عيد دامٍ في غزة.. مقتل العشرات وتهجير الآلاف

نازحون وصلوا من رفح إلى خان يونس عقب عمليات التهجير الجديدة
نازحون وصلوا من رفح إلى خان يونس عقب عمليات التهجير الجديدة

شهد قطاع غزة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته وأسقط عشرات الضحايا، فيما أصدر إنذارات إخلاء جديدة لتهجير 300 ألف فلسطيني من مدينة رفح، وسط صدمة دولية لمقتل مسعفين وعاملين إنسانيين في غزة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان مناطق واسعة في مدينة رفح، شملت بلديات النصر والشوكة والمناطق الإقليمية الشرقية والغربية، إضافة إلى أحياء السلام والمنارة وقيزان النجار، طالباً منهم التوجه إلى مراكز الإيواء في منطقة المواصي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «إلى جميع... الموجودين في مناطق رفح، بلديات النصر والشوكة والمناطق الإقليمية الشرقية والغربية وأحياء السلام، المنارة وقيزان النجار.. عليكم الانتقال بشكل فوري إلى مراكز الإيواء في المواصي».

وأظهرت لقطات صفوفاً طويلة من الناس يخرجون من رفح، سيراً على الأقدام أو بالدراجات، أو يدفعون عربات محملة بالبضائع. وقال علي منصور وهو من سكان رفح، إن الجيش الإسرائيلي نشر خريطة «كلها باللون الأحمر، تدعو لإخلاء رفح بالكامل، وهأنذا أسير. لا توجد مواصلات، وليس لديّ مال... لم نأخذ معنا أي شيء، تركنا كل شيء خلفنا».

تصعيد واسع

وشهد القطاع أمس، تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق متفرقة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى. وأعلن الدفاع المدني في غزة أن ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، قضوا نحبهم في قصف استهدف منزلاً لعائلة حمادة في شارع يافا بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.

وفي خان يونس جنوب القطاع، استهدفت غارة إسرائيلية خيمة للنازحين قرب الكلية التطبيقية في منطقة المواصي، ما أدى إلى مقتل سيدتين وإصابة آخرين، بحسب مصادر طبية محلية.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فقد قتل القصف الإسرائيلي 80 فلسطينياً في القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية، فيما أصيب 305 آخرون، بينهم 53 قتيلاً و189 مصاباً في أول أيام عيد الفطر.

وأشار البيان إلى أنه منذ استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في 18 مارس الجاري، ارتفع عدد القتلى إلى 1.001 والإصابات إلى 2.359 في ظل تصعيد متواصل أعقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

قتل المسعفين

وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر التابع للأمم المتحدة، عن صدمتهما وإدانتهما الشديدة لمقتل 14 من العاملين في المجال الإنساني في غزة بينهم 8 مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني، و5 من المستجيبين الأوائل في الدفاع المدني، بالإضافة إلى موظف تابع للأمم المتحدة.

وأكدت المنظمتان، في بيانين منفصلين، أمس، أنه تم التعرف على جثامين الضحايا وانتشالها أمس، لدفنها بشكل لائق.

وشدد الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، جاغان تشاباغين، على أن «هؤلاء كانوا عمالاً إنسانيين يرتدون شارات كان ينبغي أن تحميهم، كما كانت سيارات الإسعاف الخاصة بهم تحمل علامات واضحة».

ووصف الحادث بأنه «الهجوم الأكثر دموية على موظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أي مكان في العالم منذ عام 2017».

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار عليهم بشكل مباشر في حي تل السلطان غرب رفح، وتبين أنه أعدمهم ميدانياً وجرف جثامينهم.وقالت وزارة الصحة في غزة إن بعض جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات بالصدر ودُفنت في حفرة عميقة لمنع الاستدلال عليها. وطالبت الوزارة المنظمات الأممية والجهات الدولية بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة إسرائيل على جرائمها.

الوضع الإنساني

وحذرت مؤسسات دولية ومحلية فلسطينية من تدهور الوضع الإنساني في غزة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والنزوح الجماعي، حيث تعاني مراكز الإيواء من الاكتظاظ، فيما يواجه السكان نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية، ما يزيد من تفاقم الأزمة.وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، إن مخابز مدينة غزة والشمال ستتوقف عن العمل غداً بسبب نفاد مخزون الدقيق. وأشار الشوا إلى أن استمرار الحصار الإسرائيلي منذ أوائل مارس أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية، خصوصاً بعد إغلاق معبر كرم أبو سالم، ما منع دخول الإمدادات الأساسية.