أوروبا تبحث فرض عقوبات جديدة على موسكو بعد محاولة استهداف مطار لايبزيج
ألمانيا تنتج 5 آلاف مسيّرة لكييف.. و250 مليون يورو إضافية لحماية الطاقة
فتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، نافذة أمام احتمال تحريك مسار إنهاء الحرب في أوكرانيا، بإعلانه وجود «فرصة» للتوصل إلى اتفاق سلام، لكن الإشارة الروسية جاءت وسط مشهد معاكس من التصعيد، إذ وسعت أوروبا تحركاتها ضد موسكو بعد حادثة لايبزيج، وعززت ألمانيا تسليح كييف ودعم بنيتها التحتية، فيما تواصلت الضربات الروسية والأوكرانية في العمق والبحر الأسود.
وقال بوتين، خلال المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك، أمس، إن عدداً من الدول، بينها الولايات المتحدة والصين، مستعدة لدعم تسوية سلمية، مضيفاً: «هل هناك فرصة؟ في رأيي، نعم، هناك فرصة».
وأكد الرئيس الروسي أن حل النزاع يجب أن يتم في النهاية بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بين موسكو وكييف.
كما قال إن بلاده تواصل التواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإن الاتصالات تجري بين أجهزة الاستخبارات وعبر مبعوثي الرئيس الأمريكي.
وفي كييف، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، أمس، إنه يتوقع «ديناميكية جديدة» في جهود السلام مع عودة النشاط السياسي والدبلوماسي في عواصم عدة حول العالم، مؤكداً أن إحراز تقدم من دون مشاركة الولايات المتحدة «غير واقعي».
وكشف سيبيها أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحدث أخيراً مع فريق التفاوض الأمريكي، وأن الاتصالات معه مستمرة، مشيراً، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، إلى إمكان مساهمة الهند في جهود التسوية.
وقال إن أوكرانيا لديها «مقترحات واقعية»، وإن الوقت حان للانتقال إلى الدبلوماسية.
ولم يقدم سيبيها أو بوتين تفاصيل عن مبادرة جديدة أو موعد لاستئناف المفاوضات، التي توقفت منذ فبراير.
لكن بوتين اتهم كييف باستهداف حركة الشحن وتهديد الطيران المدني، ووصف ذلك بأنه «إرهاب دولة» يعقد فرص إجراء محادثات سلام ثنائية.
تصعيد أوروبي
وفي موازاة الحديث عن السلام، أعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا، تعزيز تعاونها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الروسية، عقب محاولة استهداف مطار لايبزيج/ هاله الألماني بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات، والتي حمّلت برلين موسكو مسؤوليتها، فيما تنفي روسيا الاتهام.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، عقب اجتماع «مثلث فايمار» مع نظيريه الفرنسي جان-نويل بارو والبولندي رادوسلاف سيكورسكي، إن الدول الثلاث متفقة على أن الطريق إلى السلام في أوروبا يمر عبر «دعم حازم لأوكرانيا وممارسة ضغط مستمر على موسكو».
وكانت دول في الاتحاد الأوروبي استدعت ممثلين روساً وناقشت، بحسب وكالة فرانس برس، فرض عقوبات جديدة بعد حادثة لايبزيج، فيما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الحادث يحمل سمات «عمل إرهابي تدعمه دولة».
واستدعت بريطانيا، وفق الحكومة البريطانية، القائم بأعمال السفير الروسي، أمس، للتنديد بالحادث، بينما رفضت السفارة الروسية في لندن الاتهامات ووصفتها بأنها جزء من «استفزاز منسق»، محذرة من أن أي خطوات تصعيدية ستقابل برد.
وفي كوبنهاغن، قالت هيئة الأمن والاستخبارات الدنماركية إن أجهزة الاستخبارات الروسية تعمل بصورة نشطة على الإعداد لأعمال تخريب تستهدف خصوصاً الصناعات الدفاعية الدنماركية، وكشفت عن محاولات لتجنيد مواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب لجمع صور ومعلومات عن منشآت.
ونفى السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين الاتهامات، وقال إنه لم يقدم دليلاً ملموساً عليها.
وفي مؤشر إضافي إلى تدهور العلاقات، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن موسكو ستغلق المراكز الثقافية الألمانية في روسيا رداً على قرار برلين إغلاق «البيت الروسي» ومؤسسات روسية أخرى في ألمانيا.
وعلى خط دعم كييف، أعلنت شركتا «أوتيريون» الألمانية-الأمريكية و«إيرلوجيكس» الأوكرانية، أمس، بدء الإنتاج الضخم لأكثر من 5000 مسيّرة قتالية في منطقة ميونخ لصالح أوكرانيا، ضمن طلبية للحكومة الألمانية تقدر مصادر في قطاع الصناعة قيمتها بنحو 300 مليون يورو.
وقالت الشركتان إن أحد النموذجين المزمع إنتاجهما يصل مداه إلى 1500 كيلومتر، وإن الطلبية ستنجز بحلول منتصف 2027.
كما أعلنت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية تقديم نحو 250 مليون يورو إضافية لصندوق دعم الطاقة الأوكراني لتمويل الإصلاحات العاجلة وشراء قطع الغيار والمعدات قبل الشتاء.
وقالت الوزارة إن الدفعة الجديدة ترفع إجمالي مساهمة الحكومة الألمانية في الصندوق من نحو 560 مليوناً إلى نحو 810 ملايين يورو، لتبقى ألمانيا أكبر مانح للصندوق الذي جمع أكثر من 2.4 مليار يورو منذ 2022.
وقالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه إن إمدادات الطاقة تظل «خطاً من خطوط جبهة هذه الحرب».
حرب مستمرة
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن قواتها قصفت سفينتي شحن في البحر الأسود قالت إنهما كانتا تنقلان أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية إلى أوكرانيا. وقالت رويترز إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من البيان.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مسيرات هجومية استهدفت مركزاً لوجستياً في مقاطعة كييف، قالت إنه يستخدم لتخزين وتوزيع الشحنات العسكرية.
وفي المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني، أن دفاعاته أسقطت أو عطلت 135 من أصل 163 مسيّرة قال إن القوات الروسية أطلقتها خلال الليل، وهي بيانات أوكرانية يتعذر التحقق منها بصورة مستقلة.