واصلت أمريكا وإسرائيل استهداف الجسور في إيران تمهيداً لعملية عسكرية برية، خصوصاً مع اقتراب مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم لضرب مضيق هرمز، و يُعد استهداف الجسور استراتيجية حيوية لإضعاف البنية التحتية والضغط العسكري تمهيداً للاجتياح.
وأفاد أحد المسؤولين بأن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 50 هدفاً في جزيرة خرج الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».وقال المسؤول إن الغارات نُفذت فجر اليوم بتوقيت الساحل الشرقي،
ولم تستهدف البنية التحتية النفطية وإن التطورات المتسارعة، التي كان آخرها تصريحات ترامب بأن حضارة إيران كلها ستموت، يمثل مؤشراً على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر حساسية، بالتحضير لعملية نهائية، لا سيما أن العدوان الإيراني لم يعد محصوراً في أدوات غير مباشرة، بل بات يمس الممرات الحيوية بشكل مباشر، ما دفع الولايات المتحدة إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية، وسط تحركات بحرية وجوية مكثفة في المنطقة.
خيار غير مستبعد
ولا يستبعد خبراء عسكريون عملية برية مكثفة ضد طهران ضمن سيناريوهات الضغط القصوى، على الرغم من أن واشنطن تميل دوماً إلى استخدام الضربات الجوية الدقيقة والانتشار البحري لاحتواء التهديدات، خصوصاً تلك المرتبطة بأمن الخليج وخطوط الإمداد العالمية.
ويشير هؤلاء إلى أن التدخل البري يبقى خياراً أخيراً، في حال فشل المفاوضات وأدوات الردع الأخرى.بينما يرى محللون سياسيون أن التصعيد الحالي يعكس استراتيجية ضغط متدرج تهدف إلى إجبار طهران على التراجع عن سياساتها الإقليمية، التي تُعد مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار في المنطقة.
ويرجح هؤلاء أن تستمر العمليات ضمن نطاق محسوب، يوازن بين الردع وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.سيناريوهات محتملة وتطرح مراكز بحثية عدة سيناريوهات محتملة لنهاية هذا التصعيد؛ أولها تهدئة مشروطة عبر وساطات تفرض قيوداً على السلوك الإيراني مقابل تخفيف الضغوط.أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار الاستنزاف العسكري والاقتصادي مع بقاء التوتر مرتفعاً.
في حين يبقى السيناريو الثالث مرتبطاً بالانزلاق نحو مواجهة أوسع تشمل تدخلاً برياً مؤلماً.ويرى خبراء آخرون أن تحذيرات ترامب لا تعني حتمية الحرب البرية بقدر ما تعكس رفع سقف الردع، في مرحلة دقيقة يبقى فيها أمن الخليج واستقرار المنطقة في صدارة الأولويات.
شاملة أم محدودة
يرى خبير العلاقات الدولية د. محمد شكريد، أن الحديث المتصاعد عن عملية برية ضد العدوان الإيراني يأتي ضمن استراتيجية ضغط تهدف إلى دفع طهران نحو قبول اتفاق أو هدنة بشروط تتماشى مع الرؤية الأمريكية، وتحفظ في الوقت ذاته هيبة واشنطن، خصوصاً بعد الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول الجوار وإقدامها على إغلاق مضيق هرمز بما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
ويؤكد أن سيناريو التدخل البري الشامل يظل خياراً قائماً في المرحلة الراهنة، نظراً لتعقيداته اللوجستية والعسكرية، إذ يتطلب حشد أعداد ضخمة من القوات، على غرار ما حدث في غزو العراق، فضلاً عن الحاجة إلى وقت طويل للتحضير.
ويضيف شكريد أن أي تدخل بري واسع سيترتب عليه ثمن بشري وسياسي مرتفع، لكن شكريد لا يستبعد تنفيذ عمليات برية محدودة عبر قوات خاصة «كوماندوز»، تستهدف مواقع نوعية أو أهدافاً بعينها، في إطار تكتيك عسكري دقيق يحقق أهدافاً محددة دون الانزلاق إلى حرب برية شاملة.
سيناريو مطروح
فيما يؤكد خبير العلاقات الدولية د. محمد ربيع الديهي، أن مؤشرات التصعيد الحالية لا يمكن فصلها عن احتمال التوجه إلى عملية برية، مؤكداً أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن هذا السيناريو بات مطروحاً بقوة ضمن مسارات المواجهة، وليس مجرد ورقة ضغط كما يُروَّج أحياناً.
ويؤكد أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة دولية كبرى، نجحت بالفعل في إحداث تأثير عميق على القدرات العسكرية للعدوان الإيراني ومسار تحركاته الإقليمية، ويفتح الباب أمام انتقاله إلى مرحلة أكثر حدة، قد تشمل تدخلاً برياً.ويخلص إلى أن احتمال الحرب البرية، رغم كلفته الباهظة، يظل قائماً في ظل التصعيد الحالي، ما يجعل الحاجة ملحة لفتح مسارات تفاوضية جادة لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.
