تستضيف أبوظبي، بعد غدٍ الأربعاء، محادثات ثلاثية جديدة تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، حيث انعقدت الجولة الأولى من المفاوضات أواخر الشهر الماضي، في مساع متواصلة لوقف الحرب في أوكرانيا، تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشادت به موسكو مجدداً، منتقدة في الوقت ذاته محاولات أوروبا زرع الشقاق بين موسكو وواشنطن.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجولة الجديدة ستنعقد يومي الرابع والخامس من فبراير في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكتب على موقع «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لحوار جاد، ونحن مهتمون بضمان أن تقرّبنا نتائجه من نهاية حقيقية للحرب تحفظ كرامة (الأوكرانيين)».
في الأثناء، قال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعيم فعال يسعى بصدق إلى السلام، وإن موسكو لم ترصد أي أثر للغواصات النووية التي قال ترامب إنها انتقلت إلى الشواطئ الروسية العام الماضي.
وأشاد ميدفيديف بشجاعة ترامب في معارضة المؤسسات الأمريكية القائمة، وقال إن أسلوبه «الجريء» في بعض الأحيان «يؤتي ثماره». وقال إن مفتاح فهم ترامب يكمن في خلفيته التجارية، مازحاً بأنه لا يوجد شيء اسمه رجل أعمال سابق، في إشارة إلى مزحة روسية قديمة تقول إنه لا يوجد شيء اسمه عميل سابق في جهاز المخابرات (كي.جي.بي).
وفي أغسطس الماضي، قال ترامب إنه وجه بنشر غواصتين نوويتين أمريكيتين بالقرب من شواطئ روسيا رداً على ما وصفها بالتعليقات «الاستفزازية للغاية» من ميدفيديف بشأن خطر الحرب.
وقال ميدفيديف في إشارة إلى الغواصتين: «لم نعثر عليهما حتى الآن». وأضاف أن روسيا ستحقق قريباً انتصاراً عسكرياً في الحرب الأوكرانية، لكن الأهم هو منع اندلاع أي صراع آخر، مضيفاً: «أتمنى حدوث ذلك في أسرع وقت ممكن».
بالمقابل، قال ميدفيديف إن القوى الأوروبية فشلت في هزيمة روسيا في أوكرانيا، بل وألحقت بنفسها ضرراً اقتصادياً جسيماً بمحاولتها القيام بذلك. وأضاف «لقد فاجأتني أوروبا كثيراً. لأن أوروبا تقوض الأسس التي يقوم عليها وجودها بأفعالها. إنه أمر مذهل». وقال إن القوى الأوروبية أرادت «إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا» لكنها «لم تحقق أي شيء».
زرع الشقاق
وفي السياق نفسه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن «أوروبا حاولت وما تزال زرع الشقاق بين روسيا والولايات المتحدة». وقال لافروف لمقدم برنامج «موسكو. الكرملين.
بوتين» على قناة «روسيا 1»، بافل زاروبين: «من الصعب اتهامنا بأننا من زرع الشقاق. أوروبا حاولت ولا تزال زرع الشقاق بين روسيا والولايات المتحدة، معتبرة أن سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب تميل، كما يعتقدون، لصالح روسيا على حساب مصالح أوروبا».
وأكد لافروف أن موسكو وواشنطن تتقاسمان الرأي بأهمية التنسيق المنتظم لمواقفهما بشأن القضايا الثنائية والدولية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية.
وذكر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف أن بولندا ودول البلطيق، تحتل المراتب الأولى في «صفوف المعادين لروسيا».
وقال لقناة «روسيا 1» التلفزيونية «في صفوف المعادين لروسيا، على الأرجح يأتي أبناء دول البلطيق والبولنديون في الصفوف الأمامية»، وفقاً لوكالة سبوتنيك الروسية. وأضاف إن «الكراهية لكل ما هو روسي قد طغت على مواقف أعضاء القيادة البولندية».
يأتي هذا فيما نقلت وكالة «تاس الروسية» للأنباء عن وزارة الدفاع قولها، أمس، إن القوات الروسية سيطرت على بلدة زيلينه في منطقة خاركيف الأوكرانية وبلدة سوخيتسكيه بمنطقة دونيتسك. وذكرت أيضاً أن القوات الروسية استهدفت منشآت البنية التحتية للنقل التي يستخدمها الجيش الأوكراني.