«إل موندو»: عمليات محتملة ضد إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بمسيّرات تطلق من سفن تجارية
كوبنهاغن تحذر من هجمات على دول «الناتو».. وبولندا تحقق في تخريب محطة «ستارلينك»
اتسعت دائرة المخاوف الأوروبية من انتقال المواجهة الروسية - الغربية إلى مرحلة أكثر خطورة من «حرب الظل»، مع تقارير عن تحذير استخباراتي أمريكي من عملية روسية محتملة بطائرات مسيّرة ضد أهداف في جنوب أوروبا، بالتزامن مع تقييم دنماركي يتوقع تصعيد موسكو حربها الهجينة ضد الغرب خلال الأشهر المقبلة، وتحقيق بولندي في حريق يشتبه بأنه عمل تخريبي استهدف محطة لـ«ستارلينك» تدعم الاتصالات مع أوكرانيا.
وذكرت صحيفة «إل موندو» الإسبانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وأمنية، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية نقلت إلى عدد من الحكومات الأوروبية معلومات عن احتمال استخدام روسيا مسيّرات من طراز «جيربيرا» ضد أهداف في إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا، عبر إطلاقها من سفن تجارية في البحر المتوسط بعد إخفائها داخل حاويات شحن.
ولم يصدر تأكيد أمريكي رسمي علني لهذه المعلومات.
وبحسب التقرير، يصل مدى هذه المسيّرات إلى نحو 600 كيلومتر، ما يسمح نظرياً بإطلاقها من البحر باتجاه بنى تحتية ساحلية أو مطارات ومنشآت حساسة. وتتميز بحمولة محدودة نسبياً، لكن استخدامها قد يهدف إلى إحداث اضطراب أمني واقتصادي يتجاوز حجم الضرر المادي المباشر.
روما من جهتها سارعت إلى التشكيك في التقرير. وقال وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو إن الحديث عن إنذار بهجوم روسي محتمل على إيطاليا وإسبانيا وفرنسا «غير مؤكد»، فيما قالت مصادر إيطالية إن السلطات لم تتلق تحذيراً من هذا النوع عبر القنوات الاستخباراتية أو الدبلوماسية أو العسكرية.
كما قالت المفوضية الأوروبية إنها لا تعلم بوجود إنذار محدد، مع إقرارها بأن دول الاتحاد تواجه بالفعل نشاطات وهجمات هجينة متزايدة.
إنذار دنماركي
وتزامنت المعلومات مع تحذير رسمي أكثر وضوحاً من الاستخبارات الدفاعية الدنماركية، التي قالت إن روسيا مرشحة لتكثيف عمليات الحرب الهجينة ضد الغرب وحلف شمال الأطلسي خلال الأشهر المقبلة، عبر هجمات أكثر تواتراً وأشد تأثيراً من السابق.
وقالت الاستخبارات إن هناك «خطراً منخفضاً لكنه متزايد» لهجوم عسكري روسي محدود ضد دولة أو أكثر من أعضاء «الناتو» القريبة من الحدود الروسية، مشيرة إلى أن السيناريوهات قد تشمل هجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ على بنى تحتية تدعم أوكرانيا، أو عمليات تحت رايات زائفة.
وقال رئيس الاستخبارات الدفاعية الدنماركية توماس أهرنكيل إن موسكو قد تسعى، في أحد السيناريوهات، إلى اختبار تماسك الحلف أكثر من سعيها إلى احتلال أراضٍ، مضيفاً أن الهدف المحتمل سيكون «تقسيم الناتو».
وفي الوقت نفسه رفعت وكالة المرونة الدنماركية مستوى التحذير من احتمال تنفيذ هجمات إلكترونية تخريبية تستهدف وظائف حيوية في البلاد.
وتأتي هذه التحذيرات بعد أيام من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشديد إجراءات حماية البنية التحتية الفرنسية في مواجهة ما وصفته باريس بتصاعد التهديدات الروسية الهجينة، بما يشمل الهجمات الإلكترونية والمسيّرات والتخريب. وتنفي موسكو باستمرار تورطها في أعمال تخريب داخل دول «الناتو» أو إعدادها لمواجهة مباشرة مع الحلف.
«ستارلينك» تحت التحقيق
وفي بولندا، عزز حريق اندلع في محطة أرضية لـ«ستارلينك» المخاوف من استهداف البنية التحتية المرتبطة بأوكرانيا.
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الرقمنة كريستوف جافكوفسكي إن المؤشرات الأولية تدفع للاشتباه بعمل تخريبي هدفه تعطيل منشأة مهمة في شبكة الاتصالات التي تخدم المنطقة وأوكرانيا.
وتحقق وكالة الأمن الداخلي البولندية في أسباب الحريق الذي طال تجهيزات الطاقة في المحطة الواقعة جنوب وارسو، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن دليلاً قاطعاً يحدد الجهة التي تقف وراء الحادث.
تبادل الهجمات
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات داخل أوروبا، واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقتل ثمانية أشخاص على الأقل في ضربات روسية استهدفت أوكرانيا، بينهم ستة عاملين في منشأة زراعية بمنطقة خاركيف، فيما قتل شخصان في كييف.
وفي الاتجاه المقابل، بدأت الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى تترك أثراً ملموساً على الاقتصاد واللوجستيات داخل روسيا.
وأعلنت سلطات إقليم كراسنودار حالة الطوارئ بعدما تسببت هجمات أوكرانية بالمسيّرات في تعطيل العمل بالموانئ وحركة الشحن، ما أعاق تصدير الحبوب من أحد أهم الأقاليم الزراعية الروسية.
وتعد نوفوروسيسك، الواقعة في كراسنودار، منفذاً رئيسياً لصادرات الحبوب والنفط والمنتجات النفطية الروسية عبر البحر الأسود.
ومع تزايد المخاطر على خطوط الشحن، بدأت روسيا تحويل جزء من صادرات الحبوب إلى موانئ البلطيق والقطب الشمالي، في مؤشر على أن حرب المسيّرات باتت تضغط بصورة مباشرة على طرق التجارة والإمداد لدى الطرفين.
وفي مقابل التصعيد الأمني والعسكري، لم يسجل المسار السياسي اختراقاً مماثلاً.
وقال الكرملين إن موسكو تريد تسوية تقود إلى «سلام» وليس إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، فيما لم تتخذ روسيا بعد قراراً بشأن دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي في ديسمبر، التي قد تفتح الباب أمام لقاء جديد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.