روسيا وأوكرانيا.. «رسائل بالنار» على الأبراج والنفط

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في موسكو عقب هجوم أوكراني بالمسيّرات 
دخان يتصاعد من مصفاة نفط في موسكو عقب هجوم أوكراني بالمسيّرات 

تشهد الحرب الروسية - الأوكرانية تصعيداً متبادلاً عبر استراتيجية «رسائل بالنار» التي تركز على استهداف البنية التحتية للطاقة، حيث تقصف أوكرانيا مصافي ومستودعات النفط في العمق الروسي لشل حركة المطارات وتقويض القدرات المالية لروسيا، بينما ترد الأخيرة بشن أعنف الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات على الأبراج في العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق الحيوية.

وقتل 4 أشخاص وأصيب عدد من المدنيين جراء هجوم روسي استهدف مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، فيما امتدت الضربات إلى عدة مقاطعات أخرى، في ظل استمرار التصعيد العسكري المتبادل بين موسكو وكييف.

وأفاد شهود بأن أربع مقاطعات أوكرانية تعرضت خلال الساعات الماضية لهجمات روسية باستخدام المسيرات والقنابل الجوية الموجهة والقصف المدفعي وراجمات الصواريخ.

وفي مدينة خاركيف، استهدفت القوات الروسية حيّي خولودنوهيرسكي وشفشينكيفسكي بقنابل جوية موجهة، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين، وفق آخر حصيلة أعلنتها الإدارة العسكرية المحلية.

كما تضررت منشآت مدنية وبنى تحتية في المدينة وفي المناطق المحيطة بها، من بينها كوبيانسك وبوهدوخيف وإيزيوم ولازوفا، فضلاً عن تضرر ثمانية مبان سكنية داخل المدينة. وامتدت الهجمات إلى مقاطعتي دنيبروبتروفسك وزابوريجيا جنوب شرقي البلاد.

وأعلنت الإدارة العسكرية في دنيبروبتروفسك تعرض ثلاث مناطق، هي كريفي ريه وساماريفكا ونيكوبول، لعشر هجمات خلال الليل باستخدام المسيرات والقصف المدفعي وراجمات الصواريخ، من دون تسجيل إصابات.

أما في مقاطعة زابوريجيا، فقد أسفرت الضربات الروسية عن إصابة 19 شخصاً، بحسب الإدارة العسكرية، التي أشارت إلى أن أكثر من 40 بلدة وقرية، خاصة القريبة من خطوط التماس، تعرضت للقصف. كما لحقت أضرار بمبان سكنية ومركبات وحافلات ومنشآت مدنية. 

من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا شنت هجمات بواسطة 99 طائرة مسيرة، معظمها من طراز «شاهد»، مؤكداً أن الدفاعات الجوية الأوكرانية تمكنت من إسقاط أو تحييد 92 منها، لا سيما في مناطق جنوب وشرق البلاد.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 187 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق مختلفة داخل روسيا، بينها منطقة العاصمة موسكو، في إطار هجمات متبادلة تتكرر بشكل شبه يومي بين الطرفين.

ويبدو أن موازين التفاوض في الحرب الأوكرانية ما تزال مرتبطة بتطورات الميدان وقدرة كل طرف على الاستمرار، دون تحقيق روسيا حسماً عسكرياً يمنحها أفضلية كاملة،أو تحقيق كييف أضرارا كبيرة في ظل تباين المواقف الدولية بين دعم أوروبا لأوكرانيا وضغط واشنطن نحو تسوية.

استهداف النفط

وتتصدر المنشآت العسكرية والنفطية قائمة الأهداف الأوكرانية، باعتبارها ركائز أساسية في تمويل وإدارة العمليات العسكرية الروسية، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين.

وعادت قضية الوقود إلى واجهة المشهد الروسي، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في روسيا، بالإضافة إلى استمرار العقوبات الغربية على قطاعي الطاقة والدفاع.

وجاءت أولى الإشارات من الكرملين، حيث أقرّ المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بوجود نقص في الوقود داخل القرم، مؤكداً أن السلطات تعمل على اتخاذ إجراءات لمعالجة الوضع.

وذكر تقرير لموقع «بوليتيكو» أن مسيرات «ليوتي» الانتحارية من أبرز الأسلحة التي تراهن عليها كييف في المرحلة الحالية من الحرب، إذ تستطيع حمل رؤوس متفجرة تصل أوزانها إلى نحو 150 رطلا والتحليق لمسافات تتجاوز ألفي كيلومتر، مما يمنحها القدرة على استهداف منشآت حيوية بعيدة داخل روسيا.

نهاية الاتفاقيات

في الأثناء، أعلنت روسيا نهاية اتفاقيات الحرب مع أوكرانيا بعد هجوم موسكو. ووفقاً لنائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، فإن روسيا لم تعد ترى ضرورة للالتزام باتفاقيات لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب في مواجهة أوكرانيا، مؤكداً أن «الحد الوحيد المتبقي» هو عدم استهداف المدنيين بشكل متعمد.

أحرزت القوات الروسية تقدما ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة في مدينة كونستانتينيفكا ومحيطها في دونيتسك، حيث بات معظم مناطق المدينة تحت سيطرة الجيش الروسي.

وكانت مصادر كشفت لصحيفة «بوليتيكو»عن وجود انقسام حاد بين قادة دول الاتحاد الأوروبي بشأن استئناف الحوار مع روسيا، في ظل تباين واضح في المواقف حول توقيت وآلية العودة إلى طاولة المفاوضات مع موسكو.

حيث عارض كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إجراء أي اتصالات مع موسكو بالصيغة الحالية.