دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة يمكن تسميتها مرحلة «التكثيف»، في ظل تصاعد الهجمات بين الطرفين واستهدافها العميق بضرب منشآت الطاقة ما يفتح باب تصعيد أكبر يصل إلى حرب شاملة، ما جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحرك منعاً لانفلات الوضع وجدد المساعي في ظل تعثر المسار الدبلوماسي لفترة طويلة، لإعادة إطلاق المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، حيث قال ترامب إنه يرى أن القيادة الروسية مستعدة لعقد اتفاق بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا خلال وقت قريب.
أوضح ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد بحسب رأيه لإبرام اتفاق، مضيفاً: «أعتقد أنه مستعد لعقد صفقة، قريباً».
كما قال ترامب إنه يأمل في انتهاء النزاع بأوكرانيا قبل نهاية ولايته الرئاسية الحالية، التي تنتهي في 20 يناير 2029.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضافت أن روسيا ستعد قوة من هذا القبيل تهديداً مباشراً وهدفاً عسكرياً مشروعاً لها.
وجاءت تصريحات زاخاروفا بعدما جددت الدول الغربية الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا، هذا الأسبوع، تأكيد التزامها بنشر مثل هذه القوة عقب التوصل إلى وقف للأعمال القتالية.
وتطرح المبادرة الجديدة للتسوية، التي يمهد لها ترامب، مجموعة من الشروط السياسية والأمنية التي ترى كييف وحلفاؤها أنها تمثل أساساً لأي تسوية مستقبلية، ويرى خبراء أن أحد شروط نجاح إيجاد تسوية سياسية للحرب الأوكرانية يتطلب تغيرات داخلية في روسيا وأوكرانيا.
لكن كل طرف يسعى لتقريب شروط التسوية ومخرجاتها من مطالبه، علماً أن روسيا سبق وأن قالت إنها لن تقبل بأي وقف للحرب عند خطوط التماس الحالية دون الحصول على ضمانات أمنية صارمة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) فمن الممكن أن يحدث اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء تسوية جزئية للصراع تبنى على توافقات مرحلية حول الضمانات الأمنية، لكن دون إنهاء شامل للصراع.
ويؤكد خبراء أن فعالية مسار إنهاء الحرب ستظل مرهونة بقدرة الأطراف الدولية الراعية على تحويل الضمانات من وعود إلى التزامات قابلة للتنفيذ.
وعرضت أمريكا في 29 ديسمبر 2025، ضمانات أمنية لمدة 15 عاماً كجزء من خطة سلام، بينما طلبت كييف ضمانات أطول تمتد بين 30 و50 سنة لاستقرار طويل المدى.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد اقترح بالفعل إجراء محادثات مباشرة مع بوتين مجدداً في الرابع من يونيو الماضي، ووجهت الرئاسة الروسية (الكرملين)، دعوة علنية إلى زيلينسكي لزيارة موسكو، مشروطة باستعداده لإجراء «حوار جاد ومسؤول» لإنهاء الصراع الدائر بين البلدين، إلا أن هذا الاقتراح سريعاً ما تبخر مع استمرار التصعيد الميداني.
وفي سياق متصل، اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الدول الأوروبية بمحاولة تقويض التفاهمات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية.
وأكد لافروف أن الرئيس شدد مراراً على أن موسكو تعرف كيفية تحقيق أهدافها في حال عدم تنفيذ التفاهمات، مشيراً إلى أن هذه الأهداف حددها بوتين في خطابه أمام وزارة الخارجية الروسية في يونيو الماضي.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، بأن وسائط الدفاع الجوي، اعترضت ودمرت 93 مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق أراضي مقاطعات عدة في البلاد.
وفي السياق، ذكرت الوزارة، أن القوات المسلحة التابعة لها، واصلت قصف الموانئ الأوكرانية «أوديسا وتشورنومورسك ودنيبرو - بوغسكي» المستخدمة لإيصال الإمدادات إلى القوات المسلحة الأوكرانية.
