تفاعل ملف الحرب في أوكرانيا على نحو واسع بعد توافق واشنطن وموسكو على هدنة توقف استهداف منشآت الطاقة، ففيما تبادل طرفا الحرب الاتهامات بمهاجمة البنية التحتية بعد مكالمة الرئيسين الأمريكي، دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، رشحت أنباء عن محادثات جديدة في مدينة جدة السعودية الأحد المقبل لوقف إطلاق النار.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، أمس، بشن هجمات جوية أشعلت حرائق وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وذلك بعد ساعات من موافقة بوتين على وقف محدود لإطلاق النار.
وقال أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «روسيا تهاجم البنية التحتية المدنية والسكان الآن».
وقال الجيش الأوكراني، إن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 72 من أصل 145 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل. وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت 57 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.
واتهم الكرملين، أوكرانيا، أمس، بالعمل على مواجهة الجهود الأمريكية الروسية للتوصل إلى تسوية في الحرب، وبأنها استهدفت منشأة روسية للطاقة بعد اتفاق الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين على هدنة في هذا المجال.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف: «للأسف، لم نر إلى الآن معاملة بالمثل في هذا الشأن من قبل نظام كييف.. جرت محاولات لاستهداف بنيتنا التحتية للطاقة.. هذه الهجمات تواجه جهودنا المشتركة الروسية الأمريكية».
وقال الكرملين، إن هناك تفاهماً جيداً بين بوتين وترامب، وإنهما يعقدان العزم على استعادة علاقات بلديهما خطوة بخطوة بعد تضررها بشدة، مشيراً إلى أنه سيتم الاتفاق على المواعيد والصيغة الدقيقة للجولة القادمة من الاتصالات الأمريكية الروسية. وقال الكرملين إن روسيا أوقفت هجوماً بالطائرات المسيرة على أهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بعد مكالمة بوتين وترامب.
واتهمت موسكو كييف بمحاولة إخراج الاتفاقات التي توصل إليها بوتين وترامب بوقف الضربات على منشآت الطاقة عن مسارها، بعد هجوم أوكراني استهدف خزاناًَ للنفط في جنوب روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية: «من الواضح تماماً بأن هذا استفزاز آخر معد بشكل خاص من قبل نظام كييف يهدف إلى إخراج مبادرات السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي عن مسارها».
وأكدت الولايات المتحدة، أن الهدنة يجب أن تشمل كل البنى التحتية، وهو ما نفاه بيسكوف، مشيراً إلى أن التعهد الروسي يشمل منشآت الطاقة فقط.
ورفض بيسكوف الإجابة عن السؤال المتعلق بالرواية المختلفة للبيت الأبيض، مشدداً على أنه الناطق باسم الرئيس الروسي. وقال إن الرئيسين بوتين وترامب يفهمان بعضهما جيداً ويتبادلان الثقة ويعتزمان المضي تدريجياً نحو تطبيع العلاقات.
تحذير أوكراني
في المقابل، حذر زيلينسكي، من الرضوخ لدعوة الكرملين وقف المساعدات العسكرية لبلاده.
وقال الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي، ألكسندر ستوب: «لا أعتقد أن علينا تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالمساعدات لأوكرانيا، بل يجب أن تكون هناك زيادة في المساعدات».
وأفاد بأن زيادة المساعدات ستمثّل مؤشراً على أن أوكرانيا مستعدة لأي مفاجآت من الروس.
وأشار زيلينسكي، إلى أن موافقة بوتين على وقف استهداف البنية التحتية للطاقة تتناقض تماماً مع الواقع، مضيفاً: «حتى الليلة (قبل) الماضية، وبعد محادثة بوتين مع ترامب، عندما زعم بوتين أنه سيصدر أوامر بوقف الهجمات على قطاع الطاقة في أوكرانيا، تم إطلاق 150 طائرة مسيرة خلال الليل، بما في ذلك على منشآت الطاقة».
وشدد زيلينسكي، على ضرورة أن تتولى الولايات المتحدة مسؤولية مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل بين أوكرانيا وروسيا مع التركيز على منشآت الطاقة.
مهاتفة
وقال ترامب، إنه تحدث مع زيلينسكي هاتفياً لنحو الساعة. وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه تم إجراء الاتصال الهاتفي من أجل التوفيق بين طلبات واحتياجات روسيا وأوكرانيا، مع سعيه للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأضاف ترامب: «نحن على الطريق الصحيح».
محادثات جدة
وأعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، أن المحادثات الرامية لإرساء وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا ستتواصل الأحد المقبل في مدينة جدة السعودية.
وأوضح المبعوث أن وفد الولايات المتحدة إلى هذه المباحثات سيرأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايك والتز، فيما لم يوضح مع من سيجري الوفد الأمريكي المحادثات.
وفي مقابلته مع «فوكس نيوز» سئل ويتكوف عما إذا كانت الهدنة تشمل منشآت الطاقة حصراً أو سائر البنى التحتية، فأجاب: «كلا، إنها تشمل الطاقة والبنى التحتية عامة.. أعتقد أنّ الروس وافقوا على كليهما الآن.. أنا حتماً متفائل بأنّ الأوكرانيين سيوافقون على هذا»، مشيداًَ بالرئيس الروسي على كل ما فعله خلال تلك المكالمة لتقريب بلاده من اتفاق سلام نهائي.
تجاهل
في السياق، لم يتلقَ الاتحاد الأوروبي، معلومات من الولايات المتحدة، بشأن سير تقدم المفاوضات الأوكرانية ومهاتفة ترامب وبوتين.
وقالت مسؤولة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية، كايا كالاس، إن التكتل يعمل على ترتيب محادثات لجمع معلومات مباشرة. وأضافت أنهم على اتصال بالفعل مع المسؤولين الأوكرانيين الذين كانوا عازفين عن التعقيب على المكالمة الهاتفية، التي سعى ترامب خلالها لإقناع بوتين بالموافقة على وقف الحرب.
وقيمت كالاس المعلومات التي أصدرتها كل من روسيا والولايات المتحدة علناً كدليل على أن روسيا لا تريد حقاً تقديم أي تنازلات، واصفة مطالب روسيا بوقف المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا بأنها غير مقبولة.
وقالت: «يجب أن يكونوا مستعدين للدفاع عن أنفسهم.. وأقوى ضمان أمني هو جيش أوكراني قوي».