حرك إعلان مقتل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، يحيى السنوار، الذي كان هدفاً لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة، «المياه الراكدة» بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في القطاع، المتوقفة منذ أسابيع عدة، مع تصريحات أمريكية وغربية تتصاعد بشأن إمكانية إنهاء الحرب، وإطلاق سراح الرهائن، لكن الرئيس الأمريكي جو يايدن قال إن «هناك إمكانية للعمل على التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان»، لكنه اعتبر أن «الأمر سيكون أصعب في غزة».
وأكد محللون أنه بعد نصف ساعة من فرحة إسرائيل بمقتل السنوار، تحول الخطاب الإعلامي الإسرائيلي إلى الإلحاح على أهمية صفقة الرهائن، وتأكيد اهتمام حكومة نتانياهو بمصير الأسرى وإطلاق سراحهم دفعة واحدة، لافتين إلى أن ما يعزز التوصل لصفقة احتمال أن تتحول قيادة «حماس» من الداخل للخارج الأكثر انفتاحاً لإبرام اتفاق.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، الجمعة، إن «هناك إمكانية للعمل على التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان»، لكنه اعتبر أن «الأمر سيكون أصعب في غزة»، وفق ما أوردت «رويترز»، كما أوضح أن لديه علماً بكيفية وموعد الرد الإسرائيلي على الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران، في وقت سابق من هذا الشهر، لكنه رفض تقديم تفاصيل، وفق ما أوردت «رويترز».
وجاءت تصريحات بايدن خلال مشاركته في اجتماع رباعي في برلين مع المستشار الألماني أولاف شولتز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
أكد البيت الأبيض أن السنوار كان «العقبة الرئيسية» أمام اتفاق التبادل ووقف إطلاق النار في غزة.وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أن الرئيس جو بايدن يعتقد أن هناك فرصة فريدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بعد مقتل السنوار، مشدداً على ضرورة إنهاء الحرب في غزة، ووصفه بأنه أمر بالغ الأهمية.
وتختلف الفكرة الأمريكية في التوصل إلى وقف الحرب مع رؤية وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن الحرب لم تنته، وأن مقتل السنوار هو بداية النهاية.
وقال كيربي: «ما سنفعله هو الاستمرار في إجراء المشاورات مع نظرائنا الإسرائيليين حول كيفية الاستفادة من هذه الفرصة، ولا يزال بايدن يعتقد أن الدبلوماسية المكثفة هي المسار المفضل للتوصل إلى وقف النار في غزة، وأيضاً في الشمال ضد (حزب الله)، وسنفعل كل ما في وسعنا لمتابعة ذلك».
وقبل ذلك، قال وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، إن مقتل زعيم حركة حماس يحيى السنوار هو «إنجاز كبير يوفر فرصة استثنائية لإنهاء هذه الحرب المروعة بين إسرائيل وحماس».
فرصة استثنائية
وأضاف أوستن في بيان للدفاع الأمريكية: «يمثل اغتيال السنوار فرصة استثنائية لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء هذه الحرب المروعة، وعودة الإسرائيليين إلى منازلهم بأمان في جنوب إسرائيل، وتدفق المزيد من المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناة سكان غزة وبث روح الأمل للفلسطينيين، الذين تحملوا الكثير تحت حكم حماس القمعي».
وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، السنوار بأنه «العقل المدبر وراء اليوم الأكثر دموية في التاريخ اليهودي منذ المحرقة»، وقال إن المملكة المتحدة «لن تحزن على وفاته». وأضاف: «اليوم أفكاري مع عائلات هؤلاء الضحايا».
قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن «السنوار هو المسؤول الرئيسي عن الهجمات الإرهابية والأعمال الوحشية التي وقعت يوم 7 أكتوبر. أفكر بتأثر في الضحايا، ومن بينهم 48 من مواطنينا وأحبائهم.
وتطالب فرنسا بالإفراج عن جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس».من جهته قال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إن «موت السنوار ينهي عهد الإرهاب».
وأضاف أن حماس «يجب أن تلقي سلاحها، وتطلق سراح الرهائن، وألا تلعب أي دور مستقبلي في حكم غزة»، وكرر الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء المعاناة في غزة.في الأثناء، أكدت حركة «حماس» مقتل رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار.
وقال قيادي في الحركة: «نتمسك بخروج القوات الإسرائيلية من غزة وتحرير الأسرى الفلسطينيين». وتابع أن «الرهائن الإسرائيليين في غزة لن يعودوا إلا بوقف الهجوم على غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية».
إلى ذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جنديين أصيبا في عملية إطلاق نار قرب البحر الميت نفذها 3 مسلحين عبروا من الأردن، وإن الجيش قتل اثنين منهم، في حين عاد الثالث إلى الأردن.
وحدات إضافية
وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه أرسل وحدة عسكرية أخرى لدعم قواته في جباليا، أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، حيث قال سكان إن الدبابات تنسف الطرق والمنازل مع توغلها في القطاع، بينما أعلن استدعاء لواء احتياط إضافي لتنفيذ عمليات في الجبهة الشمالية.
وذكر سكان من جباليا بشمال القطاع أن الدبابات الإسرائيلية وصلت إلى قلب المخيم، بدعم من قصف بري وجوي كثيف، بعد توغلها في الأحياء والمناطق السكنية. وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يدمر عشرات المنازل بشكل يومي، من الجو والأرض، وعبر زرع قنابل في المباني ثم تفجيرها عن بعد.
وجاء تصعيد إسرائيل لعملياتها في جباليا بعد يوم من إعلانها اغتيال يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس». ويقول الجيش الإسرائيلي إن عمليته في جباليا تهدف إلى منع «حماس» من إعادة تنظيم صفوفها لشن المزيد من الهجمات.
وذكر سكان أن القوات الإسرائيلية عزلت بشكل فعلي بلدات بيت حانون وجباليا وبيت لاهيا في أقصى شمال القطاع عن مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل العشرات.