روسيا تعتمد مقاربة «العصا والجزرة» مع أوروبا وأوكرانيا

مسنة أوكرانية تجمع ما تبقى من مواد غذائية من منزلها الذي دُمر جراء غارة جوية روسية في مدينة كراماتورسك
مسنة أوكرانية تجمع ما تبقى من مواد غذائية من منزلها الذي دُمر جراء غارة جوية روسية في مدينة كراماتورسك

تتبنى روسيا سياسة العصا والجزرة في التعامل مع أوروبا وأوكرانيا في ظل زيادة التوترات، حيث وجهت موسكو إنذاراً صارماً أن أي هجوم أوروبي على روسيا سيقود إلى حرب «مختلفة وقصيرة جداً»، في رسالة تعكس تصاعد حدة الخطاب الروسي تجاه الدول الأوروبية، فيما فتحت الباب أمام مفاوضات جديدة مع أوكرانيا وواشنطن.

تجلى نهج «العصا والجزرة» في تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقاء مع ممثلي البعثات الأجنبية في موسكو، حيث جمع بين مسارين متوازيين: الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً مع أوكرانيا، ورفع سقف التحذير من انتقال المواجهة من الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى صدام مباشر بين روسيا وأوروبا.

وأكد لافروف، أمس، أن روسيا لا تنوي مهاجمة أوروبا، محذراً من أنه «إذا هاجمتها أوروبا فستكون الحرب قصيرة ومختلفة».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن لافروف قوله: «لقد قلنا أكثر من مرة إننا لا ننوي مهاجمة أوروبا. وقد تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه القضية بالتفصيل أخيراً».

وأضاف لافروف: «أؤكد أنه ليس لدينا أي مصلحة في الانخراط في هذا الأمر، ولكن إذا هاجمت أوروبا، التي تتحدث يومياً عن الاستعداد للحرب ضد روسيا، فستكون حرباً مختلفة تماماً، وستكون قصيرة جداً، آمل أن يُسمع هذا التحذير في العواصم الأوروبية، وفي تلك الهياكل التي تحاول حالياً تمثيل أوروبا موحدة».

مفاوضات

كما أعلن لافروف، أمس، أن روسيا مستعدة لإجراء مفاوضات جديدة مع أوكرانيا سواء في إطار ثنائي أو بمشاركة الولايات المتحدة، مؤكداً أن موسكو تنتظر مقترحات بشأن موعد وشكل الجولة المقبلة من المحادثات.

وقال لافروف، خلال مشاركته في مهرجان الشباب الدولي بمدينة يكاترينبورغ، إن المسؤولين الأمريكيين الذين زاروا روسيا مؤخراً طرحوا إمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو لم ترفض هذا النوع من الحوار من قبل.

ويأتي ذلك بعد جولات سابقة من المحادثات بهذا الشكل، التي عُقدت بمشاركة الأطراف الثلاث، فيما عاد اقتراح حماية منشآت الطاقة إلى الواجهة، بينما تواصل الهجمات على البنية التحتية اختبار فرص خفض التهدئة.

حتى الآن لا تزال آلية تنفيذ الاتفاق، الذي ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجانبين قد وافقا عليه، غير واضحة، فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى استعداداً مشروطاً، بينما رحبت موسكو بالدعوة لوقف الضربات على منشآتها.

وتفصل بين هذه المواقف تساؤلات حول المعاملة بالمثل والضمانات، ونطاق الأهداف المحمية، كل ذلك وسط تصعيد يقترب من حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).

هجمات متبادلة

أمنياً كثفت روسيا هجماتها على منشآت عسكرية وموانئ أوكرانية عدة، ليل أول من أمس، وصباح أمس، وأفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل 5 أشخاص، وإصابة 7 آخرين في غارة جوية بطائرة مسيّرة روسية، استهدفت حافلة صغيرة في منطقة نيكوبول على الضفة المقابلة لنهر دنيبر من محطة زاباروجيا النووية، كما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن هجوماً روسياً استهدف قطاراً متجهاً من كييف إلى ميكولايف، صباح أمس، ولم تقع إصابات.

وفي زاباروجيا، قُتل شخص، وأصيب آخر في هجمات روسية استهدفت المدينة ومناطق محيطة بها الليلة قبل الماضية، كما أعلن حاكم مقاطعة خاركيف أن 12 شخصاً أصيبوا في قصف جوي روسي استهدف 6 مناطق سكنية في المقاطعة.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت مصنعاً في العاصمة الأوكرانية كييف ينتج مركبات متخصصة للقوات المسلحة الأوكرانية، كما استهدفت بالمسيّرات مجمعات صناعية عسكرية وموانئ أوكرانية، مضيفة أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلال الليل 71 مسيّرة أوكرانية، أما القوات الجوية الأوكرانية فأعلنت أنها أسقطت 63 مسيّرة روسية من بين 80 استهدفت مناطق عدة من البلاد.

في غضون ذلك، قال زيلينسكي، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأمريكية، أول من أمس، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها.

وأخبر زيلينسكي الشبكة أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان.

وأضاف زيلينسكي: «هاجموا مولدوفا عندما كانت طائرتي الرئاسية هناك. ربما لم يريدوا مهاجمتي شخصياً.. وعندما عدنا إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا ‌‌فعلتهم».