولايات المتحدة، لكنها ليست مهمة بالنسبة للدنمارك، مضيفاً: نحتاج إليها لحماية العالم وليس فقط الولايات المتحدة. إنها لا تساعد الدنمارك لكنها تساعدنا.

وفيما ردت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بأن غرينلاند ليست للبيع، أعلن الاتحاد الأوروبي أن القرارات المتعلقة بمستقبل غرينلاند تخص سكان غرينلاند والدنمارك.

قطع علاقات

وقال مصدر مطلع على ​المحادثات إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبلغ حلف شمال الأطلسي برغبته في إبقاء الولايات المتحدة عضواً.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن ترامب قال أيضاً خلال الاجتماع المغلق إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة بيع الأسلحة لأعضاء الحلف بغض النظر عن كيفية استخدامها. ونقل المصدر عن ‌ترامب قوله لقادة الحلف: «نريد أن نبقى ​معكم».

وهاجم ترامب إسبانيا بشدة مجدداً، قائلاً إنه يريد قطع جميع العلاقات التجارية مع الدولة العضو بالحلف بسبب انخفاض حجم إنفاقها الدفاعي ورفضها دعم الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال ترامب في قمة «الناتو» بأنقرة: إسبانيا ميؤوس منها.

لا نرغب في إجراء أي أعمال تجارية مع إسبانيا بعد الآن. إسبانيا شريك بشع في «الناتو». إنهم لا يساهمون، ولا يدفعون. لا أريد أن تكون لي أي علاقة بإسبانيا. اقطعوا جميع المعاملات التجارية مع إسبانيا من فضلكم، بما في ذلك الزيارات.

اعتزام

وقال ترامب إنه ​يعتقد أنه سيرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ورداً على أسئلة للصحافيين قبل لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا، قال ترامب: أعتقد أنني سأفعل.

وقال ⁠مسؤول كبير في الإدارة ​الأميركية، إن ترامب أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع والكونغرس بقراره ‌إلغاء تصنيف ‌سوريا ⁠دولة راعية للإرهاب.

ووفق المسؤول، فقد أبلغ الرئيس ترامب نظيره السوري بأن الكونغرس سيجري الآن مراجعة لمدة 45 يوماً لجعل القرار نهائياً.

وفي شأن آخر، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستمنح ترخيصاً يسمح بتصنيع أنظمة الدفاع الجوي باتريوت خارج أراضيها لصالح أوكرانيا، وذلك لمساعدتها في مواجهة روسيا.

وأدلى ترامب بالتصريح خلال لقائه نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على هامش قمة الحلف، وأشاد به باعتباره أنجز عملاً رائعاً وكان مؤثراً للغاية في الحرب. وأضاف ترامب: سوف نمنحهم الحق في تصنيع أنظمة باتريوت، وسنريهم كيفية تصنيعها. أعتقد أن بإمكانهم أن يصنعوها سريعاً للغاية.

قوة حلف

في الأثناء، أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن حلف شمال الأطلسي خرج أكثر قوة من قمته، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى حلفاء الولايات المتحدة. وفي ختام القمة، قال ميرتس:

لقد خطونا خطوة مهمة إلى الأمام في طريقنا نحو «الناتو» الجديد. لقد أصبح «الناتو» اليوم ذا صبغة أوروبية أكثر من أي وقت مضى، لكنه لا يزال راسخاً في شراكته العابرة للأطلسي، ولا يزال قوياً على نحو لا يضاهى، والأهم من ذلك أنه لا يزال موحداً.

وأشاد ميرتس بشكل لافت بأداء ترامب خلال المباحثات، موضحاً أن الرئيس الأمريكي قال في كلمته الختامية: هناك شعور بالمحبة يسود الأجواء. وأضاف المستشار أن هذه العبارة فاجأته شخصياً بعض الشيء، لكنها أسعدته للغاية أيضاً.

وتابع: أعتقد أن هذه جملة ختامية مناسبة لإنهاء قمة لـ«الناتو» سادتها أجواء صعبة للغاية من الناحية الإعلامية. وردّ ميرتس مجدداً على انتقادات ترامب بشأن الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة التي حققتها هذه الدول منذ القمة الأخيرة في لاهاي.

وقال ميرتس، قبيل جلسة العمل ضمن أعمال قمة «الناتو» في أنقرة: لقد أوفينا بالتزاماتنا، مضيفاً أن معظم الدول الأوروبية عززت بشكل كبير جهودها في مجال الدفاع.