قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء الحرب بين بلاده وروسيا بحلول شهر يونيو المقبل، كاشفاً عن مقترح أمريكي لعقد جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين خلال الأسبوع المقبل. فيما أعلنت السلطات البولندية، التأهب العسكري وتعليق العمل مؤقتاً في مطاري لوبلين وجيشوف جنوب شرقي البلاد، في إجراء احترازي بسبب الضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية.
وأوضح زيلينسكي، في تصريحات للصحافيين نُشرت أمس، أن واشنطن منحت موسكو وكييف مهلة زمنية حتى بداية الصيف للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أنه في حال عدم تحقيق تقدم ضمن هذا الإطار، فمن المرجح أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاً على الجانبين لدفعهما نحو تسوية.
وقال الرئيس الأوكراني: «الأمريكيون يقولون إنهم يريدون إتمام المسألة بحلول يونيو، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفق هذا الجدول الزمني».
وأضاف أن الولايات المتحدة عرضت، وللمرة الأولى، استضافة لقاء مباشر بين فريقي التفاوض الأوكراني والروسي على أراضيها، مرجحاً أن يُعقد في مدينة ميامي خلال أسبوع، مؤكداً أن كييف وافقت على هذا المقترح.
وشدد زيلينسكي مجدداً على أن بلاده لن تقبل بأي اتفاق يتم التوصل إليه بين واشنطن وموسكو دون مشاركة أوكرانيا بشكل مباشر في المفاوضات، قائلاً إن «أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».
وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت أكثر من 400 طائرة مسيرة وحوالي 40 صاروخاً السبت لمهاجمة قطاع الطاقة في البلاد، مستهدفة شبكة الكهرباء ومرافق توليد الطاقة ومحطات توزيع فرعية.
هجوم واسع
وكانت روسيا، قد شنت هجوماً جوياً واسع النطاق على منظومة الطاقة الأوكرانية غربي البلاد تسبب بانقطاعات واسعة للكهرباء، بينما اضطرت بولندا إلى تفعيل دفاعاتها الجوية.
واستهدف الهجوم منشآت توليد الكهرباء وشبكات التوزيع في عدة مناطق، ما أدى إلى انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي،
من جهتها، أعلنت شركة تشغيل الكهرباء الأوكرانية «أوكرينيرغو» أن روسيا تشن «هجوماً واسع النطاق» على مرافق شبكة الكهرباء، مؤكدة أن الأضرار الناجمة عن الضربات أدت إلى قطع التيار عن أجزاء كبيرة من البلاد، في وقت لا تزال فيه الهجمات مستمرة.
تأهب عسكري بولندي
وعلى وقع الهجوم الشديد على غرب أوكرانيا، أعلن الجيش البولندي أنه نشر طائرات عسكرية لتنفيذ عمليات في المجال الجوي للبلاد، في إجراء وقائي يهدف إلى تأمين الأجواء، مؤكداً أن العمليات انتهت من دون تسجيل أي اختراق للمجال الجوي البولندي.
وقالت قيادة العمليات في القوات المسلحة البولندية إن الإجراءات كانت «ذات طبيعة وقائية» وتركزت خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود مع أوكرانيا، على خلفية القصف الروسي المكثف.
كما أعلنت السلطات البولندية تعليق العمل مؤقتاً في مطاري جيشوف ولوبلين في جنوب شرق البلاد، في إجراء احترازي مرتبط بالضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية. وتُعد مدينة جيشوف مركزاً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بتوريد الأسلحة إلى كييف.
وفي السياق ذاته، أفادت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية بأن المطارين أصبحا غير متاحين مؤقتاً بسبب نشاط عسكري مرتبط بضمان أمن الدولة.
جناح الناتو الشرقي
وتواصل الدول الواقعة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، حالة التأهب القصوى تحسباً لاختراقات محتملة للمجال الجوي، وذلك منذ ديسمبر الماضي، عندما انتهكت 3 طائرات عسكرية روسية المجال الجوي لإستونيا، لمدة 12 دقيقة، بعد أيام من دخول أكثر من 20 طائرة مسيرة روسية المجال الجوي البولندي.
وتمتد الحدود البولندية مع أوكرانيا من الجهة الجنوبية الشرقية، على مساحة تزيد على 500 كيلومتر، إلى جانب مجاورتِها لحليفة موسكو، بيلاروس، على تماس يمتد لما يُقارب 400 كيلومتر، من جهة الشرق.
وهذا التماس الحدودي، يضع بولندا، دون حلفائها في الناتو، ولا سيما الأوروبية منها، في فوهة المدفع، في حال توسع التصعيد، لا سيما مع غياب المؤشرات على قرب نهاية حرب أوكرانيا.