دبي - محمد العبدولي، وكالات
شهدت أوكرانيا، أمس، واحدة من أعنف موجات القصف الروسي منذ بداية العام، بعدما تعرضت مدن عدة رئيسة، على رأسها كييف ودنيبرو وخاركيف، لهجوم روسي جوي واسع أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، في حين امتدت تداعيات التصعيد إلى خارج حدود أوكرانيا، إذ أعلنت بولندا رفع مستوى الجاهزية العسكرية وإرسال طائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية المكثفة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن القوات الروسية أطلقت خلال ساعات الليل 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة، مؤكداً أن أوكرانيا تحتاج بشكل عاجل إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.
وأضاف زيلينسكي عبر تطبيق تيليغرام: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً على أن روسيا ستواصل هذه الضربات ما لم تحصل أوكرانيا على الحماية الكافية من الصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة بعيدة المدى».
وتعرضت العاصمة كييف للقسم الأكبر من الهجمات، حيث دوّت صفارات الإنذار لساعات متواصلة، في حين شهدت عدة أحياء انفجارات قوية تسببت في اندلاع حرائق وانهيارات جزئية في عدد من المباني.
وأعلن رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 60 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، جراء الضربات التي استهدفت مناطق سكنية ومرافق خدمية.
وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي أوكرانيا، أعلنت السلطات المحلية مقتل 12 شخصاً، بينهم طفلان، وإصابة العشرات بعد استهداف مبنى سكني مكون من أربعة طوابق تعرض لدمار جزئي.
أما في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، فقد أفادت السلطات بإصابة 14 شخصاً، بينهم طفل، نتيجة هجمات استهدفت منشآت ومناطق مأهولة بالسكان..
وأدى القصف إلى اضطرابات واسعة في قطاع الطاقة، إذ أعلنت شركة «دي تي إي كيه» الأوكرانية أن الهجمات تسببت في انقطاع الكهرباء مؤقتاً عن نحو 140 ألف شخص. وبدأت فرق الصيانة العمل على إصلاح الشبكات المتضررة وإعادة التيار إلى المناطق المتأثرة.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط أو تحييد 602 طائرة مسيّرة و40 صاروخاً في وقت أحرزت أوكرانيا تقدماً ميدانياً في مايو للشهر الثاني، مستعيدة نحو 282 كيلومتراً مربعاً، في ظل تباطؤ التوسع الروسي منذ أواخر 2025.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نفذت «ضربة مكثفة» استهدفت منشآت للصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى. وأكدت أن العملية جاءت في إطار الرد على ما تصفه موسكو بالهجمات الأوكرانية المتزايدة ضد أهداف داخل الأراضي الروسية.
وكان الكرملين قد أشار في وقت سابق إلى أن الحرب دخلت «مرحلة جديدة»، متهماً القوات الأوكرانية بتنفيذ هجمات ضد مدنيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.
كما حذرت موسكو الأسبوع الماضي من تنفيذ ضربات واسعة على كييف بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منطقة لوجانسك الخاضعة لسيطرتها وأدى إلى سقوط قتلى، في حين نفت أوكرانيا مسؤوليتها عن العملية.
وسط هذا التصعيد أعلنت بولندا رفع مستوى الجاهزية العسكرية وإرسال طائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية المكثفة. ويعكس هذا الإجراء مخاوف متزايدة لدى دول الجوار من تأثير الحرب على الأمن الإقليمي في أوروبا الشرقية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير الماضي برنامج «حارس البلطيق» لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب حوادث تخريب عدة.
