دخلت المواجهة بين روسيا وحلف الناتو مرحلة أكثر حساسية، لتتجاوز الحرب في أوكرانيا، حيث تصاعدت التهديدات الروسية لبولندا، وقالت الدولة البولندية قد «تتوقف عن الوجود خلال يومين إلى ثلاثة أيام»، بالتزامن مع إطلاق موسكو قنابل مضيئة على مروحية دنماركية.
مع إسقاط الحلف مسيرة فوق ليتوانيا.وقال رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا، أمس، إن طائرات مقاتلة تابعة لحلف الناتو أسقطت طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي الليتواني، في أحدث واقعة أمنية من نوعها على الجناح الشرقي للحلف في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وكتب ناوسيدا في منشور على منصة «إكس»: تم تدمير طائرة بدون طيار دخلت للتو المجال الجوي الليتواني بواسطة طائرات مقاتلة تابعة لحلف الناتو، مضيفاً أن الاستعداد الدفاعي للحلف أصبح «حيوياً» للمنطقة مع تصعيد روسيا حربها ضد أوكرانيا.
وفي حادث منفصل ببحر البلطيق، أعلنت الدنمارك أن فرقاطة روسية أطلقت قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية عسكرية دنماركية كانت تنفذ مهمة تصوير روتينية لفرقاطة روسية موجودة في المياه الدولية قبالة غيدسر.
ووصف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن الحادث بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، مؤكداً أنه تم استدعاء السفير الروسي لتقديم توضيحات بشأن الواقعة.
«عمل متهور»
وأدانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن ما وصفته بـ«العمل المتهور» من جانب روسيا تجاه الجيش الدنماركي، مؤكدة أن الحادث وقع خلال طلعة جوية روتينية.
من جهتها أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين امس أن سلوك روسيا «غير المسؤول والخطير» بعدما اتّهمت الدنمارك موسكو بإطلاق قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية تابعة لها وإسقاط مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي مسيّرة في ليتوانيا.
مواجهة مرتقبة
وفي أحدث فصول التصعيد، أعلنت بولندا، الواقعة إلى الجنوب، مساء أول من أمس من أنها أطلقت «عمليات عسكرية جوية» فوق أراضيها بسبب ضربات نفذتها طائرات مسيّرة روسية في أوكرانيا على مقربة من حدودها التي تُعد أيضاً حدود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ـ فيما حذر نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي، من أن موسكو ستستخدم «كامل ترسانة القوات والوسائل المتاحة لديها» إذا دخلت بولندا في أعمال عسكرية ضد روسيا، مضيفاً أن الدولة البولندية قد «تتوقف عن الوجود خلال يومين إلى ثلاثة أيام»، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية.
وجاءت تصريحات باتروشيف رداً على وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الذي قال إن حلف شمال الأطلسي «الناتو» يمتلك تفوقاً عسكرياً كبيراً على روسيا، وإن الحلف سيكون قادراً على هزيمة موسكو بسرعة في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
وقال سيكورسكي، خلال اجتماع للاستراتيجية الأوروبية في كييف، إن أوروبا تمتلك «تفوقاً ساحقاً» على روسيا في القوة الجوية، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي للطائرات الأوروبية يبلغ نحو 2500 طائرة، وأن هذا التفوق سيظل قائماً حتى من دون مشاركة الولايات المتحدة.
من جهة أخرى أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس أن العواصم الأوروبية تحاول سحب أسلحتها النووية بالقرب من الحدود الروسية مستخدمة التهديد الروسي المزعوم كـ«ذريعة» للقيام بذلك.
وأوضحت زاخاروفا - في تصريحات صحافية أن «وضع أو استضافة مثل هذه المنشآت والأسلحة النووية بالقرب من حدود روسيا لا يمنح هذه الدول الأمان، بل يجعلها أهدافاً عسكرية أسهل وأقرب للجيش الروسي؛ حيث ستصبح هذه المنشآت مدرجة فوراً ضمن بنك الأهداف للمدى القصير في حال نشوب أي صراع عسكري».
تأتي تصريحات زاخاروفا رداً على قرار انضمام فنلندا لمبادرة الردع النووي الفرنسية ضمن ما تعتبره «توسعاً نووياً غريباً» يقرب الأسلحة النووية من الحدود الروسية بحجة «الخطر الروسي المفترض»، معتبرة أن هذه القرارات تتم رغماً عن إرادة الشعوب الأوروبية.
هجمات متبادلة
على صعيد آخر، وفيما يتعلق بحرب أوكرانيا، فقد شهدت هجمات قصف متبادلة بين روسيا وأوكرانيا استهدفت منشآت الطاقة، رغم موافقة الجانبين على الهدنة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقصفت روسيا محطات وقود في كييف أمس، وقامت أوكرانيا بضرب مصفاة نفط روسية. وأشارت إلى إطلاق روسيا 200 طائرة مسيرة خلال الليل على العاصمة كييف ومدن أخرى، ما أدى إلى مقتل شخصين.
رحبت روسيا، امس بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هدنة توقف الضربات الأوكرانية الروسية المتبادلة على البنى التحتية للطاقة، وهي فكرة قال إن البلدين قد وافقا عليها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، في بيان: «لقد اطلعنا على ما نشره ترامب، ونرى أنها فكرة جيدة، ومبادرة طيبة، ونحن دائماً نؤيد الحلول السلمية».