وخلال 24 ساعة فقط، تحوّل «الجيب» الإسباني إلى عنوان لأكبر أزمة هجرة تواجهها البلاد منذ عام 2021، بعدما قدر رئيس السلطة المحلية عدد الداخلين إليها من المغرب بنحو 60 ألف مهاجر، وهو رقم يوازي نحو 70 في المئة من عدد سكانها البالغ نحو 83 ألف نسمة.
مشهد أعاد ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الأجندة الأوروبية، وأطلق سباقاً بين احتواء الأزمة ميدانياً ومنع امتدادها إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.
وأعلن سانشيز، خلال زيارته سبتة، حزمة إجراءات جديدة تشمل تركيب عوامات عند السد الفاصل بين الساحل المغربي وشاطئ طرخال لإقامة حاجز مادي، وتسريع الإجراءات الخاصة بإعادة الداخلين بصورة غير نظامية.
ويقضي حكم المحكمة العليا، الصادر هذا الشهر، بعدم جواز الإعادة الفورية لمن يصل بحراً أو سباحة، ويشترط فحصاً فردياً لكل حالة وحق الاستعانة بمحامٍ، لكنه لا يشمل من يعبر السياج الحدودي براً.
وفي المقابل، شكك ناشطون في المغرب في أن يكون الحكم سبب التدفق، معتبرين أن غالبية المهاجرين لم يكونوا على علم بمثل هذه القرارات القضائية.
وأعلن أن ما لا يقل عن 34 شخصاً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الجيب، معظمهم غرقاً.
ويعود مئات المهاجرين عبر السد نفسه الذي دخلوا منه، بتوجيه من الجيش الإسباني الذي نُشر في الجيب إلى جانب 200 عنصر شرطة متخصص و60 جندياً وصلوا من البر الرئيسي، إضافة إلى غواصين وسفينة عسكرية.
وعلى الجانب المغربي من الحدود، بقيت مدينة الفنيدق مسرحاً لمحاولات العبور رغم الانتشار الأمني المكثف.
وأفادت «رويترز» بأن آلاف المهاجرين واصلوا التدفق إلى المدينة خلال الليل، بينما نشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مائية وشددت الأمن عند بوابات المعبر، وتُركت في المكان بقايا حافلة وسبع مركبات محترقة بعد اشتباكات اندلعت خلال محاولات تفريق الحشود، وفق شهود من الوكالة.
وقال محيط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إن فرنسا على تواصل مع السلطات الإسبانية والمغربية، وإن باريس مستعدة لتقديم المساعدة لمدريد عند الحاجة، بما في ذلك عبر وكالة «فرونتكس» الأوروبية لحرس الحدود والسواحل.
وردت مدريد باستدعاء السفير الإيطالي، متهمة روما بتوظيف الأزمة سياسياً.
وأيدت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانن المقترح الإيطالي، داعية بقية الدول الأوروبية إلى دعمه، بينما رأت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن على الاتحاد النظر في تعليق عضوية إسبانيا في شنغن.
في المقابل، أوضح المسؤول السابق عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن أي دولة عضو لا تملك قانوناً استبعاد دولة أخرى من اتفاق شنغن أو تعليق مشاركتها فيه بقرار أحادي.
واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أن الولايات المتحدة قد تواجه أزمة تدفق مهاجرين مماثلة لما يحصل في جيب سبتة الإسباني، في حال فاز خصومه الديمقراطيون في الانتخابات.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن الرئيس الجمهوري قوله إن المشاهد الواردة من سبتة خلال الأيام الماضية «مروّعة».
