بعد فلوريدا الأمريكية، تحركت أوروبا مجدداً ضد تغلغل جماعة الإخوان الإرهابية في ظل تصاعد النقاش داخل القارة حول محاولات التأثير من داخل المؤسسات والمجتمع المدني. حيث أقرّ البرلمان الأوروبي، قراراً غير ملزم يدعو إلى وضع استراتيجية لمواجهة «اختراق» الجماعات الإسلامية ونفوذ جماعة الإخوان داخل أوروبا، حيث إنه سيتم الانتقال من مجرد رصد الظاهرة إلى التعرف على مصادرها ومنع انتشارها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتأتي هذه الخطوة، بعد أشهر من جلسة عقدها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ تحت عنوان «تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان»، حيث شهدت تحذيرات من نواب أوروبيين بشأن تغلغل ممنهج داخل مفاصل المجتمع الأوروبي، والاستفادة من مساحات العمل المدني والقانوني لبناء نفوذ تدريجي.
وخلال الجلسة، شدد أعضاء في البرلمان على ضرورة انتقال الاتحاد الأوروبي، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي بشأن حضور الإسلام السياسي داخل عدد من الدول الأوروبية.
تأييد
وحظي القرار، الذي تقدمت به كتلة حزب الشعب الأوروبي اليمينية، بتأييد 381 نائباً مقابل معارضة 167 وامتناع 15 عن التصويت، خلال جلسة عامة عقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية. وناقش البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ ضرورة وضع استراتيجية أوروبية موحدة لتجفيف مصادر تمويل تنظيم الإخوان، وذلك خلال جلسة خصصت لبحث سبل مواجهة تسلل «التنظيم» وشبكاته إلى المؤسسات العامة والمجتمع المدني في أوروبا.وبحسب كتلة حزب الشعب الأوروبي، يهدف القرار إلى تتبع مسار الأموال الأوروبية الممنوحة لكيانات إسلامية ووقف تمويلها، إلى جانب المطالبة باستبعاد منظمة «فيميسو»، المعروفة باسم منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب ، نهائياً من المؤسسات الأوروبية، على خلفية اعتبارها مقربة من جماعة «الإخوان».
تحرك أوروبي
شهدت أوروبا خلال عام 2026 تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات ضد جماعة الإخوان الإرهابية، مدفوعة بتقارير أجهزة حماية الدستور الألمانية، وقضية «لوكسور» النمساوية، وضغوط برلمانية فرنسية وأوروبية. وتعد ألمانيا الأكثر مؤسسية في مراقبة جماعة الإخوان الإرهابية، وأنه بين أبريل ويونيو 2026، أصدرت أجهزة حماية الدستور في عدة ولايات تحذيرات متتالية. من بينها ولاية «براندنبورج» وصفت تقريرها بـ «الاستراتيجية المزدوجة الخبيثة»، متهمة الإخوان بالتغلغل في نسيج المجتمع عبر الحوار والتعليم والعمل التطوعي، بهدف استخدام حريات دولة القانون لإلغاء هذه الحريات نفسها. كما تعد النمسا من أوائل الدول التي تعاملت مع شبكة الإخوان كقضية أمنية منهجية.
ففي 9 نوفمبر 2020، بعد أيام من هجوم فيينا، شنت السلطات عملية «لوكسور» بـ930 عنصر أمن، ونفذت عشرات المداهمات، وشملت التحقيقات نحو 70 مشتبهاً به، وصادرت أصولاً بنحو 20 مليون يورو وأكثر من 200 تيرابايت من البيانات.
تغلغل
ولم يأتِ النقاش الأوروبي من فراغ، إذ سبقه في فرنسا تقرير للاستخبارات الفرنسية صدر في مايو 2025 حول جماعة الإخوان والإسلام السياسي في البلاد، وركز على ما بالتغلغل المرتبط بالجماعة وتأثيره على القيم الجمهورية وتحركت باريس في 22 يناير 2026، حيث تبنّى البرلمان القرار رقم 215، داعياً المفوضية إلى تقديم اقتراح للمجلس لإدراج الإخوان وقياداتهم في قائمة التنظيمات الإرهابية الأوروبية. واستند القرار إلى أن الجماعة تروّج لنظام سياسي يتعارض مع الديمقراطية وسيادة القانون، وأن «التغلغل المؤسسي» يستغل الحريات الأساسية لبناء مجتمع موازٍ.
كما شهد فبراير ومارس 2026، تقديم كتل برلمانية أوروبية استجوابات شفوية وكتابية حول ما إذا كانت «الشروط السياسية والواقعية متوفرة» لبدء إجراءات التصنيف. وحتى الآن، تتمسك المفوضية بمبدأ «أولوية إجراءات الدول الأعضاء»، ولم تبدأ إجراءً رسمياً.

