هجوم روسي باليستي يهز كييف ويصل إلى بولندا.. وأوروبا تستنفر

امرأة تبكي قرب مبنى تعرض لهجوم صاروخي روسي في لفيف بأوكرانيا
امرأة تبكي قرب مبنى تعرض لهجوم صاروخي روسي في لفيف بأوكرانيا

امتدت تداعيات واحدة من أعنف موجات القصف الروسي على أوكرانيا منذ أسابيع إلى داخل الأراضي البولندية، بعدما أعلنت وارسو سقوط صاروخ روسي في شرق البلاد، ما دفع حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى استنفار دفاعاته الجوية، فيما أعلنت موسكو في الوقت نفسه تحقيق تقدم ميداني جديد بالسيطرة على أربع بلدات شرق أوكرانيا، وتنفيذ ضربات واسعة استهدفت منشآت عسكرية وموانئ وبنية لوجستية أوكرانية.

وأعلنت السلطات البولندية العثور على حفرة قطرها نحو 10 أمتار وحطام صاروخ في منطقة تارنافا كولونيا، على بعد نحو 80 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية، بعد سماع انفجار قبيل الفجر.

وعقب اجتماع خلية أزمة، قال رئيس الوزراء دونالد توسك إن الحطام الذي جُمع يشير إلى أنه صاروخ كروز روسي من طراز Kh-101، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن بولندا كانت الهدف»، فيما باشرت السلطات تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث.

وأعلن «الناتو» أنه فعّل فوراً منظومات الدفاع الجوي بالتنسيق مع بولندا، وأقلعت مقاتلات بولندية من طراز F 16 إلى جانب طائرة إنذار مبكر وطائرة للتزود بالوقود، فيما أجرى القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا اتصالاً بوزير الدفاع البولندي.

واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الحادث يعكس «تهور روسيا واستعدادها للتصعيد»، بينما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن انتهاك المجال الجوي البولندي يؤكد أن الحرب الروسية باتت تشكل تهديداً لأمن أوروبا بأسرها.

وفي أوكرانيا، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن روسيا شنت خلال ليل أول من أمس هجوماً واسعاً بأكثر من 70 صاروخاً و284 طائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، بينهم أطفال، واستهدف العاصمة كييف ومنطقة لفيف المحاذية لبولندا، إلى جانب دنيبروبتروفسك وبولتافا وسومي ومناطق أخرى.

وقال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 55 صاروخاً و265 طائرة مسيّرة، لكنه أقر بأن عدداً من الصواريخ، ولا سيما الباليستية، تمكن من اختراق الدفاعات الجوية وإصابة أهداف في نحو 20 موقعاً.

وجدد زيلينسكي مطالبته الولايات المتحدة وحلفائها بتزويد بلاده بمزيد من منظومات باتريوت، محذراً من أن أوكرانيا تواجه نقصاً حرجاً في صواريخ الدفاع الجوي.

وفي تطور لافت، قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الهجوم الذي أودى بحياة ستة أفراد من عائلة واحدة قرب كريفي ريغ نُفذ على الأرجح بصاروخ كوري شمالي، في أول استخدام مرجح لهذا النوع من الأسلحة منذ نحو عام، وهو ما قد يشير إلى حصول موسكو على دفعات جديدة من الصواريخ من بيونغ يانغ مع استمرار تكثيف هجماتها على أوكرانيا.

وبالتزامن مع التصعيد، أعلن الاتحاد الأوروبي صرف 3.47 مليارات يورو إضافية لأوكرانيا ضمن برنامج قروض أوروبي لدعمها عسكرياً، موضحاً أن التمويل سيخصص لشراء طائرات مسيّرة بعيدة المدى، وصواريخ، ومنظومات دفاع جوي، إضافة إلى مقاتلات حربية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الهجمات الروسية تعزز تصميم الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعم كييف «مهما طال الأمر».

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نفذت خلال الليلة قبل الماضية ضربة مركبة باستخدام وسائل جوية وبحرية وبرية استهدفت مطارات ومنشآت للصناعات العسكرية وموانئ ومراكز لوجستية أوكرانية، بما في ذلك مواقع في كييف ولفيف وإيفانو فرانكيفسك وأوديسا، وقالت إنها دمرت ثلاث سفن شحن ومستودعاً كبيراً للوقود في ميناء أوديسا، وألحقت أضراراً بمنشآت تنتج طائرات مسيّرة وصواريخ ومكونات إلكترونية عسكرية.

وأضافت الوزارة أن القوات الروسية سيطرت على أربع بلدات جديدة في مقاطعات دونيتسك وخاركوف وسومي، كما أعلنت إسقاط 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وفي المقابل، قالت السلطات الروسية إن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة أشعل حريقاً في مستودع تابع لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا، بمدينة بينزا، ما أسفر عن إصابة شخص وإجلاء نحو 200 عامل، بعد يوم من استهداف منشأة أخرى للشركة.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية فقدان مقاتلة غربية من طراز F 16 أثناء مشاركتها في التصدي للهجوم الروسي، مشيرة إلى أن الطيار تمكن من القفز بالمظلة ونجا من الحادث، في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة واستنزاف القدرات العسكرية للطرفين، بينما تتسع تداعيات الحرب إلى ما يتجاوز الحدود الأوكرانية.