صراع المسيّرات يشتعل بين روسيا وأوكرانيا

عناصر الإنقاذ في موقع تعرض لغارة جوية روسية بمنطقة دنيبروبيتروفسك في أوكرانيا
عناصر الإنقاذ في موقع تعرض لغارة جوية روسية بمنطقة دنيبروبيتروفسك في أوكرانيا

أصبحت مشاهد الطائرات المُسيّرة الأوكرانية والروسية وهي تستهدف القوات على الأرض جزءاً أساسياً من مشهد الحرب في أوكرانيا خلال الثلاث أيام الماضية.

حيث تشير التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة مختلفة عن تلك التي سادت خلال الأعوام الماضية، باستخدام مكثف للطائرات المسيرة التي تستهدف العمق بدل الدخول في مواجهة مباشرة بالمدافع، فهل بات هذا السلاح يشكل أحد أبرز عوامل الحسم في المعارك؟

شنت القوات الأوكرانية، ليل أول من أمس، هجوماً مكثفاً بطائرات بدون طيار على الأراضي الروسية، حيث تصدت الدفاعات الجوية لـ381 مسيرة بينما استهدفت أكثر من 400 طائرة العاصمة موسكو وحدها.

كما أعلنت روسيا، السبت الماضي التصدي لـ 370 طائرة مسيرة باتجاه منطقة العاصمة خلال ساعات الليل، فيما تصدت كييف، أول من أمس، لـ 41 صاروخاً باليستياً و125 مسيّرة روسية في واحدة من أكبر الهجمات الصاروخية على كييف منذ بدء الحرب.

واستهدفت دفعة من الطائرات المسيّرة الأوكرانية محطة تابعة لكونسورتيوم خط أنابيب قزوين، تقع على مقربة من ميناء نوفوروسيسك الروسي الواقع على البحر الأسود، والذي يُعدّ ممراً رئيسياً لنفط كازاخستان.

وأدانت وزارة خارجية كازاخستان الهجوم بشدة، معتبرة أنه يهدف إلى «زعزعة استقرار التجارة الدولية».

وباتت حرب المسيرات جزءاً من الصراع في أوكرانيا، حيث يُستخدم فيها العديد من هذه الطائرات بتقنيات مختلفة، كل يوم تقريباً. وقد جاءت هجمات الطائرات المسيرة في الوقت الذي يدرس فيه حلفاء أوكرانيا، المتحدون في «تحالف الراغبين»، نشر قوة من جنود أوروبيين على الأراضي الأوكرانية. وقد أعلنت روسيا أن هذا يُعدّ خطاً أحمر.

يؤكد محللون أن روسيا شرعت في تعديل تكتيكاتها بعدما أدركت أهمية المسيرات، فأطلقت آلاف المسيرات محلية الصنع، أدت إلى ضرب العمق الأوكراني من موانئ وممرات بحرية.

فيما يمثل سلاح المسيرات الوسيلة الأفضل بالنسبة للجيش الأوكراني في إطار البحث عن طرق بديلة جديدة للقتال ضد القوات الروسية المحصنة جيداً، خصوصاً في ظل تفاوت القدرات ونقص المساعدات الغربية وطول أمد الحرب.

وللمرة الأولى منذ بداية الحرب، أطلقت أوكرانيا عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية العابرة للحدود يفوق ما أطلقته روسيا خلال شهر واحد، وفقاً لتحليل البيانات اليومية الصادرة عن وزارتي الدفاع في البلدين.

استخدام الطائرات بدون طيار أو المركبات المسيرة عن بعد على نطاق واسع في حروب أخرى، ولكن ليس على هذا النطاق. إنها أسلحة رئيسية لكل من روسيا وأوكرانيا.

يمتلك كلا الجانبين ترسانة كبيرة من هذه الطائرات، مثل «Orlan-10» الروسية أو «Bayraktar» الأوكرانية الشهيرة، وهي طائرة بدون طيار تركية الصنع. غالباً ما تكون أكثر تكلفة وتعقيداً ولكن يمكن أن يكون استهدافها وإسقاطها أسهل.

وكشفت صور أقمار صناعية حديثة عن حرائق ضخمة اندلعت في منشأة نفطية ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز» التجارية بمقاطعة موسكو الروسية، عقب استهداف أوكراني. فيما تسببت الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة في شلل المرافق الحيوية بمدينتي «نوغينسك» و«إليكتروستال» المتجاورتين.

وكانت أوكرانيا أعلنت أن صواريخ روسية أصابت سفينة تجارية تركية محمّلة بالحبوب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وذلك بعد ساعات من إطلاق موسكو وابلاً من الصواريخ الباليستية على كييف.

وشهد الأسبوع الماضي تصعيداً حاداً في الهجمات التي تشنها كل من روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود وبحر آزوف، ما ينذر بتشكل مرحلة جديدة من الحرب، التي باتت تستهدف العمق عبر المسيرات.