توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، برد حاسم إثر هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف سكناً طلابياً في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، بالتزامن مع تحرك موسكو لطلب جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي.
وقال بوتين، خلال لقائه خريجي برنامج «زمن الأبطال»، إن الهجوم نفذ على ثلاث موجات باستخدام 16 طائرة مسيّرة استهدفت المبنى الطلابي بشكل متكرر أثناء نوم الطلاب، مؤكداً أن الموقع لا يضم أي منشآت عسكرية أو أمنية.
وأضاف: «هذا دليل جديد على الطبيعة الإرهابية للنظام في كييف»، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين، فيما لا يزال 15 شخصاً في عداد المفقودين. وتحدثت مفوضة حقوق الأطفال الروسية عن احتمال وجود 18 طفلاً تحت الأنقاض.
من جانبها، أعلنت السلطات المحلية الموالية لموسكو أن المبنى كان يؤوي 86 طالباً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً وقت الهجوم.
وسارعت روسيا إلى طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، معتبرة الهجوم «جريمة متعمدة ضد المدنيين والقاصرين».
وقال المتحدث باسم البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة يفغيني أوسبينسكي إن الضربة «لم تكن عشوائية»، بينما أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن «المسؤولين عن هذه الجريمة يجب أن ينالوا العقاب». كما أمر بوتين وزارة الدفاع الروسية بتقديم مقترحات فورية للرد على الهجوم.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استمرار حملة الهجمات بعيدة المدى على العمق الروسي، مؤكداً استهداف مصفاة نفط في ياروسلافل على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وقال إن قواته استهدفت 11 منشأة نفطية روسية منذ بداية مايو الجاري، بهدف «إعادة الحرب إلى روسيا» وتقليص إيرادات موسكو النفطية.
جهود التسوية متعثرة
دبلوماسياً، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن استعداد بلاده لتسوية سياسية، لكنه شدد على أن موسكو «ستحقق أهدافها»، سواء عبر المفاوضات أو العملية العسكرية.
من جهته، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن المفاوضات «معلقة حالياً»، رغم تأكيده استعداد واشنطن للمساهمة في أي تسوية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تدمير مستودع مساعدات تابع لها في مدينة دنيبرو بغارة روسية، بقيمة تقارب مليون دولار، في أول استهداف مباشر لمنشأة تابعة لها منذ بداية الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف، وسط تعثر المسار التفاوضي وارتفاع المخاوف من دخول الحرب مرحلة أكثر اتساعاً واستهدافاً للبنية المدنية على الجانبين.