روسيا تصعّد ضد كييف وواشنطن في ملف المختبرات البيولوجية

موظفان يعملان في مركز تجاري تم تدميره سابقاً خلال غارة روسية على كييف
موظفان يعملان في مركز تجاري تم تدميره سابقاً خلال غارة روسية على كييف

في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا وتتراجع آفاق التسوية السياسية، أعادت موسكو فتح ملف المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، متهمة الولايات المتحدة بتمويل أبحاث عسكرية سرية تتعلق بمسببات أمراض خطيرة.

ويأتي التصعيد الروسي بالتزامن مع استمرار الهجمات على منشآت حيوية في الجانبين، وتشدد متبادل بين موسكو والغرب مع تمديد العقوبات الأوروبية واستبعاد أي اختراق سياسي قريب. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية رصد كميات كبيرة من مسببات أمراض الكوليرا والتولاريميا والبروسيلا في معهد ميتشنيكوف بأوكرانيا، الذي قالت، إن الولايات المتحدة تعيد تأهيله وتمويل أنشطته.

وقال الفريق أليكسي رتيشيف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي في القوات المسلحة الروسية، إن القوات الروسية حصلت خلال العمليات العسكرية على بيانات جديدة تتعلق بدراسات أجريت في مختبرات بيولوجية داخل أوكرانيا بشأن خصائص يمكن استخدامها في تطوير أسلحة بيولوجية محتملة.

وأضاف أن وثائق نشرتها الاستخبارات الأمريكية أكدت، بحسب الرواية الروسية، مواقع المختبرات البيولوجية التي سبق أن تحدثت عنها موسكو، مشيراً إلى أن هذه المنشآت كانت تمول من الميزانية الأمريكية. وأوضح أن التمويل المخصص للأبحاث البيولوجية العسكرية التابعة لـ«البنتاغون» جرى عبر منح ومؤسسات وسيطة، مؤكداً أن هذه الأبحاث نُفذت في ظروف سرية وبوصول محدود للمتخصصين الأوكرانيين.

وأشار أليكسي رتيشيف إلى امتلاك موسكو معلومات عن مشاريع بحثية تتعلق بأمراض معدية شديدة الخطورة، مضيفاً أن خبراء في معهد خاركوف البيطري درسوا أمراضاً يمكن أن تنتقل إلى البشر وتمتلك القدرة على التحول إلى أوبئة واسعة النطاق.

ضربات متبادلة

وفي تطوّر ميداني متصل، أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوروجيا النووية أن ورشة النقل التابعة للمحطة تعرضت لهجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة ليل الخميس الجمعة، شمل ما لا يقل عن 14 ضربة وأدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بعدد من المباني. وقالت الإدارة إن الهجوم استهدف البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية داخل المحطة، مؤكدة عدم تسجيل إصابات واستمرار العمل للحفاظ على التشغيل الآمن للمنشأة النووية.

ميدانياً، استمرت الضربات المتبادلة بين الجانبين. وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة تبلغ ثماني سنوات، في هجمات روسية استهدفت مناطق دنيبروبيتروفسك وأوديسا وكراماتورسك، فيما أصيب عشرة أشخاص بينهم أربعة أطفال في غارات على منطقة خاركيف.

في المقابل، أقرت موسكو بتعرضها لهجوم أوكراني واسع بالطائرات المسيّرة استهدف العاصمة الروسية ومحيطها، وأدى إلى اندلاع حريق في مصفاة نفط رئيسية، وأسفر عن مقتل طفلة في الثامنة من عمرها وإصابة 16 شخصاً وإلحاق أضرار بعدد من المباني السكنية.

موقف روسي

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعيات الهجوم، مشدداً على أن الضربات الروسية ضد أوكرانيا ستستمر. كما قال بيسكوف إن الأوروبيين يخطئون إذا اعتقدوا أن بإمكانهم التفاوض مع روسيا من موقع قوة، مؤكداً أن موسكو ستبقى منفتحة على الحوار إذا ظهر في أوروبا من يسعى إلى تواصل مباشر بعيداً عن «الإنذارات والضغوط».

من جهته، استبعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقال تم نشره عبر الإنترنت على موقع وزارة الخارجية الروسية، اعتبار الاتحاد الأوروبي شريكاً مناسباً للتفاوض بشأن إنهاء الحرب، معتبراً أن الهدف الحقيقي للدول الأوروبية يتمثل في مواصلة دعم كييف والحفاظ على سياسة المواجهة مع موسكو. وفي الوقت نفسه، أشار لافروف خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزيرة خارجية مدغشقر أليس ندياي، إلى أن روسيا تشعر بإمكانية حدوث تغيير في النهج الأمريكي تجاه التسوية الأوكرانية.

وفي كييف، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده ما زالت تأمل في إنهاء الحرب قبل حلول الشتاء عبر الدبلوماسية وزيادة الضغوط على موسكو، لكنه حذر من أن استمرار القتال سيتطلب دعماً إضافياً يشمل الوقود ومعدات الطاقة وما لا يقل عن 300 صاروخ.

وعلى الصعيد الأوروبي، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لمدة 12 شهراً للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما كانت تُجدد كل ستة أشهر.

ويستهدف القرار قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي، تشمل الطاقة والصناعات العسكرية والمؤسسات المالية، في خطوة تعكس استمرار الرهان الأوروبي على سياسة الضغط الاقتصادي بالتوازي مع الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا.