اتفاق المعادن.. واشنطن تنجز «الصفقة» وكييف تطلب ضمانات

وافقت أوكرانيا على بنود اتفاق مع الولايات المتحدة لاستغلال ثرواتها المعدنية، قد يوقعه الجمعة الرئيس فلاديمير زيلينسكي خلال زيارة يقوم بها إلى واشنطن، في حين يجتمع الأوروبيون عبر الفيديو لبحث احتمال إعلان هدنة في النزاع مع روسيا. ورداً على سؤال بشأن التوقيع، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: «سمعت أنه سيأتي يوم الجمعة.. هذا أمر جيد بالنسبة لي بالتأكيد.. إنه يرغب في التوقيع معي، وأنا أفهم ذلك .. إنها صفقة كبيرة، صفقة كبيرة جداً».

وأكد ترامب، أن على أوكرانيا أن تنسى تطلعها للانضمام الى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مجدداً تكرار موقف روسيا بأن هذه المسألة كانت سببا وراء الحرب. ورداً على سؤال بشأن اتفاق محتمل سلام محتمل لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، قال ترامب خلال أول اجتماع لحكومته: «الناتو، يمكنكم نسيان أمره.. أعتقد أن هذا على الأرجح هو السبب وراء بدء الأمر برمته».

وقال مسؤول أوكراني طلب عدم كشف هويته، إن الاتفاق سيتضمن قيام الولايات المتحدة بتطوير ثروات أوكرانيا من المعادن النادرة، مع ذهاب الإيرادات إلى صندوق مشترك بين أوكرانيا والولايات المتحدة جرى إنشاؤه حديثاً.

وأضاف أن أوكرانيا مستعدة للتوقيع بعد أن وافقت واشنطن على حذف كل البنود التي لا تناسبنا، لا سيما تلك المتعلقة بمبلغ 500 مليار دولار كان من المفترض أن تجنيها الولايات المتحدة من المعادن بحسب ترامب.

بدوره، أثار مسؤول في البيت الأبيض، شكوكاً حول ما إذا كانت دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، ستكون منطقية في ظل تعليقات زيلينسكي التي تشير إلى عدم اكتمال صفقة المعادن. وقال المسؤول لرويترز: «إذا كان الزعيم الأوكراني يقول إن الصفقة غير مكتملة، فأنا لا أرى مبررات تجعل الدعوة منطقية.. هناك توقع بأن مجيئه هو للإقرار بموقف نهائي بشأن صفقة المعادن، وهو لم يتخذ موقفاً نهائياً من خلال تعبيراته هو نفسه بهذه الصياغة الجديدة».

وقال المسؤول إن أحدث تعليقات زيلينسكي من كييف تشير إلى أن صفقة المعادن لم تكتمل.

وقال زيلينسكي، إن إطار الاتفاق الاقتصادي مع الولايات المتحدة جاهز، ولكن الضمانات الأمنية التي تراها كييف مهمة لم يتم حسمها بعد، كما أن التوصل لاتفاق كامل يمكن أن يتوقف على المباحثات في واشنطن الجمعة.

وأشار زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي، إلى أن الاتفاق الإطاري يعد خطوة أولى نحو اتفاق شامل سوف يعرض على البرلمان الأوكراني للتصديق عليه.

وأضاف أن أوكرانيا في حاجة لمعرفة موقف الولايات المتحدة من دعمها العسكري المستمر، متوقعاً إجراء محادثة حقيقية موسعة مع ترامب خلال زيارة لواشنطن.

وقال زيلينسكي: «قد يكون هذا الاتفاق الاقتصادي جزءاً من الضمانات الأمنية، لكنني أريد أن أفهم الرؤية الأوسع نطاقاً.. ما الذي تنتظره أوكرانيا؟». وأضاف: «هذا الاتفاق قد يكون نجاحاً كبيراً، وقد يتلاشى في هدوء.. وأعتقد أن النجاح يعتمد على محادثاتنا مع الرئيس ترامب.. أريد أن أنسق مع الولايات المتحدة».

ورداً على تصريحات ترامب، بأنه ستكون هناك حاجة لشكل ما من قوات حفظ السلام لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن بلاده رفضت تجميد خط المواجهة في أوكرانيا عند وضعه الحالي ونشر قوات حفظ سلام أوروبية في المنطقة.

وأوضح لافروف أن روسيا تعارض الفكرة المطروحة بوجود خط يفصل بين الجانبين، بحيث يكون جزء منه روسيا والآخر أوكرانيا، مضيفاً: «هذا لن يحدث».

ورفض وزير الخارجية الروسي أيضاً الأفكار التي طرحتها فرنسا ودول أخرى بشأن احتمال نشر قوات حفظ سلام من أوروبا في أوكرانيا. وأضاف أن هذا يهدف إلى زيادة تأجيج الصراع وتقويض كل المحاولات لتهدئته.
ضمانات أمنية

على صعيد متصل، أكدت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن أي اتفاق سلام في أوكرانيا يجب أن ينص على ضمانات أمنية يتم تنفيذها في إطار «الناتو». وقالت ميلوني للصحافيين بحضور نظيرها السويدي أولف كريسترسون، الذي يزور روما، إن السلام في أوكرانيا يمكن أن يتحقق فقط إذا مُنحت كييف ضمانات أمنية مناسبة، للتأكد من أن ما شهدناه على مدى السنوات الثلاث الماضية لن يتكرر وضمان أن تتمكن الدول الأوروبية الأخرى التي تشعر بأنها الأكثر عرضة للتهديد، من الإحساس بالأمان.

وأضافت: «أعتقد أنه يجب تقديم هذه الضمانات الأمنية في إطار الناتو لأنه الأفضل لضمان سلام غير هش وغير مؤقت، يستبعد خطر وقوع أوروبا بسرعة في مأساة الحرب، حلول أخرى، كما قلت في السابق، تبدو لي أكثر تعقيداً، وبصراحة أقل فعالية».

هجوم وسيطرة

ميدانياً، أعلنت القوات الأوكرانية، أنها أطلقت هجوماً مضاداً ناجحاً في منطقة دونيتسك، وسيطرت على قرية كوتلين القريبة من طريق رئيسي ومدينة بوكروفسك التي تعد مركزاً لوجستياً. وأفادت الوحدة الأوكرانية المشاركة في العملية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن السيطرة على هذا الموقع كان ليسمح للروس بالوصول إلى طريق بوكروفسك-دنيبرو السريع، ولذا أرسلت روسيا قوات كبيرة للسيطرة عليه. كما أفادت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان، بأن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 110 من أصل 177 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة قبل الماضية. كما قال الجيش الأوكراني، إنه هاجم الليلة قبل الماضية مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود ومطارين عسكريين في شبه جزيرة القرم.

تصدٍ

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، عن تصدي قوات الدفاع الجوي التابعة لها، لـ128 طائرة مسيرة أوكرانية، فوق عدة مناطق في البلاد. وأضاف البيان: «تم تدمير 83 طائرة مسيرة فوق أراضي إقليم كراسنودار، و30 طائرة مسيرة أخرى، فوق أراضي القرم، وثماني طائرات مسيرة فوق بحر آزوف، وخمس أخريات فوق البحر الأسود، وطائرة مسيرة فوق كل من مقاطعتي بريانسك وكورسك». إلى ذلك، قالت ماريا لفوفا-بيلوفا، مفوضة الرئاسة الروسية لحقوق الطفل، إن موسكو تعمل على إعادة 16 طفلاً إلى روسيا من أوكرانيا وتخطط للم شمل 10 أطفال أوكرانيين مع أسرهم.