أوروبا تهبّ لمساعدة فرنسا وإسبانيا في إخماد حرائق الغابات

أحد رجال الإطفاء يعمل على إخماد حريق غابات قرب بوردو
أحد رجال الإطفاء يعمل على إخماد حريق غابات قرب بوردو

استقرت حرائق الغابات التي أجبرت أكثر من 300 ألف شخص على إخلاء منازلهم في فرنسا وإسبانيا، مع توقعات بعودة موجة الحر الشديدة خلال الأيام المقبلة. وأفادت وكالة بلومبرغ للأنباء، أمس، بأن منطقة جيروند الواقعة على الساحل الأطلسي الجنوبي الغربي لفرنسا، لم تشهد حدوث أي تغييرات كبيرة ليلاً في الحريق الذي كان قد هدد مدينة بوردو مطلع الأسبوع الجاري.

وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إن حريق الغابات الهائل المستعر توقف عن التوسع، محذراً في الوقت ذاته من أنه لم يتم إخماده بعد.

وأضاف نونيز: «لم يحدث أي تطور خلال الليل، علينا أن نحافظ على تركيزنا وعزمنا بحيث نتحرك في أي لحظة». ودعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لعقد اجتماع أزمة بشأن حرائق الغابات.

وتعهد ماكرون في منشور عبر منصة إكس بتقديم دعم طويل المدى للمجتمعات الأكثر تضرراً، قائلاً: «سنعيد البناء، سوف نقوم بالإصلاحات وسنكون موجودين طالما كان ذلك ضرورياً».

أما في إسبانيا، فلم تبلغ السلطات عن حدوث أي اشتعال مفاجئ للنيران أو تقدم ملحوظ في الحرائق الهائلة التي اندلعت إلى الجنوب والغرب من مدريد. وقالت وزيرة البيئة الإسبانية، سارة أجيسن: «لقد شهدنا بالأمس اتجاهاً إيجابياً، رغم أن الوضع في الحقيقة لا يزال معقداً جداً».

ومن المنتظر عودة عدد من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بسبب الحرائق التي اندلعت بالقرب من مدريد إلى منازلهم، طبقاً لما أعلنته السلطات الإسبانية. وقال فرانسيسكو مارتين أغيري.

ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد، إن السلطات تعتزم إعادة فتح موقع التخييم الذي كان قد أُجلي منه 4500 شخص، كما ستسمح بعودة نزلاء دار للمسنين في منطقة أخرى إلى مقر إقامتهم. وتابع أغيري: «الحريق لم يصبح بعد تحت السيطرة، أود أن أشير إلى أنه تم رصد بؤر اشتعال جديدة على الجبهة الشرقية».

وتلقت إسبانيا وفرنسا طائرات ومروحيات لمكافحة الحرائق من دول أوروبية أخرى للمساعدة في مواجهة ألسنة اللهب. وأعلنت المفوضية الأوروبية، أنه تم إرسال خمس طائرات ومروحيتين إلى فرنسا، من جمهورية التشيك وكرواتيا والبرتغال وسلوفاكيا والسويد. وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الأزمات، الحاجة لحبيب: «ينبغي لأي دولة ألا تواجه كارثة بهذا الحجم بمفردها..

إلى شعبي فرنسا وإسبانيا: ستقف أوروبا إلى جانبكما حتى تنطفئ النيران». كما أعلنت وزارة الدفاع الألمانية عن تقديم المساعدة في جهود مكافحة حريق الغابات الهائل المندلع على الساحل الأطلسي الفرنسي.

وأوضحت الوزارة أن الجيش الألماني أرسل لهذا الغرض مروحيتين للنقل وطائرة نقل من طراز «إيه 400 إم» محملة بالمعدات اللازمة لدعم القوات الفرنسية في مكافحة الحرائق المندلعة في محيط مدينة بوردو. وأوضحت الوزارة أن مدة المهمة محددة مبدئياً بخمسة أيام.

ودعا وزير البيئة الألماني، كارستن شنايدر، إلى تسريع جهود حماية المناخ في ظل حرائق الغابات التي تشهدها دول في غرب أوروبا، مؤكداً أن التغير المناخي أصبح بالفعل واقعاً مؤلماً، ويؤثر في قارتنا بشكل خاص.

وقال الوزير إن الوقت الراهن يقتضي التركيز على مكافحة الحرائق، وتقديم المساعدات الطارئة، وإظهار التضامن على مستوى أوروبا، مضيفاً: «في الوقت نفسه، يجب العمل على وقف التغير المناخي الخطِر حتى لا تصبح موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات أكثر سوءاً في المستقبل».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن مجلس وزرائه سيوافق على تشكيل لجنة استشارية علمية بشأن التغير المناخي، حيث ستضم بعضاً من أبرز الباحثين في مجال المناخ لتقديم توصيات للحكومة. ونقلت شبكة «آر تي في إي» عن سانشيز القول: «هذه ليست حوادث منعزلة، ولكنها حالة طوارئ مناخية».