اتفق قادة مجموعة السبع، أمس، على زيادة الضغوط على روسيا لدفعها نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا، بالتوازي مع تعهدهم بتعزيز الجهود الدولية لمعالجة أزمة الديون العالمية ودعم الدول المثقلة بالديون التي تنفذ برامج إصلاح اقتصادي.
وجاءت المواقف خلال أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أجرى سلسلة لقاءات مع قادة الدول المشاركة، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال قادة المجموعة في بيان مشترك إنهم سيعززون الجهود الرامية إلى معالجة «تزايد نقاط الضعف العالمية المتعلقة بالديون التي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتحد من الحيز المالي اللازم للتدخلات المطلوبة لتحسين الخدمات العامة».
ودعا البيان إلى زيادة الدعم المقدم للدول التي تعاني من أعباء ديون مرتفعة وتنفذ برامج إصلاح قوية لكنها تفتقر إلى فرص الاستثمار، كما حثّ بنوك التنمية متعددة الأطراف على تشجيع استخدام أدوات تقاسم المخاطر.
وفي الملف الأوكراني، أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية بأن قادة المجموعة اتفقوا على تكثيف الضغط على موسكو من خلال إجراءات تستهدف قطاعي النفط والغاز الروسيين، مع التأكيد على مواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن القادة «قرروا زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط»، مضيفاً أنهم اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».
كما نقلت مصادر حكومية ألمانية عن القادة اتفاقهم على ضرورة زيادة الدعم المقدم لأوكرانيا وتشديد الضغط على روسيا، معتبرة أن أوكرانيا أصبحت في «موقف قوة» بينما تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب لقائه زيلينسكي إن «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب، مضيفاً: «لقد خسرت روسيا عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا... سأبذل كل ما بوسعي».
ولوّح ترامب بإمكانية إعادة فرض العقوبات الأمريكية على النفط الروسي قريباً، قائلاً: «سنتمكن من القيام بذلك قريباً، فالنفط يتدفق الآن»، في إشارة إلى استقرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق المتعلق بإيران. بدوره، أكد زيلينسكي أن قادة مجموعة السبع ناقشوا فرض مزيد من العقوبات على صادرات الطاقة الروسية والقطاع المصرفي والإنتاج العسكري الروسي، مشيراً إلى أنهم اتفقوا على أن «روسيا لا تحقق النصر».
وقال الرئيس الأوكراني: «اتفقنا بالإجماع على أن روسيا لا تحقق النصر وأنها تخسر الكثير من الأفراد وأن عليهم إبرام اتفاق في أسرع وقت ممكن». وأضاف أن أوكرانيا تعتزم مواصلة عملياتها ضد البنية التحتية العسكرية ومنشآت الطاقة الروسية، داعياً إلى زيادة الضغط السياسي على موسكو لإجبارها على التفاوض.
وأكد زيلينسكي أن ملف الدفاع الجوي كان من أبرز القضايا التي ناقشها مع قادة المجموعة، قائلاً: «الجميع يدرك ذلك، والجميع سيساعد، وسيعمل المجتمع الدولي كله على تعزيز دفاعاتنا».
كما دعا الرئيس الأوكراني إلى رد «حاسم وملموس» على الضربات الروسية الأخيرة، وكشف أنه اقترح عقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه قال إن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.
وشهدت القمة أيضاً نقاشات حول ملفات دولية أخرى، بينها الاتفاق المتعلق بإيران وتداعياته على أمن الطاقة العالمي، إلى جانب الأوضاع في الشرق الأوسط، إلا أن الحرب في أوكرانيا وأزمة الديون العالمية تصدرتا جدول أعمال اليوم الثاني من اجتماعات القادة.
