مساعٍ بريطانية فرنسية لوقف القتال في أوكرانيا

قبيل انطلاق قمة أوروبية في المملكة المتحدة، أعلنت لندن أنها تعمل مع باريس على خطة لوقف القتال في أوكرانيا تطرح لاحقاً على طاولة الأمريكيين، وفيما تعالت الدعوات لتجنّب خطر حدوث انقسام في الغرب، لم يخف الروس سرورهم بالتحول الكبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلادهم، منتقدين سعي أوروبا لاستمرار الصراع.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن بلاده تعمل مع فرنسا على خطة لوقف القتال بين أوكرانيا وروسيا. وقال ستارمر: «ستعمل المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا وربما دولة أو دولتين أخريين، مع أوكرانيا على خطة لوقف القتال، وبعد ذلك سنناقش هذه الخطة مع الولايات المتحدة».

وأضاف ستارمر، أن الدول الأوروبية بحاجة إلى ضمان أمني أو دعم من الولايات المتحدة لردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن حرب مع أوكرانيا مرة أخرى إذا تم التوصل لاتفاق سلام، مردفاً: «لقد كنت واضحاً دائماً أن هذا سيتطلب وجود دعم أمريكي، لأنني لا أعتقد أن الضمان سيتحقق دون ذلك الأمر».

كما وقعت لندن وكييف اتفاق قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني لدعم قدرات أوكرانيا الدفاعية، وهو مبلغ سيتم سداده من أرباح الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي عبر تلغرام: «ستستخدم هذه الأموال لإنتاج أسلحة في أوكرانيا»، معرباً عن امتنانه لشعب المملكة المتحدة وحكومتها.

ولا يعتقد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنه سيكون هناك صدع بين نظيريه الأمريكي دونالد ترامب، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وفي مقابلة مع صحيفة «لا تريبيون ديمانش»، وصف ماكرون الخلاف بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض بأنه مؤتمر صحفي انتهى بشكل خاطئ.

وقال ماكرون للصحيفة: «أعتقد أن الجميع بحاجة إلى تجاوز الغضب والعودة إلى الهدوء والاحترام والاعتراف لكي نتمكن من إحراز تقدم ملموس، لأن ما هو على المحك مهم للغاية». وأوضح للصحيفة أنه سيكون من الأفضل إجراء نقاش استراتيجي وسري للمضي قدماً وتوضيح سوء الفهم، ولكن ليس أمام شهود.

وقبيل انطلاق قمة أوروبية في لندن، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إنه من المهم للغاية تجنب خطر انقسام الغرب، لدى وصولها إلى داونينغ ستريت لإجراء محادثات مع نظيرها البريطاني كير ستارمر. وصرحت ميلوني قبيل قمة لحلفاء كييف في لندن: «أرى أنه من المهم للغاية تجنب خطر انقسام الغرب»، مضيفة أن إيطاليا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤديا دوراً مهماً في مد الجسور.

ودعا رئيس وزراء التشيك، بيتر فيالا، إلى زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، مشيراً إلى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع روسيا من التوسع بشكل أكبر. وأكد أن أوروبا المسلحة بشكل جيد وحدها هي القادرة على ضمان السلام المستدام وطويل الأمد، مضيفاً أن هذا لن يكون ممكناً بدون زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

قال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إن بلاده تؤيد اقتراح رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، بتنظيم قمة أمريكية أوروبية، بعد يومين من مقترح ميلوني على شركائها عقد قمة تضم الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحلفاء على الفور لمناقشة كيفية التعامل مع التحديات الكبرى، بدءاً بأوكرانيا.

إشادة روسية

في الأثناء، أشاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بالهدف الواقعي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، منتقداً في الوقت ذاته أوروبا بدعوى سعيها إلى استمرار الصراع. كما قال الكرملين، إن التحول الكبير الذي شهدته السياسة الخارجية الأمريكية تجاه روسيا تماشى إلى حد كبير مع رؤيته.

وأضاف الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «الإدارة الجديدة تغير بسرعة جميع إعدادات السياسة الخارجية.. وهذا ينسجم إلى حد كبير مع رؤيتنا.. لا يزال الطريق طويلاً، لأن هناك أضراراً جسيمة لحقت بالعلاقات الثنائية بأكملها.. لكن إذا تواصلت الإرادة السياسية، للرئيس بوتين والرئيس ترامب، فإن هذا المسار يمكن أن يكون سريعاً وناجحاً للغاية».

خسائر أوكرانية

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أمس، أن القوات الروسية كبدت القوات المسلحة الأوكرانية في المناطق الحدودية لمقاطعة كورسك الروسية، خسائر بلغت أكثر من 240 عسكرياً، إضافة إلى تدمير معدات عسكرية، خلال الـ24 الساعة الماضية.

وقال البيان: «خلال الـ24 الساعة الماضية، تكبدت القوات المسلحة الأوكرانية أكثر من 240 عسكرياً، وناقلتي جند مدرعتين و15 مركبة قتالية مدرعة و17 سيارة، و4 نقاط تحكم بالطائرات المسيرة ومستودع للذخيرة، إضافة إلى استسلام 6 عسكريين أوكرانيين».

وأضاف البيان أنه خلال العمليات الهجومية، ألحقت وحدات من قوات مجموعة الشمال الروسية، خسائر بتشكيلات من فرقة مشاة ميكانيكية، و5 فرق مشاة ميكانيكية ولواءين هجوميين محمولين جواً ولواءين للدفاع الإقليمي وفوجين هجوميين للقوات المسلحة الأوكرانية في عدة مناطق.