ودّع العالم البابا فرنسيس في مشهد مهيب، حضره قرابة نصف مليون شخص، في مقدمتهم قادة وممثلو الدول، إذ ووري الثرى في سانتا ماري ماجوري في روما، وسط موجات تصفيق حار في الساحة والطرق المحيطة بها.
ووري البابا فرنسيس الثرى، أمس، في بازيليك سانتا ماري ماجوري في روما، بعدما شارك أكثر من 400 ألف شخص في ساحة القديس بطرس وشوارع روما في جنازته المهيبة التي حضرها عدد كبير من قادة الدول. وانتهى القداس ظهراً وتخلله تصفيق حار مرات عدة، لا سيما عند وصول النعش إلى ساحة بازيليك القديس بطرس، ونقله منها، وخلال العظة التي عددت مآثر البابا.
وغادر النعش بعد ذلك الفاتيكان، بعدما وضع في سيارة البابا البيضاء المكشوفة لينقل على الضفة المقابلة من نهر التيبر في وسط روما إلى بازيليك سانتا ماريا ماجوري، حيث أوصى البابا فرنسيس أن يُدفن خلال مراسم خاصة. وقد تجمع 150 ألف شخص على طول المسار الذي سلكته السيارة البابوية، على ما أفاد الفاتيكان. وضاقت الساحة بالمشاركين الذين اضطر بعضهم للوقوف في جادة فيا ديلا كونسيلياتزيوني المحاذية لها.
وقال وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، في تصريح تلفزيوني: «نقدر عدد المشاركين بين الحاضرين في ساحة القديس بطرس وأولئك الذين انتشروا على طول مسار الموكب الجنائزي بـ 400 ألف شخص».
وقبل بدء مراسم الجنازة، دخل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برفقة زوجته ميلانيا، إلى بازيليك القديس بطرس، ملقياً نظرة الوداع الأخيرة على جثمان البابا المسجى، على غرار ما فعل نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس أيناسيو لولا دا سيلفا، والأرجنتيني خافيير ميلي، وغيرهم.
وشدد الكاردينال الإيطالي، جوفاني باتيستا، الذي ترأس الجنازة على أن البابا فرنسيس كان قريباً من الناس بقلب منفتح على الجميع، مشيراً إلى مبادراته ودعواته المتواصلة حيال المهاجرين والنازحين.
وأضاف: «تميز البابا فرنسيس بفيض من الدفء الإنساني، وحس مرهف تجاه مآسي هذا العصر. فتشارك بصدق هموم الناس وآلامهم وآمالهم في زمننا هذا».
ودعا ري إلى رعاية المهاجرين وإنهاء الحروب واتخاذ إجراءات عالمية لمواجهة تغير المناخ، مكرراً أحد أقوى انتقادات البابا للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بحضور ترامب نفسه بين الحشد، بدعوته إلى بناء الجسور لا الجدران.
ودوى تصفيق الحشود المجتمعة في الساحة والطرق المحيطة بها عندما تحدث الكاردينال ري عن اهتمام البابا فرنسيس بالمهاجرين، ودعواته المستمرة للسلام والحاجة إلى المفاوضات لإنهاء الحروب وأهمية قضايا المناخ.
كما ضجت ساحة القديس بطرس، بالتصفيق من جديد في نهاية القداس عندما رُفع النعش وأماله حاملوه قليلاً حتى يتمكن المزيد من الناس من رؤيته، بينما كانت أجراس الكنيسة تدق في الخلفية. ومع انتهاء مراسم الجنازة، ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.

