إسبانيا تستنفر لمنع غزو بشري جديد في سبتة


لم تكد تهدأ الأوضاع في سبتة وأزمة مهاجريها التي أقامت الدنيا قبيل أيام، حتى عاد الملف إلى السطح من جديد في ظل دعوات مصدرها وسائل التواصل الاجتماعي تدعو لتنفيذ كرة أخرى على الجيب الإسباني، الأمر الذي أجبر السلطات الإسبانية على تعزيز إجراءاتها بانتشار للشرطة والجيش معاً والقيام بدوريات مكثفة في الشوارع الكبيرة.
وعززت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك في ظل ​انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحض المهاجرين على محاولة اختراق جماعي آخر للحدود، بعد أسبوعين ​من اندفاع عشرات الآلاف إلى المدينة. وارتدى جنود الزي الرسمي ووقفوا لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الرسمية، بينما كانت سيارات الشرطة تقوم بدوريات مكثفة في الشوارع الرئيسية للمنطقة. ومع ذلك، كانت المقاهي الخارجية مكتظة بالرواد، وساد الهدوء في وسط المدينة مقارنة بالمشاهد المتوترة التي سادت في الأيام التي أعقبت التدافع الذي وقع في 30 يوليو الماضي وأسفر عن سقوط قتلى. وعلى ⁠الجانب الآخر من الحدود، كان العشرات من أفراد الأمن المغاربة الذين يرتدون ملابس سوداء يراقبون الشاطئ في الفنيدق التي انطلق منها الكثير من المهاجرين الذين سبحوا حول الحاجز البحري في منطقة تاراخال في سبتة.
في السياق، كشف عاملون في مراقبة الحدود الحكومة الإسبانية المركزية، عن تحذيرهم في الأسابيع التي سبقت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة، الحكومة الإسبانية المركزية من وصول أعداد متزايدة من الأشخاص بحراً، مدفوعين ​بما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفين أنهم كانوا يخشون حدوث تصعيد. وأشار العاملون إلى أن الحكومة الإسبانية لم تستجب لهذه التحذيرات ولم تتخذ سوى إجراءات محدودة. وأبرزت تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابتان تمثل العاملين على الحدود، أن السلطات الإسبانية تلقت قبل أسابيع تحذيرات من احتمال تصاعد أعداد الوافدين، وجرى حضها على التحرك بسرعة.
وقال المتحدث باسم نقابة الحرس المدني الإسباني في سبتة، رشيد صبيحي، إنه لم يكن بوسع أحد أن يتخيل حجم ما حدث في نهاية المطاف يوم 30 يوليو، مضيفاً: «لكننا أدركنا أن الحكم سيؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين.. فالحكم القضائي والعصابات الإجرامية وشبكات التواصل الاجتماعي شكلت مزيجاً متفجراً».
تحذيرات
وقالت ‌نقابة الحرس المدني في بيان عبر الإنترنت يوم 10 يوليو: «فتح الحكم ثغرة قانونية لا يمكن سدها إلا ببروتوكولات محددة بوضوح». وأضاف البيان أنه إلى أن يتم تركيب حاجز مادي في ‌البحر فإن الكرة في ملعب أولئك الذين يتعين عليهم تقديم تعليمات واضحة للعاملين على الحدود ‌كل ليلة. وحذرت نقابة الشرطة بعد ذلك بثلاثة أيام قائلة على منصة إكس: «تحلل العصابات الإجرامية كل تغيير معياري وقانوني وتعدل مساراتها وأساليبها عندما تلاحظ أن إجراءات الإعادة أصبحت أبطأ أو أكثر تعقيداً». ودعت إلى تعزيز عدد أفراد الشرطة ووضع سياسة هجرة متسقة وفعالة لتجنب استغلال الحكم. وفي رسالة موجهة إلى قائد ​شرطة سبتة بتاريخ 23 يوليو، أشارت النقابة إلى أن البنية التحتية التقليدية للشرطة لم تصمم للتعامل مع الوصول ​المستمر عبر البحر مع ما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على الموظفين، ودعت ⁠إلى إنشاء مركز استقبال مؤقت.
ولم ترد وزارة الداخلية الإسبانية، المسؤولة عن الشرطة، على طلب للتعليق، بينما عرض مندوب الحكومة تحديد موعد بعد أسابيع، وفقاً لمتحدثين باسم نقابتي الحرس المدني والشرطة. وقال متحدث باسم المندوب إلى سبتة إنه لا توجد صلة بين ارتفاع أعداد الوافدين قبل 29 و30 يوليو والعبور الجماعي الذي تلا ذلك. وأضاف أن المندوب لم يتمكن من حضور الاجتماعات التي طلبت النقابتان عقدها لكنه على اتصال مستمر بالشرطة والحرس ​المدني. ورفض المتحدثون باسم الشرطة والحرس المدني تأكيد طبيعة المناقشات مع ⁠المندوب. وقالت نقابة الشرطة إنه لم تصدر تعليمات جديدة ⁠في أي اجتماعات ربما عُقدت.