تستمراحتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، والتي بدأت قبل 10 أيام في منطقة باريس، وتتسع رقعة انتشارها، وتتحول إلى عنفية، بظل تهديدات من الأساتذة بالتوجه نحو الإضراب. وقد بدأت التحركات من مدارس في ضواحي باريس، قبل أن تنتشر إلى مئات المؤسسات التعليمية والجامعات، في مشهد دفع الصحافة الفرنسية والعالمية إلى التساؤل عما إذا كانت فرنسا أمام احتجاج اجتماعي جديد، أم أمام انفلات تدريجي لحركة يصعب تحديد قيادتها ومطالبها.
فبحسب افتتاحية لوموند، انطلقت الاحتجاجات بصورة عفوية من ثانوية في كريتاي، وكان كثير من المشاركين من أحياء شعبية في الضواحي، قبل أن تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتلخص الصحيفة المعضلة بعبارة لافتة: «كان ينبغي أن يبدأ الأمر بالاستماع إلى التلاميذ»، معتبرة أن أصواتهم كانت موجودة منذ البداية، لكن لم تجد، بحسب تعبيرها، «آذاناً كثيرة» للإصغاء إليها.
هذا البعد الاجتماعي والجغرافي يبرز بصورة أكبر في قراءة مجلة لونوفيل أوبس، التي تتحدث عن «صحوة سياسية لشباب الضواحي»، فالحركة، بحسب تحليل الصحيفة، لا تنطلق هذه المرة من المدارس الميسورة في وسط المدن، وإنما من مؤسسات تعليمية في الضواحي الشعبية، حيث تتفاقم الفوارق الاجتماعية والتعليمية.
اختارت صحيفة تلغراف البريطانية زاوية مثيرة، إذ لفتت في تقريرها عن هذه الأحداث إلى تهديد أحد المحتجين بإحراق قصر الإليزيه، بينما وثقت الحرائق والاشتباكات واعتقال نحو 150 شخصاً في يوم واحد.
ونسبت الصحيفة للناشط ريتشي تيبو قوله أمام حشد في سان دوني بباريس: «غداً سنشعل قصر الإليزيه»، في حين نقلت عن وزير الخارجية جان-نويل بارو، تأكيده أن «حق التظاهر غير قابل للمصادرة، لكن العنف لا يمكن تبريره».
واكتسبت الاحتجاجات أيضاً بعداً سياسياً قبل ما يزيد قليلاً على ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلانشون للرئاسة، بالوقوف وراء الحركة.
قال وزير الداخلية لوران نونييز، مساء الجمعة، إنّه تمّ توقيف 1747 شخصاً في اليوم ذاته، ليصل الرقم إلى أكثر من 5 آلاف شخص منذ الاثنين، على خلفية إغلاق المدارس الثانوية.
وأشار إلى أنّ «هناك 735 مؤسسة طالتها التعبئة... وشهدنا أعمال عنف بالقرب من 158 مؤسسة، حيث تمّ إلقاء مقذوفات والتعرض لقوات إنفاذ القانون ومعلّمين وصحافيين ومارّة».

