كيف تفاوض أوكرانيا واشنطن على "مستقبل الأمن" أمام روسيا؟

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الإثنين، عن ملامح العرض الأمني الذي قدمته الولايات المتحدة لبلاده، والذي يتضمن منح أوكرانيا ضمانات أمنية «متينة» في مواجهة روسيا لمدة 15 عاماً قابلة للتمديد.

وأوضح زيلينسكي، خلال مؤتمر صحفي موسع عبر الإنترنت، أنه طالب واشنطن بمدى زمني أبعد خلال لقائه الأخير بالرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى أنه اقترح أن تمتد هذه الضمانات لثلاثين أو أربعين أو حتى خمسين عاماً، لضمان استقرار طويل الأمد يتجاوز التهديدات الحالية، وقد وعده الجانب الأمريكي بدراسة هذا المقترح بجدية.

وفي سياق مرتبط بالداخل الأوكراني، ربط زيلينسكي بشكل قاطع بين الحصول على هذه الضمانات الدولية وبين إنهاء العمل بالأحكام العرفية التي تفرضها البلاد منذ اليوم الأول للغزو الروسي في فبراير 2022.

وأكد أن رفع القيود العسكرية، وخاصة تلك التي تحظر على الرجال في سن الخدمة العسكرية (25-60 عاماً) مغادرة البلاد إلا بتصاريح خاصة، لن يتم إلا بعد التأكد من وجود مظلة أمنية دولية تضمن عدم تجدد الصراع.

ويمثل هذا التصريح حسمًا للجدل الدائر حول مستقبل التعبئة العامة وحرية التنقل، واضعاً إياها في كفة واحدة مع نتائج المفاوضات السياسية الكبرى.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن الرئيس الأوكراني عن حراك مكثف لتهيئة الأجواء لعملية سلام شاملة، مشيراً إلى مساعٍ لتنظيم اجتماع على مستوى المستشارين الأمنيين الأمريكيين والأوروبيين داخل أوكرانيا خلال الأيام المقبلة.

ويقود هذه الاتصالات رستم عمروف، المفاوض الأوكراني البارز، بهدف التنسيق مع الحلفاء قبل القمة المرتقبة التي ستجمع الرئيس ترامب بالقادة الأوروبيين.

وشدد زيلينسكي على أن شهر يناير المقبل سيكون حاسماً لعقد هذه اللقاءات، مؤكداً أنه في حال سارت الأمور تدريجياً وبنجاح، فإن المرحلة التالية ستشهد انعقاد اجتماع بشكل أو بآخر مع الجانب الروسي لبحث إنهاء الحرب بالكامل.

بناءً على هذا المسار، يبدو أن كييف تحاول بناء جبهة موحدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة والشركاء الأوروبيين، بحيث لا يقتصر هدف المفاوضات على وقف إطلاق النار فحسب، بل يمتد لتثبيت واقع أمني جديد يخرج أوكرانيا من دائرة الاستنزاف الروسي.

إن المراهنة على ضمانات تمتد لنصف قرن تعكس رغبة زيلينسكي في تحويل أوكرانيا إلى عنصر أساسي في المنظومة الأمنية للغرب، وهو ما سيغير وجه التفاعلات الجيوسياسية في القارة العجوز لسنوات طويلة قادمة.