تخطط أوكرانيا والولايات المتحدة لتوقيع اتفاق «ازدهار» لإعادة بناء البلاد خلال اجتماع لقادة العالم في دافوس. فهل سيعبد هذا الاتفاق الذي يستقطب 800 مليار دولار طريق السلام في أوكرانيا؟
وأفاد مسؤولون غربيون لصحيفة «ذا تلغراف» بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتوجهان إلى المنتجع السويسري الجبلي، في الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري. حيث يتوقع أن يلتقيا ويضعا الصيغة النهائية للاتفاق. وسط استعدادات بريطانية لنشر قوات في كييف بتمويل 200 مليون جنيه استرليني، في إطار جهود إنهاء الحرب مع روسيا.
وكان زيلينسكي يأمل في زيارة البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، لإبرام خطة «اتفاق الازدهار» الاقتصادي، و«اتفاق الضمانات الأمنية» لما بعد وقف الحرب، غير أن شركاءه الأوروبيين ضمن ما يعرف بـ«تحالف الراغبين» نصحوه بعدم القيام بالزيارة، واقترحوا بدلاً من ذلك عقد اللقاء مع ترامب على هامش منتدى دافوس، بحسب صحيفة «تليجراف».
وذكر مسؤولون أن الخطة تتمثل في عقد الاجتماع لاستكمال الاتفاق الاقتصادي، الذي يشكل فصلاً أساسياً من المقترح الأمريكي المعدل لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات مع روسيا.
عدم التسرع
ودعا مسؤولون أوروبيون مشاركون في محادثات السلام، الرئيس الأوكراني إلى عدم التسرع في المفاوضات مع ترامب، مشيرين إلى أنهم يرونه ما زال داعماً لمساعيهم الرامية إلى إنهاء الحرب بشروط مقبولة لكييف.«اتفاق الازدهار»
وتهدف خطة «اتفاق الازدهار» إلى استقطاب نحو 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات لإعادة إعمار أوكرانيا، وتحفيز اقتصادها، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون للصحيفة.
وقال زيلينسكي في إفادة للصحافيين، أواخر العام الماضي: إن الاتفاق سيضمن «تعافياً اقتصادياً، وإعادة للوظائف، وإحياءً للحياة في أوكرانيا».
ومن المتوقع أن يمهد الاتفاق الطريق لسلسلة من القروض والمنح وفرص الاستثمار من شركات خاصة لتأمين التمويل، وسط آمال كييف بأن يؤدي منح واشنطن حصة في مشاريع إعادة الإعمار إلى زيادة استعداد ترامب لتقديم ضمانات أمنية قوية.
ويستند الاتفاق إلى صفقة المعادن التي وقعت العام الماضي، والتي منحت المستثمرين الأمريكيين أفضلية في مشاريع التعدين المستقبلية في أوكرانيا.
ضمانات
توفي موازاة ذلك، يسعى زيلينسكي إلى إبرام اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة بشأن «الضمانات الأمنية» لما بعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.وكتب الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي: «الوثيقة الثنائية الخاصة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا باتت جاهزة عملياً لوضع اللمسات الأخيرة على أعلى مستوى مع رئيس الولايات المتحدة».
ولم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق، الذي يمهد لنشر «قوة طمأنة» تقودها بريطانيا وفرنسا، سيوقع في دافوس، إذ لا تزال الخلافات قائمة حول التنازلات الإقليمية في منطقة دونباس.
وطالبت روسيا القوات الأوكرانية بالانسحاب من آخر جزء في منطقة دونباس التي لا تزال تحت سيطرتها في شرق أوكرانيا، بينما تريد كييف وقف القتال عند خطوط الجبهة الحالية.
وفي سياق متصل، رحب الرئيس الأوكراني، أمس بوزير الدفاع البريطاني جون هيلي في العاصمة كييف لبحث مقترح نشر قوات بريطانية على الأرض في أوكرانيا ضمن اتفاق وقف إطلاق النار
.وقال زيلينسكي: «ناقشنا كيفية نشر قوة بريطانية للعمل إلى جانب القوات الفرنسية إذا نجحت الدبلوماسية في إنهاء الحرب، ومن الضروري أن يتضمن إطار إنهاء الحرب رداً واضحاً من الحلفاء في حال تكرار الهجوم الروسي».
نشر قوات
وذكرت بريطانيا أنها قررت تخصيص 200 مليون جنيه استرليني (270 مليون دولار) لتمويل الاستعدادات لاحتمال نشر قوات في أوكرانيا.
واتفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء الماضي، على إعلان نوايا خلال قمة «تحالف الراغبين» لحلفاء أوكرانيا، يحدد الخطوط العريضة للانتشار المحتمل في المستقبل.
وخلال زيارته لكييف، أشار وزير الدفاع البريطاني إلى أن الأموال ستنفق على تحديث المركبات وأنظمة الاتصالات والحماية من الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى ضمان جاهزية القوات للانتشار.
من جانبه، قال ماكرون إن بلاده قد ترسل آلاف الجنود إلى القوة المتعددة الجنسية في أوكرانيا، بهدف تعزيز الضمانات الأمنية لطمأنة كييف، فيما لم تفصح لندن عن عدد القوات التي سترسلها.