أعلنت الولايات المتحدة أنها حققت انتصاراً عسكرياً حاسماً على إيران، وأن برنامجها الصاروخي والمسيّر جرى تدميره، وشددت على أنه لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وأن قواتها المسلحة مستعدة لشن هجمات مجدداً على إيران في أي وقت، في حين تستضيف باكستان مفاوضات بين الجانبين الجمعة لتحويل الهدنة إلى اتفاق دائم.
وأكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على حسابه عبر منصة «تروث سوشيال» أن «الولايات المتحدة ستعمل عن كثب مع إيران، التي حددنا أنها مرت بما سيكون تغييراً منتجاً للغاية للنظام. لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وستقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، بالتنقيب عن جميع المواد النووية المدفونة بعمق (بقنابل B-2) وإزالتها، والتي وصفتها بـ «الغبار النووي».
وأضاف الرئيس الأمريكي أن المواقع النووية المستهدفة «كانت ولا تزال تحت مراقبة دقيقة للغاية ومستمرة من قبل قوة الفضاء»، مشدداً على أنه «لم يتم لمس أي شيء منذ الهجوم».
وأعلن ترامب أن «أي دولة تورد أسلحة عسكرية لإيران ستفرض عليها فوراً تعريفات جمركية بنسبة 50 في المئة، تشمل جميع السلع المبيعة منها إلى الولايات المتحدة، وسريان هذا القرار فوراً. ولن تكون هناك أي استثناءات أو إعفاءات».
انتصار حاسم
في السياق، وصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش». وقال في فعالية نظمها معهد سياسي في بودابست، إن فتح مضيق هرمز والوقف المتبادل لإطلاق النار كانا أساس «الهدنة الهشة». وأوضح أن هناك فصائل داخل إيران تتعامل مع مفاوضات السلام المحتملة بصورة بنّاءة، وأخرى تسعى لتقويضها.
وأضاف: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بنية حسنة، فأنا أعتقد أننا يمكننا التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أنهم «إذا كذبوا وغشوا وأفسدوا وقف إطلاق النار الحالي الهش، فلن يكونوا مسرورين».
وقال إن الولايات المتحدة حققت انتصاراً عسكرياً حاسماً على إيران، وإن برنامجها الصاروخي جرى تدميره. وأشار إلى أنه في غضون أقل من ستة أسابيع «دمرت (الولايات المتحدة) بالكامل صناعة الدفاع الإيرانية، وهو هدف رئيسي لمهمتنا».
وأوضح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث أن القوات الأمريكية توجد في الشرق الأوسط لضمان التزام إيران بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ولمراقبة مخزونها من اليورانيوم المخصب. وذكر أن طهران لم تعد قادرة على تصنيع المزيد من الصواريخ أو المسيرات.
حالة تأهب
وشدد على أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة تأهب وجاهزة لتنفيذ ضربات عسكرية سريعة. وقال: «نعم، سنبقى هنا. لن نغادر إلى أي مكان. سنحرص على التزام إيران بوقف إطلاق النار، ثم في نهاية المطاف يأتي موعد الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق». وأضاف أن القوات المسلحة مستعدة لشن هجمات مجدداً في أي وقت ضد أي أهداف.
وقال: «قواتنا مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، ومستعدة لاستئناف العمليات في أية لحظة، باستخدام أي حزمة أهداف ضرورية لضمان التزام إيران».
وحذّر من أن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضطررنا إلى ذلك، يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».
تدمير الأسلحة
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي، دان كين، إلى جانب هيغسيث في المؤتمر الصحافي. وأكد تصريحاته مع تقديم بعض التوضيحات.
وصرّح: «هاجمنا مع شركائنا حوالي 90 % من مصانع الأسلحة»، بينها «كل مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع شاهد»، فضلاً عن «كل المعامل التي تنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات.
وفيما يخص الأسطول البحري، «سيستغرق الأمر سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية»، بحسب دان كين. وأفاد الجنرال بأن «حوالي 80 % من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استهدفت، ما قوّض في شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي».
وحذّر كين من أن القوات الأمريكية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار هو مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الجهوزية إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسها التي أظهرناها خلال الأيام الـ38 الماضية».
مفاوضات إسلام أباد
إلى ذلك، أعلنت باكستان رسمياً عن استضافة جولة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة المقبل. وكتب ترامب على حسابه عبر منصة «تروث سوشيال»: إن محادثات مباشرة مع إيران ستنعقد «قريباً جداً».
وكشف ترامب عن مسار تفاوضي موازٍ يشمل الجانب الاقتصادي، قائلاً: «نحن نتحدث وسنتحدث بشأن رفع التعريفات الجمركية والعقوبات عن إيران. لقد تم الاتفاق بالفعل على العديد من النقاط الـ15».
ومن المقرر أن يرأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس، جيه دي فانس، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في أول لقاء مباشر ومباشر بين الطرفين منذ اندلاع النزاع في فبراير الماضي. وأبدى البيت الأبيض تفاؤلاً حذراً.
وأشار إلى أن الأسبوعين القادمين سيمثلان فرصة نهائية لتحويل الهدنة المؤقتة إلى «اتفاقية سلام شاملة ومستدامة» تنهي الأزمة التي عصفت بأسواق الطاقة العالمية.
وبذل رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بالتنسيق مع قادة الجيش، جهوداً دبلوماسية مكثفة شملت اتصالات مباشرة مع الجانبين لإقناعهما بالجلوس على طاولة المفاوضات.
فتح «هرمز»
وتهدف باكستان من استضافة هذه المحادثات إلى تأمين إعادة فتح كامل وآمن لمضيق هرمز، وهو الشرط الأساسي الذي وضعه الجانب الأمريكي لتعليق العمليات العسكرية وضمان تدفق إمدادات النفط والغاز للأسواق الدولية.
ورغم الأجواء الدبلوماسية الإيجابية، لا يزال «انعدام الثقة العميق» يلقي بظلاله على التحضيرات للقمة؛ حيث أكدت تقارير إعلامية أن الوفد الإيراني يدخل المفاوضات بحذر شديد تجاه النوايا الأمريكية.