روسيا والصين مبادرة مشتركة لعالم متعدد الأقطاب

اعتمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جين بينغ، الأربعاء، بياناً مشتركاً بشأن بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، وإرساء نموذج جديد للعلاقات الدولية. ولفتا إلى أن المقاربات الأحادية في معالجة القضايا الدولية، وسياسات الهيمنة، وأشكال الإكراه كافة، غير مقبولة. فيما أدانا «القبة الذهبية» الأمريكية وتطوير أسلحة في الفضاء.

وبحسب الكرملين، نصّ البيان المشترك على أن روسيا والصين تمثلان مركزين مهمين للقوى في عالم متعدد الأقطاب، وتضطلعان بدور بنّاء في الحفاظ على توازن القوى العالمي وتحسين نظام العلاقات الدولية.

وأشار البيان إلى أن التحولات التي يشهدها العالم وتغير موازين القوى الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تسارعت بشكل ملحوظ، مؤكداً أن الأوضاع الدولية باتت أكثر تعقيداً.

نظام عادل

وأكد أن روسيا والصين تدعمان إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل، إلى جانب تطوير نموذج جديد للعلاقات الدولية.

نظام عادلوجاء في البيان أيضاً: «يلتزم الطرفان بمبادئ الانفتاح العالمي، والأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، وتحسين منظومة الحوكمة العالمية، واحترام تنوع الحضارات والقيم الإنسانية، ويدعوان المجتمع الدولي إلى الالتزام بهذه المبادئ».

وشدد البيان على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والعمل على ترسيخ الديمقراطية في العلاقات الدولية، وبناء اقتصاد عالمي شفاف يخدم مصالح جميع الدول.

وأكد أيضاً أنه لا يمكن ضمان أمن أي دولة على حساب أمن دولة أخرى، وأن لكل دولة ذات سيادة الحق في الأمن، مشدداً على ضرورة تسوية النزاعات والخلافات بالطرق السلمية ومعالجة أسبابها الجذرية.

كما وصفا السياسة الأمريكية بأنها «غير مسؤولة»، وهو ما أدى إلى ضياع تراث معاهدة «ستارت الجديدة» عقب خروج واشنطن منها.

وتطرق البيان إلى أهمية عدم إضعاف منظمة الأمم المتحدة، وضرورة إصلاحها بما يضمن أن تخدم الأمم المتحدة والمؤسسات متعددة الأطراف مصالح جميع الدول.وتحذر الدولتان من «مخاطر تفكك المجتمع الدولي والانزلاق» نحو ما تصفانه «بقانون الغاب» في ظل الانتهاكات المتكررة للمعايير الأساسية للقانون الدولي حول العالم، ما يجعل تسوية النزاعات أكثر صعوبة على الدول.

«القبة الذهبية»

أعربت الصين وروسيا، في بيان مشترك، عن رفضهما لمشروع الولايات المتحدة الدفاعي الجديد المعروف باسم «القبة الذهبية»، إضافة إلى خطط نشر أسلحة في الفضاء.ويقوم المشروع الأمريكي على إنشاء نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات، مستوحى من «القبة الحديدية» الإسرائيلية، لكنه أوسع نطاقاً بكثير، إذ يهدف إلى تغطية الكرة الأرضية عبر شبكة من آلاف الأقمار الاصطناعية القادرة على رصد وتدمير الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وصواريخ كروز.

وحذّر البيان من أن هذه الخطوة «تشكل تهديداً واضحاً للاستقرار الاستراتيجي»، مؤكداً أنها «تزيد من خطر النزاعات في الفضاء، وتسهم في عسكرة الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة مواجهة مسلحة»، ما يتعارض مع مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء ويزيد من تعقيد التوترات الدولية القائمة.

التدخل الأحادي

كما دعت الصين وروسيا، في بيان مشترك، الدول إلى وقف ما وصفتاه بـ«التدخل الأحادي» في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، في إشارة غير مباشرة إلى التوترات المتعلقة بمضيق هرمز وإمكانية إغلاقه.وأشار البيان، الذي نشره الكرملين، إلى أن «الإجراءات الأحادية التي تتخذها بعض الدول أو التحالفات وتعيق الملاحة الدولية تهدد سلامة سلاسل الإمداد العالمية والتجارة البحرية بشكل عام».

ورغم أن البيان لم يذكر مضيق هرمز بالاسم، إلا أنه شدد على ضرورة أن تقوم التعاونات في البنية التحتية البحرية، بما فيها الموانئ، على «أسس السوق والمبادئ التجارية»، لتفادي تسييسها أو المبالغة في الاعتبارات الأمنية، محذراً من أن ذلك قد يزيد من اضطراب التجارة العالمية.

كما وصفت روسيا والصين السياسة الأمريكية بأنها «غير مسؤولة»، وهو ما أدى إلى ضياع تراث معاهدة «ستارت الجديدة» عقب خروج واشنطن منها.

ارساء سلام مستدام

وفي سياق الأزمات الإقليمية، دعت موسكو وبكين إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت موسكو وبكين قناعتهما بضرورة القضاء التام على الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية استناداً إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.كما أعلن بوتين، وشي جين بينغ، دعمهما لجميع الجهود الرامية إلى إرساء سلام مستدام في أوكرانيا، مشددين على أن حل النزاع يجب أن يتم عبر الحوار والمفاوضات.وأكدت روسيا تقديرها للموقف الصيني «الموضوعي» من النزاع الأوكراني، مرحبة برغبة بكين في القيام بدور بناء في مسار تسويته.