إدارة ترامب تخيّر زيلينسكي بين الخضوع أو التنحي

زيلينسكي خلال لقاء مع وسائل الإعلام  في لندن
زيلينسكي خلال لقاء مع وسائل الإعلام في لندن

صعّد مسؤولون أمريكيون مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ملمحين إلى ضرورة رحيله، في حين حاول زيلينسكي التهدئة قائلاً إن في وسعه إنقاذ علاقته بترامب بعد اجتماعهما العاصف في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي.

لكنه شدد على أن استبداله لن يكون «سهلاً»، فيما علق ترامب على الانتقادات التي وجهت إليه بسبب تقاربه المتزايد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شأن أوكرانيا، قائلاً إن على الولايات المتحدة أن «تقلل القلق» في شأن بوتين وأن تركز أكثر على قضايا الهجرة الداخلية.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايك والتز «نحتاج إلى قائد قادر على التعامل معنا ومع الروس في وقت ما وإنهاء هذه الحرب»، مضيفاً في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» «إذا اتضح أن الرئيس زيلينسكي لا يرغب، سواء لدوافع شخصية أو سياسية، في إنهاء الحرب في بلاده، أعتقد بأننا سنواجه مشكلة حقيقية».

وحصلت مشادة كلامية حادة بين ترامب وزيلينسكي أمام وسائل الإعلام في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، مع اتهام الرئيس الأوكراني بعدم احترام الولايات المتحدة وعدم الامتنان لجهودها لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو، ما تسبب في إلغاء توقيع ما يعرف باتفاق المعادن بين البلدين.

وأكد رئيس مجلس النواب الجمهوري إيك جونسون أن «شيئاً يجب أن يتغير». وقال لشبكة «إن بي سي» «إما أن يعود (زيلينسكي) إلى رشده وإلى طاولة المفاوضات مع الامتنان، وإما على شخص آخر تولي رئاسة البلاد للقيام بذلك».

وعقب المشادة الكلامية، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب بدوره من ترامب، إن «على زيلينسكي أن يغير موقفه بشكل جذري أو يرحل». وفي معرض حديثه عن «فرصة كبيرة ضائعة»، قال والتز إنه «صُدم» لوقوع المشادة ولسلوك زيلينسكي.

وفي مقابل هذه الحملة، قال زيلينسكي إنه يعتقد بأن في وسعه إنقاذ علاقته بترامب، مؤكداً للصحفيين في لندن أنه لا يزال مستعداً لتوقيع اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، وأنه يعتقد بأنها ستكون مستعدة أيضاً لذلك.

وأشار زيلينسكي إلى أنه لا يعتقد بأن الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها لأوكرانيا لأن ذلك لن يساعد إلا بوتين، ولكنه قال إنه سيعمل على الاستعداد لأي تحديات.

يرحل بمقابل

وأعلن زيلينسكي، أن استبداله لن يكون «سهلاً»، وقال الرئيس الأوكراني للصحافة في لندن: «نظراً إلى ما يحدث، ونظراً إلى الدعم، فإن استبدالي ببساطة لن يكون بهذه السهولة». وأضاف الرئيس الأوكراني، وهو يمزح إنه «يمكن أن يرحل مقابل انضمام أوكرانيا إلى حلف شمالي الأطلسي».

وعقد قادة دول حليفة لأوكرانيا قمة، أمس الأحد، في لندن؛ لإظهار دعمهم لكييف، والالتزام بالقيام بالمزيد من أجل الأمن في أوروبا، وبتعزيز الإنفاق الدفاعي، مع تمسّكهم بضرورة توافر دعم قوي من الولايات المتحدة، عقب المشادة الكلامية الحادة بين الرئيسين ترمب وزيلينسكي.

وعقب القمة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لصحيفة لو فيغارو، إن باريس ولندن تقترحان هدنة مدة شهر في أوكرانيا تشمل «الجو والبحر والبنية التحتية للطاقة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما اقترح أن ترفع الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي إلى ما بين 3 و3.5 في المئة من مجمل الناتج المحلي، في مواجهة تبدُّل السياسات الأمريكية في عهد ترامب الذي بدأ محادثات مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، من دون أن يُدعى إليها الأوروبيون وكييف.

تبديد المخاوف

إلى ذلك، علق الرئيس الأمريكي على الانتقادات التي وجهت إليه بسبب تقاربه المتزايد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شأن أوكرانيا، قائلاً إن على الولايات المتحدة أن «تقلل القلق» في شأن بوتين وأن تركز أكثر على قضايا الهجرة الداخلية.

وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب انتقادات حادة من الحزب الديمقراطي وحلفاء أمريكا الأوروبيين، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن سياساته قد تعزز مصالح روسيا على حساب الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها.

وكتب ترامب في موقع «تروث سوشيال»: «علينا أن نمضي وقتاً أقل ونحن نشعر بالقلق من بوتين، ووقتاً أكثر في القلق من عصابات المهاجرين التي تضم مغتصبين وتجار مخدرات وقتلة وأشخاصاً من مصحات عقلية يدخلون بلدنا حتى لا ينتهي بنا المطاف مثل أوروبا!».