لماذا تحركت أوروبا ضد تغلغل جماعة «الإخوان» الإرهابية؟

تصاعدت في أوروبا الأصوات المطالبة  بحظر جماعة «الإخوان» الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها، وسط تحذيرات من تغلغل نفوذها داخل المؤسسات والمجتمعات الأوروبية، ومحاولات التأثير في الحياة العامة من بوابة العمل الاجتماعي والمدني. ولم تعد المخاوف، بحسب نواب أوروبيين، تقتصر على أنشطة الجماعة وحدها، بل امتدت إلى اختراق المؤسسات واستغلال التمويل لبناء شبكات نفوذ داخل المجتمع، في مشهد يدفع باتجاه تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة تهديد النسيج الاجتماعي الأوروبي.

وقال خيرولف أنيمانس، النائب في البرلمان الأوروبي وأمين صندوق مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا»، إن الغرب بحاجة إلى التعامل بجدية ويقظة مع محاولات التغلغل داخل مؤسساته ومجتمعه المدني، محذراً من استغلال التمويل العام للتأثير في الحياة العامة واختراق المؤسسات.

وأكد في تصريح ضمن حوار تلفزيوني أن القضية لا تقتصر على تصنيف المنظمات الإرهابية المحتملة، بل تمتد إلى ما اعتبره خطراً أوسع يتمثل في التغلغل داخل المجتمع نفسه، مشيراً إلى أن هذا الخطر بات يُطرح بصورة مباشرة باعتباره تحدياً يستوجب المواجهة والتعامل معه بجدية.

وفي السياق تحركت أوروبا ضد تغلغل جماعة الإخوان الإرهابية في ظل تصاعد النقاش داخل القارة حول محاولات التأثير من داخل المؤسسات والمجتمع المدني. حيث أقرّ البرلمان الأوروبي، قراراً غير ملزم يدعو إلى وضع استراتيجية لمواجهة «اختراق» الجماعات الإسلامية ونفوذ جماعة الإخوان داخل أوروبا، حيث إنه سيتم الانتقال من مجرد رصد الظاهرة إلى التعرف على مصادرها ومنع انتشارها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتأتي هذه الخطوة، بعد أشهر من جلسة عقدها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ تحت عنوان «تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان»، حيث شهدت تحذيرات من نواب أوروبيين بشأن تغلغل ممنهج داخل مفاصل المجتمع الأوروبي، والاستفادة من مساحات العمل المدني والقانوني لبناء نفوذ تدريجي.

وخلال الجلسة، شدد أعضاء في البرلمان على ضرورة انتقال الاتحاد الأوروبي، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي بشأن حضور الإسلام السياسي داخل عدد من الدول الأوروبية.

وحظي القرار، الذي تقدمت به كتلة حزب الشعب الأوروبي اليمينية، بتأييد 381 نائباً مقابل معارضة 167 وامتناع 15 عن التصويت، خلال جلسة عامة عقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية.

وناقش البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ ضرورة وضع استراتيجية أوروبية موحدة لتجفيف مصادر تمويل تنظيم الإخوان، وذلك خلال جلسة خصصت لبحث سبل مواجهة تسلل «التنظيم» وشبكاته إلى المؤسسات العامة والمجتمع المدني في أوروبا.

وبحسب كتلة حزب الشعب الأوروبي، يهدف القرار إلى تتبع مسار الأموال الأوروبية الممنوحة لكيانات إسلامية ووقف تمويلها، إلى جانب المطالبة باستبعاد منظمة «فيميسو»، المعروفة باسم منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب ، نهائياً من المؤسسات الأوروبية، على خلفية اعتبارها مقربة من جماعة «الإخوان».